مزاج البرازيل وأجواؤها السيئة
لورا كارفاليو - غيليرمي كلاين
الأربعاء / 23 / ذو الحجة / 1447 هـ - 22:28 - الأربعاء 10 يونيو 2026 22:28
يحقق الاقتصاد البرازيلي أداءً جيدًا وفقًا لمعظم المقاييس؛ فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل يقارب 3% على مدى ثلاثة أعوام متتالية، وانخفضت البطالة إلى مستويات تاريخية متدنية، كما تراجع التضخم من ذروته التي تجاوزت 12% في أعقاب الجائحة إلى نحو 4%.
ومع ذلك، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر المقبل، تبدو البرازيل على غرار الولايات المتحدة خلال رئاسة جو بايدن وكأنها تعاني مما يُعرف بـ«ركود المشاعر» فعلى الرغم من قوة المؤشرات الاقتصادية الكلية، يعتقد نصف البرازيليين أن الاقتصاد قد ازداد سوءًا خلال العام الماضي، في حين لا يرى سوى واحد من كل أربعة أنه قد تحسن.
هذا الانفصال بين الواقع الاقتصادي والانطباعات الشعبية ليس جديدًا. فقد تحولت الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024 إلى مقبرة سياسية لشاغلي المناصب في العالم الديمقراطي. فمن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى فرنسا واليابان، دفع من كانوا في السلطة ثمن صدمة اقتصادية لم يكن بالإمكان تجاوز آثارها عبر تشديد السياسة النقدية وحده.
وما جعل هذا الاتجاه محيّرًا إلى هذا الحد هو استمراره حتى في البلدان التي شهدت ارتفاعًا في الدخول الحقيقية بعد احتساب التضخم.
وقد باتت هذه الظاهرة موثقة جيدًا اليوم. فعندما ترتفع الأجور، يميل الناس إلى عزو ذلك إلى جهودهم واستحقاقهم الشخصي؛ أما عندما ترتفع الأسعار، فإنهم يشعرون بأن شيئًا فُرض عليهم من الخارج. وهكذا تترسخ خسائرهم في الذاكرة، مما يحول دون تقديرهم الكامل لآثار الاستقرار الاقتصادي عندما يتحقق.
وليست البرازيل استثناءً من هذه القاعدة. ففي عام 2024، واجه أفقر 40% من السكان معدل تضخم أعلى من بقية الفئات، لأن الزيادات السعرية تركزت في السلع الأساسية، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة التأييد للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بين الناخبين ذوي الدخل المنخفض بنحو 17 نقطة مئوية.
وعلى الرغم من أن معدل التضخم بالنسبة للشريحة الأفقر من السكان انخفض في عام 2025 إلى ما دون المعدل العام، فإن ذكريات المعاناة الاقتصادية لا تزال حاضرة. وإضافة إلى ذلك، فقد تزايد استياء فئات الدخل المتوسط والمرتفع من لولا، حتى مع نمو دخولهم الحقيقية وبقاء التضخم تحت السيطرة.
كان «ركود المشاعر» أكثر قسوة على لولا تحديدًا، لأن الناخبين لا يقارنون أداءه بسلفيه المباشرين، اللذين أشرفا على اقتصاد لم يتجاوز متوسط نموه السنوي 1.4% بالكاد. بل إنهم يقيسون أداءه في ضوء ولايتيه الرئاسيتين الأوليين (2003-2011)، حين بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 4% سنويًا، وحين اختبر جيل كامل للمرة الأولى حراكًا اجتماعيًا حقيقيًا وصعودًا ملموسًا في مستوى المعيشة.
وفوق ذلك، أعقبت رئاسة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الأولى واحدة من أسوأ الفترات التي شهدها الاقتصاد البرازيلي في تاريخه الحديث.
ولأن النصف الأفقر من البرازيليين لم يستعد مستويات دخله الحقيقية المسجلة في عام 2014 إلا خلال الولاية الحالية، فإن النمو الذي تشهده البلاد اليوم يبدو في نظر كثيرين مجرد تعافٍ من خسائر سابقة، لا ازدهارًا جديدًا يفتح آفاقًا أوسع للمستقبل.
ويزيد من حدة هذا الشعور ما يمكن تسميته بـ«فجوة التطلعات».
فقد أدت وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفكيك الجماعة المرجعية المحلية التي كانت تحدد في السابق ما يُعد حياةً كريمة أو مستوىً معيشيًا مقبولًا. فالعامل غير الرسمي في أطراف ساو باولو يتصفح اليوم المنصات نفسها التي يتصفحها مستهلك من الطبقة الوسطى في سيول أو ميلانو.
وحين تتجاوز التطلعات مستوى الدخل الفعلي، يصبح الدين الأسري الوسيلة التي تملأ هذه الفجوة. فقد ارتفعت نسبة الدخل المخصصة لخدمة الديون من 22% في عام 2019 إلى 29.7% بحلول نهاية عام 2025، في حين أصبحت أكثر من 80% من الأسر مدينة، وهو أعلى مستوى يُسجل على الإطلاق في البرازيل.
والأسوأ من ذلك أن معدلات الفائدة على الرصيد المتجدد لبطاقات الائتمان، التي تجاوزت 14% شهريًا، جعلت خدمة الديون تستنزف جزءًا متزايدًا من الدخل المتاح للإنفاق، مما وسّع فجوة التطلعات أكثر فأكثر. وهكذا، فإن الزيادات في أسعار الفائدة التي كان يُفترض أن تكبح التضخم انتهت إلى تعميق الضائقة المالية التي تغذي التشاؤم الاقتصادي. وبذلك أصبحت السياسة النقدية، في نظر كثيرين، كمن يرش الملح على جرح اجتماعي واقتصادي مفتوح.
ثم هناك مسألة جودة الوظائف. فقد أسفرت الاستثمارات السابقة في التعليم عن ظهور أكبر شريحة من خريجي الجامعات في تاريخ البرازيل، لكن سوق العمل لم يواكب هذا التحول. وخلال العقد الماضي، ارتفعت نسبة العاملين في وظائف أدنى من مستوى مؤهلاتهم من 26% إلى ما يقارب 38%.
ومع معاناة البرازيليين الحاصلين على شهادات جامعية في تحقيق مستوى الازدهار نفسه الذي تمتع به آباؤهم، بدأ كثيرون يصلون إلى استنتاج خطير مفاده أن السياسات الاقتصادية الكلية لم تعد ذات أهمية تُذكر.
وعندما تقترب الانتخابات، يصبح من المغري لأي سياسي أن يتخلى عن الرؤية بعيدة المدى ويركز على استرضاء الناخبين بصورة فورية. وغالبًا ما يتجسد هذا النهج في فرض ضوابط على الأسعار، أو توسيع الائتمان الموجه للأسر، أو زيادة التحويلات المالية الحكومية، أو أي إجراء آخر يخلق انطباعًا بأن الحكومة «تفعل شيئًا».
غير أن الحكومة التي تختزل أجندتها في إدارة المزاج العام على المدى القصير ستكتشف في نهاية المطاف أنها فرّطت في السياسات الوحيدة القادرة على معالجة الأسباب الجذرية للقلق الاقتصادي.
وفي بلد نامٍ مثل البرازيل، يظل النمو الاقتصادي الشرط الأساسي الذي لا غنى عنه لكل ما عداه. فعندما يتباطأ الاقتصاد، يكون الأكثر هشاشة والأقل قدرة على التحمل هم أول من يدفع الثمن.
ومما يثير القلق أن الدرس الذي استخلصه كثير من شاغلي المناصب من هزيمة الديمقراطيين في انتخابات 2024 هو أن السياسة الصناعية لا تستطيع تحقيق نتائج ملموسة ضمن دورة انتخابية واحدة. وهذا استنتاج ينبغي مقاومته. فالفجوة بين مستويات التعليم المتزايدة وبين قدرة الاقتصاد على خلق وظائف مناسبة تمثل بالضبط المجال الذي تبرز فيه الحاجة إلى سياسة صناعية فعالة. والحكومة التي تتبنى نهجًا استباقيًا ستنظر إلى التحول الأخضر باعتباره فرصة لا عبئًا.
كما أن الحد من اللامساواة يكتسب أهمية كبيرة، وهو أحد المجالات التي شهدت فيها الولاية الثالثة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تحولًا نوعيًا. فبعد أن ركزت حكوماته الأولى والثانية جهود إعادة التوزيع على الشرائح الدنيا من سلم الدخل، بدأ الآن في معالجة تركز الثروة عند القمة. وبموجب إصلاح ضريبي على الدخل أُقر هذا العام، أصبح أصحاب الدخول الأعلى خاضعين لمعدل ضريبي أدنى إلزامي، ومع ذلك لا يزال بإمكان الحكومة الذهاب إلى أبعد من ذلك.
ولا تستند الحجة المؤيدة لهذا التوجه إلى اعتبارات العدالة وحدها. فالضرائب التصاعدية هي الوسيلة التي تتيح للدولة توفير الحيز المالي اللازم للاستثمار العام والخدمات العامة من دون اللجوء إلى الاقتراض بمعدلات فائدة تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تحويل الدخل نحو الشرائح الأكثر ثراءً عبر خدمة الدين.
وإلى جانب إعادة التوزيع الرأسية بين الطبقات، تحتاج البرازيل أيضًا إلى سياسات أفقية تؤسس لحدود دنيا شاملة يستفيد منها الجميع. فالدراسات الاستقصائية تُظهر باستمرار أن السياسات ذات المنافع الواسعة والموزعة على نطاق كبير مثل الحد الأدنى للأجور أو الخدمات العامة تنجح في بناء تحالفات اجتماعية أكثر متانة من السياسات الموجهة لفئات محددة، التي تقسم المجتمع إلى مانحين ومتلقين.
وينسجم مع هذا المنطق مشروع تقليص أسبوع العمل، الذي أقره مجلس النواب مؤخرًا وحظي بتأييد شعبي بلغ 71%. وكذلك الأمر بالنسبة لدعم النقل العام وتوسيع خدمات الرعاية الصحية. فمستوى المعيشة الأوروبي الذي يراه البرازيليون على شاشات هواتفهم لا يقوم فقط على أجور أعلى، بل أيضًا على تحمّل المجتمع والدولة جزءًا كبيرًا من التكاليف المعيشية بصورة جماعية.
لكن ذلك لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها. فالحكومة التي تتخلى عن أجنداتها الهيكلية كلما ساءت المزاجات العامة ستجد نفسها، بعد أربع سنوات، لا تزال منشغلة بإدارة تلك المزاجات نفسها، من دون أن يكون لديها ما تُظهره من إنجازات حقيقية.
إن «ركود المشاعر» ظاهرة حقيقية بالفعل؛ غير أن كسب الجولة الإعلامية أو السيطرة على العناوين الإخبارية ليس حلًا لها. فالعلاج يكمن في إعادة تشكيل الاقتصاد تدريجيًا بحيث تصل ثمار النمو إلى الناس، وتؤدي الخدمات العامة إلى خفض تكاليف المعيشة، ويتمكن هيكل الإنتاج من استيعاب السكان الذين أعدّهم النظام التعليمي ودربهم.
إن البرازيل تمتلك جميع القطع اللازمة لتحقيق ذلك. وما ينبغي لها أن تفقده هو الثقة بقدرتها على جمع هذه القطع معًا وصياغتها في مشروع اقتصادي واجتماعي متكامل.