حلقة عمل لدراسة وتطوير قطاع مواد البناء في سلطنة عُمان
الثلاثاء / 22 / ذو الحجة / 1447 هـ - 11:48 - الثلاثاء 9 يونيو 2026 11:48
العُمانية/ بدأت اليوم بمسقط حلقة العمل المُتخصّصة لدراسة قطاع مواد البناء في سلطنة عُمان، تنظّمها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، لتعزيز كفاءة الأسواق ورفع مستوى التنافسية في القطاع بمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات الحكومية والتنظيمية ذات الصلة، وتستمر يومين.
وتركّز حلقة العمل على التحقق من نتائج الدراسة الأولية لقطاع مواد البناء من خلال الاستفادة من خبرات الجهات المعنية ومدخلاتها التطبيقية، إلى جانب إشراك أصحاب المصلحة في تطوير توصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تعزيز كفاءة السوق العُماني وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
وقال أحمد بن سالم الراسبي مدير عام مركز المنافسة ومنع الاحتكار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن حلقة العمل تمثل مرحلة متقدمة من الدراسة الشاملة لقطاع مواد البناء بعد استكمال المرحلة الأولى التي ركزت على تحليل هيكل السوق وديناميكيات المنافسة وتحديد التحديات المؤثرة على كفاءة القطاع، موضحًا أن المرحلة الحالية تهدف إلى التحقق من النتائج وصياغة التوصيات النهائية.
ووضح أن نتائج الدراسة الأولية أظهرت أن حجم سوق مواد البناء في سلطنة عُمان يتراوح بين 206 ملايين و300 مليون دولار أمريكي وفق البيانات الاقتصادية المتاحة، فيما يستحوذ القطاع المعماري الزخرفي على الحصة الأكبر من السوق بنسبة تبلغ 85 بالمائة.
وبيّن أن قطاع الكابلات والأسلاك الكهربائية يمتلك قدرات تصنيعية وتصديرية قوية تقودها شركات رئيسة بطاقة إنتاجية تتجاوز 120 ألف طن، مع نجاح المنتجات الوطنية في الوصول إلى أكثر من 50 دولة حول العالم.
وأضاف أن البيانات تشير إلى آفاق نمو واعدة في القطاع، حيث يبلغ حجم سوق الأسمنت والكلنكر نحو 465.5 مليون دولار مع توقعات بنمو سنوي بنسبة 4.8 بالمائة حتى عام 2029م، في حين يصل الإنتاج المحلي لقطاع الحديد ومنتجات الصلب إلى نحو 3 ملايين طن سنويًّا، ويتركز الجزء الأكبر منه في مجمع صحار الصناعي.
من جانبه وضح خالد بن خميس المسروري، مدير دائرة الممارسات المحظورة أن حماية الأسواق من الممارسات الاحتكارية وتعزيز المنافسة العادلة تمثلان ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الدراسة تهدف إلى وضع أطر تنظيمية تضمن تكافؤ الفرص ودعم الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن القطاع يستفيد من مزايا تنافسية تشمل المجمعات الصناعية المتكاملة في الألومنيوم المعتمدة على مصهور صحار، ووفرة الطاقة وكفاءة الخدمات اللوجستية بالموانئ، كما يشهد قطاع الأنابيب والتجهيزات توّسعًا مدفوعًا بمشروعات أوكيو لشبكات الغاز التي ستصل إلى 4623 كيلومترًا بحلول عام 2027، إلى جانب مشروعات نقل المياه، منها خط الظاهرة.
من جهتها أكدت ناتالي خالد مديرة برامج تعزيز المنافسة وحماية المستهلك في المنطقة العربية ومسؤولة الشؤون الاقتصادية لدى لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) على أن حلقة العمل تمثل محطة مهمة في مسار إعداد الدراسة، حيث يجري الانتقال من مرحلة جمع البيانات وتحليلها إلى مرحلة التحقق من النتائج وصياغة التوصيات النهائية.
ووضحت أن الدراسة استندت إلى قاعدة بيانات واسعة شملت مراجعة وتحليل أكثر من 3 آلاف وثيقة وبيان صادرة عن جهات وطنية ومصادر ذات صلة، وعقد أكثر من 15 اجتماعًا فنيًّا وتشاوريًّا مع الجهات الحكومية، وإجراء عشرات المقابلات المتخصصة مع ممثلي القطاع الخاص والشركات العاملة في القطاع.
وأضافت أن الدراسة تأتي في ظل متغيّرات اقتصاديّة وجيوسياسيّة متسارعة أثّرت على سلاسل التوريد العالمية وتكاليف الشحن والنقل وأسعار المواد الخام والطاقة، ما يعزز أهمية تطوير أسواق أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على التكيف مع المستجدات، لا سيما في القطاعات الحيويّة المرتبطة بالبنية الأساسية والتنمية العمرانية.
وتستعرض حلقة العمل الفرص الاستثمارية المرتبطة بالتوسع العمراني والمشروعات التنموية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان في إطار مُستهدفات رؤية 'عُمان 2040'، وفي مقدمتها مشروعات المدن الذكية، ومنها مدينة السُّلطان هيثم.
كما تشمل الفرص الاستثمارية مشروعات تطوير البنية اللوجستية والموانئ المحورية في الدقم وصحار وصلالة، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وتختم حلقة العمل أعمالها مساء غدٍ الأربعاء بصياغة التقرير الختامي وتوثيق المخرجات والتوصيات العملية القابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز بيئة الاستثمار وترسيخ مبادئ المنافسة العادلة في السوق العُماني.