"الحاجر" بولاية دماء والطائيين.. موروث زراعي يتجدد بوفرة العنب والمحاصيل الموسمية
الجمعة / 25 / ذو الحجة / 1447 هـ - 15:25 - الجمعة 12 يونيو 2026 15:25
تُعد قرية الحاجر بولاية دماء والطائيين في محافظة شمال الشرقية من القرى الزراعية التي حافظت على حضورها الإنتاجي عبر الأجيال، مستفيدة من خصوبة أراضيها ووفرة مواردها المائية، لتبقى واحدة من القرى المرتبطة بالزراعة وتنوع المحاصيل، والمواكبة لمتطلبات الإنتاج الزراعي المحلي.
وتشتهر القرية بزراعة العنب العُماني بمختلف أصنافه، حيث تشهد مزارعها خلال مواسم الإنتاج تدلي عناقيد العنب في مشهد موسمي ينتظره المزارعون كل عام، لما يمثله هذا المحصول من قيمة اقتصادية ومكانة راسخة في الموروث الزراعي لأهالي المنطقة.
ويولي المزارعون اهتمامًا كبيرًا بأشجار العنب منذ مراحل نموها الأولى، بدءًا من عمليات الري والتقليم والمتابعة المستمرة، وصولًا إلى مرحلة الجني التي تتميز بجودة الثمار ومذاقها، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانة هذا المحصول بوصفه أحد أبرز منتجات الحاجر الزراعية.
ولا يقتصر النشاط الزراعي في القرية على العنب، إذ تحتضن مزارعها أيضًا أشجار المانجو والموز التي وجدت في طبيعة المنطقة ووفرة مياهها بيئة مناسبة للنمو والإنتاج، إلى جانب أشجار النخيل متعددة الأصناف التي تشكل عنصرًا أصيلًا في الهوية الزراعية للقرية، وتضفي على مزارعها مشهدًا يجمع بين الإنتاج والجمال الطبيعي.
ويعتمد المزارعون في ري مزارعهم على فلجين رئيسيين هما فلج الخطم وفلج العين، اللذان يُعدان من أهم مصادر الري في القرية، ويواصلان دورهما في إيصال المياه إلى البساتين والمزارع، إضافة إلى عدد من الآبار التي تسهم في تعزيز الموارد المائية وتلبية احتياجات المحاصيل المختلفة.
وقد أسهم اهتمام الأهالي والمزارعين بالأرض والمحاصيل في رفع مستوى الإنتاج الزراعي وتنوعه، لتبرز قرية الحاجر كنموذج للقرية العُمانية التي حافظت على موروثها الزراعي، ونجحت في توظيف مواردها الطبيعية بما يخدم استدامة النشاط الزراعي وتنوعه.
وتظل قرية الحاجر لوحة زراعية نابضة بالحياة، تتغذى من مياه الأفلاج وتزدان بثمار العنب والنخيل والمانجو والموز، فيما يواصل أبناؤها مسيرة العناية بالأرض جيلاً بعد جيل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الزراعة إرث متجذر في هوية المكان وسكانه.