ترامب: اتفاق وشيك بموافقة خامنئي والتوتر مستمر في مضيق هرمز
الجمعة / 25 / ذو الحجة / 1447 هـ - 17:18 - الجمعة 12 يونيو 2026 17:18
واشنطن 'رويترز': تزايدت الآمال اليوم الجمعة في إبرام اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه من الممكن أن يتم توقيع اتفاق بحلول مطلع الأسبوع، على الرغم من أن طهران قالت إنها لم تتخذ قرارا نهائيا بشأن أي اتفاق.
وإذا جرى إتمام الاتفاق فسيكون أهم إنجاز دبلوماسي حتى الآن لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، والتي أسفرت عن مقتل آلاف وارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: توصلنا للتو إلى تسوية رائعة للحرب مع إيران'. وأضاف 'سيفتح المضيق رسميا فور التوقيع، وهو ما قد يحدث قريبا.. قريبا جدا.. ربما في مطلع الأسبوع في أوروبا'. وتابع أن نائبه جيه.دي فانس سيحضر توقيع الاتفاق.
موافقة مجتبى خامنئي
وردا على سؤال حول ما إذا كان الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي وافق على الاتفاق، قال ترامب 'ما أفهمه أن الإجابة هي نعم'. ودأب ترامب منذ منتصف مارس على القول إن الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب بات وشيكا.
وتبادل الطرفان الضربات خلال الأيام القليلة الماضية مما هدد بانهيار وقف إطلاق النار المعلن في أبريل.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قال إن أجزاء كبيرة من الاتفاق تم الانتهاء منها، لكن إيران لن تتنازل بشأن خطوطها الحمراء. وقال 'لم نتوصل إلى نتيجة نهائية بشأن هذه المسألة. هذه قضية مهمة للغاية تراجعها في الوقت الراهن هيئات صنع القرار ذات الصلة'.
طهران لن تتخلى عن مضيق هرمز
قال الإعلام الرسمي الإيراني اليوم الجمعة إن طهران لن تتخلى عن السيادة على مضيق هرمز بموجب مسودة مذكرة التفاهم التي يُعمل عليها مع الولايات المتحدة، وستتمسك بما تعتبره حقوقا لها في الملف النووي في أي مفاوضات.
وأتى ذلك بعدما أعلنت طهران اليوم الجمعة أنها لم تحسم قرارها بعد بشأن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل وضع حد للحرب في الشرق الأوسط، وحديثه عن إمكان توقيعه اعتبارا من نهاية الأسبوع الجاري.
وأوردت وكالة إرنا الرسمية أن 'الخطوط العريضة لهذا النصّ' يتم العمل على إنجازها، لكنها شددت على أن 'إيران لا تقدم في هذا النصّ أي التزام بالتخلي عن إدارة المضيق أو العودة الى الظروف التي كانت تسبق العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي'.
وأغلقت إيران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز، منذ بدء الهجوم عليها في 28 فبراير. وهي شددت في مراحل سابقة على وجوب أن تبقى حركة الملاحة في المضيق بموجب أي اتفاق لإنهاء الحرب، تحت إشرافها المباشر بالتنسيق مع سلطنة عمان المطلة على الجهة المقابلة للمضيق.
الى ذلك، نشرت وكالة مهر الإيرانية ما قالت إنه مسودة مؤلفة من 14 نقطة لمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. وأوردت مهر أن المذكرة تتضمن 'وقفا فوريا ودائما للأعمال العدائية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان'.
وأضافت أنها تمنح '60 يوما للمفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق بشأن المسائل النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية'.
من جهتها، لفتت 'إرنا' الى أن إيران ستتمسك بحقوقها في المجال النووي، في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وقالت 'ستفاوض إيران على البرنامج النووي حصرا في إطار الحقوق الأساسية للجمهورية الإسلامية، وقضايا مثل حق إيران في تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصّبة وسيتم التركيز عليها مع العمل على إدراجها في الاتفاق النهائي'. كذلك، لحظت المسودة التي نشرتها مهر، الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمّدة للجمهورية الإٍسلامية.
وأوردت مهر أن المذكرة تتيح 'الإفراج عن 24 مليار دولار من أصول إيران المجمّدة خلال مهلة 60 يوما للتفاوض بشأن الاتفاق النهائي'، مضيفة أن نصف هذا المبلغ 'سيصبح متاحا لإيران قبل بدء المفاوضات' على الاتفاق النهائي.
انتعاش الأسواق
رغم التوترات انضمت الأسهم الآسيوية إلى موجة مكاسب عالمية قوية اليوم الجمعة على أمل التوصل إلى اتفاق أخيرا، في حين انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في شهرين. ومع ذلك، ظلت التوترات شديدة في مضيق هرمز، إذ أسقطت القوات الأمريكية طائرتين مسيرتين إيرانيتين بعد أن حاولت طهران مهاجمة سفن تجارية تمر عبر الممر المائي الحيوي، حسبما قال مسؤول أمريكي.
وقالت وسائل إعلام حكومية إن الجيش الإيراني منع ناقلة نفط من عبور المضيق، مشيرة إلى سماع دوي انفجارات في وقت مبكر من اليوم الجمعة.
وجاء إعلان ترامب بعد أن ألغى ضربات عسكرية مزمعة ضد إيران، مشيرا إلى التقدم المحرز في المحادثات.
وقال ترامب للصحفيين 'إنها مذكرة تفاهم قوية جدا لكنها مبدئية بعض الشيء'.
وكرر ترامب مرارا أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم تمكن إيران من تطوير سلاح نووي. وتنفي إيران سعيها للحصول على مثل هذا السلاح.
وتشمل مطالب إيران رفع العقوبات الدولية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز. وقال ترامب في وقت لاحق خلال مؤتمر انتخابي عبر الهاتف 'الأمر المهم هو أنه لن تكون هناك أسلحة نووية في إيران. وهذا يعني عدم تطويرها أو شرائها'.
ضربات متبادلة
وقال ترامب في وقت سابق الخميس إن الولايات المتحدة ستضرب إيران 'بقوة شديدة الليلة' وتريد في نهاية المطاف السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وأصبح الصراع مصدر قلق سياسي للبيت الأبيض إذ تظهر استطلاعات الرأي تراجع معدلات التأييد لترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين.
وعبر بعض الجمهوريين صراحة عن قلقهم إزاء خسارة الأغلبية في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر بسبب الحرب التي لا تحظى بتأييد واسع.
لكن الاعتبارات السياسية لترامب تشمل أيضا إرضاء مؤيدي اتباع سياسة أكثر حزما مع إيران داخل الحزب الجمهوري باتفاق يغلق الطريق أمام طهران لتطوير سلاح نووي. وستكون ردود فعل القوى الأخرى في الشرق الأوسط حاسمة أيضا.
وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الاتفاق حظي بموافقة دول من بينها إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات.
من جانبه قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان بعد محادثات بين بنيامين نتنياهو وترامب إن إسرائيل ليست طرفا في مذكرة التفاهم مع إيران. وتطالب طهران بوقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، حيث يستمر القتال في حرب موازية بين إسرائيل وحزب الله.
إدراج لبنان في أي اتفاق
قال حسن فضل الله السياسي الكبير في حزب الله اليوم الجمعة إن الجماعة واثقة من أن إيران ستصر على إدراج لبنان في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتزايد فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.
ودخل حزب الله في الصراع الإقليمي دعما لطهران في الثاني من مارس، إذ أطلق النار على إسرائيل التي ردت بشن هجوم أسفر عن مقتل الآلاف من الأشخاص في لبنان.
وأصر المسؤولون الإيرانيون مرارا على إنهاء القتال في لبنان كجزء من أي اتفاق أوسع نطاقا. وقال فضل الله في مقتطف من خطاب بثته قناة المنار التابعة للجماعة 'إذا حصل الاتفاق فإن لدينا ثقة كاملة بالجمهورية الإسلامية، ورأينا هذا التصدي البطولي للعدوان الإسرائيلي، ولدينا ثقة بأنها تصر على تضمين أي اتفاق الملف اللبناني'.
واحتلت القوات الإسرائيلية أجزاء واسعة من جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع غارات جوية إسرائيلية جديدة على عدة بلدات وقرى اليوم الجمعة.
وقال مصدر غربي لرويترز اليوم الجمعة إنه من الممكن أن يتم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في منطقة الخليج بحلول يوم الأحد. وأضاف أن نص المذكرة لا يزال قيد الإعداد، وأن إيران تتمسك بموقفها بأن الاتفاق يجب أن ينهي القتال في لبنان.
وقال محسن رضائي، وهو مستشار للزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي في تصريحات نقلتها وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء إن حزب الله 'قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا... يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار'. واستمرت الحرب في لبنان على الرغم من عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار أعلنتها الولايات المتحدة، التي تتوسط في المحادثات بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.
وجماعة حزب الله ليست طرفا في المحادثات وطالبت الحكومة اللبنانية بالانسحاب من العملية، ورفضت الجماعة خطة مدعومة من الولايات المتحدة أعلن عنها الأسبوع الماضي، والتي كانت تتضمن وقف حزب الله إطلاق النار وانسحاب مقاتليه من جنوب لبنان.