روايات متضاربة لبنود اتفاق وقف الحرب في الشرق الأوسط.. وباكستان ترجح المصادقه عليه غدًا
السبت / 26 / ذو الحجة / 1447 هـ - 21:06 - السبت 13 يونيو 2026 21:06
طهران «أ.ف.ب»: أعلن الوسيط الباكستاني اليوم أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق مرجحا حسم الأمر في غضون «24 ساعة » غداة تأكيد الطرفين إمكان التوصل إلى تفاهم.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على منصة إكس: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة تحضّر باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».
غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال لوكالة إرنا الرسمية: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع. لن يكون الأمر الأحد مرجحا أن يحصل ذلك في «الأيام المقبلة».
في السياق نفسه قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».
على هامش المفاوضات التي تكثفت في الأيام الأخيرة ذكرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على إكس أن «إيران أطلقت طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لضرب سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز» مشيرة إلى أن المضيق «لا يزال مفتوحا أمام حركة الملاحة».
يأتي ذلك بعدما ألمح كلا الجانبين الجمعة إلى إمكان التوصل إلى حل.
وقال عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الجمعة: إنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن» مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».
وفي واشنطن قدّر مسؤول أمريكي رفيع المستوى الجمعة أن هناك فرصة تراوح من 80 إلى 85%، لكنها «ليست 100%» لتوقيع اتفاق مع إيران في «الأيام المقبلة»، وأضاف «لم نصل إلى خط النهاية بعد، لكننا قريبون جدا».
كسر الجمود
اقترحت سويسرا استضافة مراسم التوقيع المحتمل لمذكرة التفاهم فيما تعقد قمة مجموعة السبع بمشاركة دونالد ترامب اعتبارا من الاثنين في مدينة إيفيان الفرنسية القريبة من جنيف. وفي إيران رحبت صحيفة اعتماد الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، لكن بالنسبة لصحيفة كيهان المحافظة يجب على البلاد الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز «أكبر نقطة ضعف لدى العدو».
وأشعلت هذه الحرب التي اندلعت إثر ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير فتيل الأزمة في الشرق الأوسط، وأسفرت عن مقتل الآلاف خصوصا في إيران ولبنان فضلا عن هزّ أركان الاقتصاد العالمي.
وأدى اتفاق لوقف النار في 8 أبريل الى تهدئة خرقتها اشتباكات متقطعة مع عمليات قصف أمريكي على إيران، وضربات إيرانية قالت إنها استهدفت قواعد أمريكية في دول الخليج العربية مع تصعيد منفصل بين إسرائيل وإيران شمل ضربات صاروخية وقصفا جويا.
ويواجه الرئيس الأمريكي الذي سبق أن أعلن التوصل إلى اتفاق وشيك 39 مرة وفقا لتعداد أجرته شبكة «سي إن إن» صعوبة بالغة في إيجاد مخرج لهذه الحرب، خصوصا مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر، وفي خضم بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تشارك الولايات المتحدة في استضافتها.
ونشر ترامب الجمعة منشورا غاضبا على منصته تروث سوشال قال فيه إن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة».
وكانت وكالة أنباء مهر الإيرانية نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، ما وصفته بأنه النص الذي تمت مناقشته والذي ينص على وقف دائم وفوري للأعمال العدائية بما في ذلك في لبنان، و60 يوما من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية.
روايات متضاربة
في المقابل قدمت واشنطن رواية مغايرة تماما لفحوى النص. وقال المسؤول الأمريكي: إن هذه التسوية ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي يعد ممرا استراتيجيا لتجارة النفط والغاز عالميا.
وأضاف أن الإيرانيين «وافقوا» على خمس نقاط هي «تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية، وتفكيك البرنامج النووي، وعدم الإفراج عن أموالهم (المجمّدة) حتى التزامهم الشروط، وفتح مضيق هرمز، وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية».
لكن عراقجي لفت إلى أن طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد.
ومن شأن تخفيف اليورانيوم إلى نسبة تقل عن 5% بعيدا من نسبة الـ90% اللازمة لصنع قنبلة نووية أن يسهم في إبعاد خطر التخصيب لأغراض عسكرية بشكل كبير.
وتنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح ذري، وهو الاتهام الذي توجّهه إليها واشنطن وتل أبيب باستمرار.
أما فيما يتعلق بمسألة الأموال المجمدة فحسم نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الموقف في تدوينة على إكس مؤكدا أن «الإيرانيين لن يحصلوا على أي أموال، كما أن رفع الحظر عن الأصول لن يتم بمجرد توقيع اتفاق أو حضور اجتماع».
وتشكل هذه النقطة مسألة جوهرية بالنسبة إلى إيران بعد عقود من العقوبات التي تخنق اقتصادها.
ومن نقاط الخلاف الرئيسية الأخرى تبرز الجبهة اللبنانية.
وتشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بينما تريد واشنطن وإسرائيل والسلطات اللبنانية التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.
وقال المسؤول الأمريكي في اتصال هاتفي مع صحفيين: إن التفاهم «يشمل لبنان، وإيران، ودول الخليج، وإسرائيل».
ودخل لبنان في الحرب في 2 مارس عندما استهدف حزب الله إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
منذ ذلك الحين تشنّ إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن احتلال مناطق من جنوب لبنان، ومقتل أكثر من 3700 شخص، وتهجير مئات الآلاف.