تحقيق : شيخوخة المجتمع تعزز ازدهار صناعة الأغذية المجمدة في ألمانيا
الاحد / 27 / ذو الحجة / 1447 هـ - 14:56 - الاحد 14 يونيو 2026 14:56
(د ب أ): سواء كانت الوجبات تتعلق بأصابع السمك أو لفائف اللحم البقري أو حساء العدس، ترى شركة 'أبيتيتو' الألمانية المتخصصة في الأغذية المجمدة نفسها على مسار نمو طويل الأمد في ظل التغير الديموغرافي، حيث قال الرئيس التنفيذي للشركة يان-بير لابس في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في مدينة راينه: 'شيخوخة المجتمع تصب في مصلحتنا، فالطلب على الوجبات في دور رعاية المسنين والمستشفيات، وكذلك خدمات توصيل الطعام لكبار السن، سيواصل الارتفاع'. وحققت 'أبيتيتو' في عام 2025 مبيعات بلغت نحو 1.4 مليار يورو، بزيادة قدرها 4.6% مقارنة بعام 2024.
ومن المتوقع أن يتراوح النمو هذا العام بين 6 و7%، لترتفع الإيرادات إلى 1.5 مليار يورو، ولم تكشف الشركة العائلية عن أرباحها، ومن بين منافسي 'أبيتيتو' شركة 'هوفمان-مينو' في مدينة بوكسبيرج بولاية بادن-فورتمبرج، والتي استحوذت عليها شركة 'كومباس' البريطانية قبل ثلاثة أعوام.
وتشهد أعمال الشركة نموا، إذ رفعت 'كومباس' إيراداتها على مستوى المجموعة خلال النصف الأول من عامها المالي الممتد حتى سبتمبر المقبل بنسبة 9% إلى 25 مليار دولار، ويأتي نحو ثلثي أعمال 'كومباس' من أمريكا الشمالية، وتعتمد صناعة الأغذية المجمدة على الإنتاج الصناعي واسع النطاق، فشركة 'أبيتيتو' تنتج يوميا في راينه ما يصل إلى 270 طنا من المواد الغذائية باستخدام قدور ضخمة بسعة ألف و600 لتر.
وفي المطبخ الصناعي تبدو أعداد العاملين صغيرة للغاية مقارنة بحجم المعدات العملاقة، بينما تصل إليهم البازلاء والبطاطس وغيرها من المنتجات الغذائية بكميات هائلة تكاد لا تنتهي. كما تزود الشركة دور حضانة ومدارس بالوجبات. ووفقا لبياناتها، تحصل نحو 12 ألف حضانة في ألمانيا على وجبات مجمدة من 'أبيتيتو' يتم تسخينها في الموقع، وهو ما يعادل تقريبا خمس الحضانات في ألمانيا، ويبلغ عدد موظفي الشركة نحو 12 ألفا و800 موظف، وهي تواصل التوسع في الخارج، ففي إنجلترا تبني الشركة مصنعا جديدا من المنتظر أن يضاعف قدراتها الإنتاجية هناك.
كما أشار لابس إلى أن إنشاء مواقع إنتاج في إسبانيا والولايات المتحدة، التي كانت تزود سابقا من كندا، يظل خيارا قائما، وقال: 'نحن نزود إسبانيا حاليا من مقرنا الرئيسي في راينه، وهذه مسافة طويلة تمتد حتى جزر الكناري'. ويرى لابس أن نقص العمالة الماهرة يمثل محرك نمو إضافيا للشركة، إذ لم تعد دور رعاية المسنين والمستشفيات والمدارس الكبيرة قادرة على العثور على طهاة للعمل لديها بشكل مباشر، وقال: 'سوق العمل يعاني أزمة حادة في الطهاة، وستزداد هذه الأزمة خلال السنوات المقبلة... أبيتيتو تقدم حلا لهذه المشكلة، فنحن نتيح تشغيل المطابخ من دون الحاجة إلى عمالة متخصصة'. وأوضح لابس أن الشركة نفسها لا تواجه صعوبة في العثور على طهاة، لأنها تحتاج إلى عدد محدود منهم نسبيا، وقال: 'الطاهي لدينا يطهو أطنانا من الطعام، لذلك نحقق إنتاجا كبيرا بعدد قليل من الطهاة'، مضيفا أن الشركة تستثمر أيضا في تدريب الطهاة الشباب، وهو أمر لا تستطيع المستشفيات القيام به.
وأشار لابس كذلك إلى أن إدارات المستشفيات ودور الرعاية غالبا ما تتجنب استثمارات بملايين اليورو لإنشاء مطابخ كبيرة تضم طهاة متخصصين، لأن هذا المجال ليس ضمن خبراتها الأساسية، مضيفا أن أقسام المطابخ التي تقتصر مهمتها على تسخين الطعام المجمد تكون أقل تكلفة وأصغر حجما، وقال: 'كما أنه لا حاجة لتأمين وجود دائم للطهاة، الذين قد يمرضون أو يتغيبون'. وتدير 'أبيتيتو' أيضا مطاعم الشركات بصفتها شركة خدمات تموين غذائي. وأقر لابس بأن الشركة تشعر في بعض المواقع بتأثير نقص العمالة الماهرة، لكنه أكد أن حجم المجموعة الكبير يساعدها على مواجهة ذلك. وتحقق الشركة العائلية نحو 60% من مبيعاتها في ألمانيا، بينما تعد بريطانيا ثاني أهم أسواقها، تليها الدنمارك وكندا، إلى جانب أسواق أخرى مهمة مثل إسبانيا وهولندا والنمسا.
وقال لابس إن نظرة الدول إلى خدمات الطعام تتباين بشكل واضح، موضحا أن التركيز في ألمانيا ينصب بقوة على الأسعار، بينما تكون الاستعدادات للدفع أعلى في الخارج، وأضاف: 'في ألمانيا تجد متسوقين مزدوجي الدافع، فصاحب السيارة الرياضية الفاخرة يدفع مبالغ كبيرة في محطة الوقود، ثم يذهب إلى متجر التخفيضات لشراء اللحوم بأقل سعر ممكن'.
وأوضح لابس أن محادثات بيع الوجبات لمشغلي دور الحضانة تسير دائما بالطريقة نفسها، قائلا: 'السؤال الأول يكون دائما: ما أرخص خيار؟ ثم يأتي ممثلو أولياء الأمور ويسألون: ربما يمكن دفع المزيد قليلا، كم تكلف الوجبات العضوية؟'، مضيفا أن متوسط تكلفة وجبة الحضانة يبلغ 3.50 يورو للفرد، بينما ترتفع إلى 4.50 يورو إذا كانت عضوية، وقال: 'بعدها يبدأ ممثلو أولياء الأمور بالتردد، وبعد أسبوع يقولون: لا نريد الطعام العضوي، سنختار الوجبة العادية مقابل 50ر3 يورو'. وأشار لابس إلى أن الهولنديين يدفعون نحو اثنين يورو إضافيين تقريبا مقابل وجبات الأطفال، بينما يعد الطعام العضوي إلزاميا في حضانات الدنمارك، أما في إسبانيا فتكون وجبات المستشفيات أكثر جاذبية، وغالبا ما تشمل طبقين ساخنين في الوجبة الواحدة، مضيفا أن الطعام الجيد هناك يحظى بأهمية أكبر بوصفه عاملا يساعد المرضى على التعافي بشكل أفضل، وقال: 'في ألمانيا نركز بشدة على الحصول على أرخص طعام ممكن.