الاقتصادية

النفط يهبط قرب أدنى مستوى في شهرين بعدما ألغى ترامب ضربات على إيران

 

'رويترز': تراجعت أسعار النفط اليوم أكثر من أربعة بالمائة قرب أدنى مستوى في ما يقرب ​من شهرين، بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب خططه لشن ضربات على إيران، مما هدأ من المخاوف حيال تصعيد الأعمال القتالية في أعقاب تبادل للهجمات هذا الأسبوع، في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أغسطس القادم 80 دولارًا أمريكيًّا و99 سنتًا، حيث شهد انخفاضًا بلغ 7 دولارات أمريكية وسنتين مقارنة بسعر الخميس والبالغ 88 دولارا أمريكيًّا وسنتًا واحدًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتًا للبرميل، منخفضًا 19 دولارًا أمريكيًّا و32 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.81 دولار أو 4.22 بالمائة إلى 86.57 دولار للبرميل. وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.80 دولار أو 4.33 بالمائة إلى 83.91 دولار. ووصل الخامان بذلك إلى أدنى مستوى منذ 17 أبريل.
وألغى ترامب ضربات أعلن أنه سيشنها ⁠أمس الخميس قائلا إن المحادثات مع إيران أحرزت تقدما وإن توقيع اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز ⁠أمام الملاحة البحرية قد يتم بحلول مطلع الأسبوع. وقالت طهران إنها لم تتخذ قرارا نهائيا بعد، لكن أجزاء كبيرة من الاتفاق قد تم الانتهاء منها.
وذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن المفاوضات النهائية على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة ستركز على القضايا النووية والاقتصادية لكنها ستستبعد ‌أي نقاشات عن برنامج إيران الصاروخي.
وقال تاماس فارجا المحلل ​لدى بي.في.إم أويل أسوشيتس 'عناوين الأخبار هي ⁠التي تقود السوق مرة أخرى، مع تنامي الثقة في التوصل في نهاية المطاف لاتفاق ​وفتح المضيق'.
لكنه أضاف أن مصدر القلق الذي ‌يستدعي الحذر هو أن مخزونات النفط العالمية والإقليمية لا تزال منخفضة وقد تنخفض أكثر حتى مع وجود اتفاق، إذ سيستغرق الأمر وقتا لضمان تدفق النفط دون انقطاع.
وأعلنت ​إيران في ساعة مبكرة من صباح الخميس 'إغلاق' مضيق هرمز قائلة إنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول عبور الممر المائي.
وأدى إغلاق طهران للمضيق، الذي كان يمر عبره عادة 20 بالمائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط.
وأفادت وسائل إعلام رسمية اليوم بأن القوات الإيرانية منعت ناقلة نفط من عبور مضيق هرمز دون تنسيق.
وقال الجيش الأمريكي على وسائل ‌التواصل الاجتماعي إن السفن التجارية واصلت عبور الممر المائي.
وقال محللون من آي.إن.جي في مذكرة صدرت اليوم 'سنتوخى الحذر ​بشأن افتراض أن تمديد وقف إطلاق النار يعني إبرام اتفاق. وحتى لو كان كذلك، قد يكون هشا. وإذا لم ​تتقدم ‌محادثات ⁠الملف النووي، فيمكن أن ينهار بسهولة'.
وأضافوا 'نعتقد أن السوق ستصل لنقطة تحول في أواخر يوليو لو لم نشهد استئناف تدفقات النفط (من الشرق الأوسط) قبل ذلك الوقت. هذا توقيت ستدفع فيه مستويات المخزونات وارتفاع الطلب الموسمي الأسعار لقفزة كبيرة صوب ما ​يتراوح بين 120 و130 دولارا للبرميل'.
وخفض جولدمان ساكس توقعاته لمتوسط سعر خام ⁠برنت لعام 2027 إلى ​80 دولارا للبرميل، مشيرا إلى نمو أقوى في المعروض وضعف مستمر في الطلب، لكنه توقع أيضا أن تتخطى الأسعار متوسط 2025 بسبب بناء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمخزونات النفط التجارية، وإضافة علاوة سعرية للتأمين من الاضطرابات.
وخفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الخميس توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يوميا، مقارنة ​بتقدير سابق بلغ 1.17 مليون برميل يوميا، في ثاني مراجعة بالخفض على التوالي.
وأشارت المنظمة أيضا إلى ​أن الاستهلاك مرشح للانتعاش لاحقا، إذ رفعت توقعاتها لنمو الطلب في 2027، متوقعة زيادة قدرها 1.73 مليون برميل يوميا، بارتفاع 190 ألف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة.
زيادة الطلب على توربينات الغاز بسبب حرب إيران
وفي سياق آخر، قال مسؤولون تنفيذيون في سيمنس إنرجي الخميس إن الحرب صارت محركا إضافيا للطلب على توربينات الغاز، وذلك في وقت تنهال فيه الطلبات على المصنعين بالفعل بسبب التوسع الهائل في مراكز البيانات بالولايات المتحدة.
وإلى جانب ⁠منافستيها جي.إي فيرنوفا وميتسوبيشي هيفي إندستريز، شهدت سيمنس إنرجي ارتفاعا كبيرا ⁠في الطلب على توربينات الغاز، حيث تستثمر شركات كبرى في مجال الحوسبة السحابية أكثر من 700 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي شديد النهم للطاقة، وهو ما يرفع بدوره الطلب على ‌قدرات الطاقة الجديدة.
وقال أعضاء بمجلس الإدارة ​لصحفيين في فعالية للشركة ⁠إن هذا الاتجاه، الذي رفع أسعار أسهم تلك الشركات ​في السنوات القليلة الماضية، يحظى الآن ‌بدعم حكومات في منطقة الشرق الأوسط تسعى إلى ضمان إمدادات الطاقة في ضوء الهجمات على بنيتها التحتية.
وقال كريم أمين الذي يقود وحدة خدمات الغاز في سيمنس إنرجي 'إذا نظرت إلى بعض هذه البلدان، خاصة في الخليج، سترى أنها تطرح مناقصات جديدة، حتى لا يتوقفوا عن العمل إذا تعطلت محطة طاقة كبيرة'.
وأضاف أن ‌ما كان شائعا في 'عالم لم تكن فيه محطات الطاقة مستهدفة' من تحديد ​القدرة الاحتياطية عند 15 بالمائة لم يعد كافيا في ضوء حرب إيران، ​وهو ‌ما ⁠قال إنه تسبب في ارتفاع أسعار التوربينات.
وعلى الجانب اللوجستي، قال أمين إن الشركة تمكنت من التحول إلى النقل بالشاحنات في المنطقة بديلا للشحن البحري، مضيفا ​أنه رغم أن هذا أضاف وقتا وتكلفة، 'فإنه يجعل العمل ⁠مستمرا'.
وقال كريستيان بروخ ​رئيس سيمنس إنرجي التنفيذي إن الطلبات الخاصة بمراكز البيانات تشكل نحو ربع الطلبات المتراكمة على توربينات الغاز للمجموعة، إذ تمثل السوق الأمريكية 40 بالمائة من السوق العالمية التي يتراوح حجمها بين 100 و120 جيجاوات تقريبا.
وأضاف 'نعمل بكامل طاقتنا'، ​موضحا أن المجموعة تخطط لزيادة الطاقة الإنتاجية باستمرار حتى 2030، ​لكنها وصلت إلى الحد الأقصى لقدرتها على زيادة الإنتاج في المدى القصير.
وتابع 'نبذل بالفعل كل ما في وسعنا'.