عمان اليوم

استعراض فرص تطوير المراكز الثقافية والمكتبات الأهلية بمجلس الشورى

 

التقت لجنة الإعلام والسياحة والثقافة بمجلس الشورى، اليوم، عددا من ممثلي المراكز الثقافية والمكتبات الأهلية؛ وذلك في إطار دراستها للرغبة المبداة بشأن 'تعزيز دور المراكز والمكتبات الثقافية الأهلية، وتعظيم أثرها في المجتمع'؛ لدورها المحوري في بناء مجتمع معرفي واع، من خلال نشر الثقافة والاهتمام بالقراء كجزء من نمط حياة ثقافية متجذر.
وفي مستهل اللقاء، رحب سعادة علي بن خلفان الحسني، نائب رئيس لجنة الإعلام والسياحة والثقافة، بممثلي المراكز الثقافية والمكتبات الأهلية، مشيدا بالجهود الكبيرة التي تقوم بها ومشيدا بأهمية المراكز والمكتبات الثقافية.
وأكد سعادته أن اللجنة تحرص على الاستماع إلى مختلف الآراء والرؤى والتجارب الميدانية المرتبطة بعمل المكتبات والمراكز الثقافية الأهلية، بما يسهم في بناء تصور متكامل حول التحديات التي تواجهها واحتياجاتها التنموية، وصولا إلى توصيات عملية تسهم في تعزيز حضورها وتأثيرها الثقافي والمجتمعي، وتدعم استدامة أعمالها وبرامجها المستقبلية في إطار الرغبة المبداة.
عقب ذلك، قدم القائمون على مركز ذاكرة عُمان عرضا مرئيا استعرض أبرز إنجازات المركز وأدواره في حفظ وتوثيق التراث العُماني؛ حيث أوضح العرض أن المركز يعمل عبر منظومة متكاملة تشمل البحث والجمع والتسجيل والتوثيق، وحفظ البيانات وفهرستها وترميمها، إلى جانب تحقيق التراث والدراسات والطباعة والنشر، وتقديم الخدمات الرقمية وتنظيم المؤتمرات والمعارض.
كما سلط العرض الضوء على عدد من المؤشرات والإحصاءات التي تعكس حجم العمل الثقافي والمعرفي الذي يضطلع به المركز، من بينها بناء محتوى رقمي يضم عشرات الآلاف من المخطوطات والوثائق والصور التاريخية، وإصدار عشرات المؤلفات والفهارس المتخصصة، وإنشاء منصة إلكترونية لفهرسة المخطوطات والوثائق ومصادر المعرفة المختلفة؛ بما يسهم في إتاحة هذا الإرث المعرفي للباحثين والمهتمين داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وتضمن العرض المرئي كذلك، جهود المركز في رقمنة الخزائن والمجموعات الخاصة، والعناية بالمخطوطات والوثائق التاريخية وصيانتها وترميمها، إضافة إلى تنظيم المؤتمرات العلمية الدولية والندوات والمعارض الثقافية التي أسهمت في إبراز الحضور الحضاري العُماني وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي مع مختلف دول العالم؛ بما يعكس الدور الحيوي الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الثقافية الأهلية في حفظ الهوية الوطنية وترسيخ الوعي الثقافي.
بعد ذلك، استأنست اللجنة بآراء وأطروحات القائمين المراكز الثقافية والمكتبات الأهلية؛ حيث استمعت إلى جملة من التحديات المالية والتشغيلية والتقنية التي تواجه هذه المؤسسات، وفي مقدمتها محدودية الموارد المالية، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، والحاجة إلى تطوير البنية التقنية والرقمية، وتعزيز الكوادر البشرية المتخصصة القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات إدارة المعرفة وحفظ المحتوى الثقافي.
كما ناقش المشاركون عددا من المقترحات الهادفة إلى تعزيز الدعم والاستدامة للمكتبات والمراكز الثقافية الأهلية، من خلال توسيع مجالات الشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة، وإيجاد برامج تمويلية مستدامة، وتوفير مبادرات تدريب وتأهيل للعاملين في القطاع الثقافي؛ بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعظيم الأثر الثقافي والمجتمعي لهذه المؤسسات.
وتضمن الاجتماع كذلك تقديم عرض مرئي أخر، تناول الأثر الثقافي والاجتماعي والمراكز الثقافية والمكتبات الأهلية، ودورها في نشر المعرفة وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم القراءة والتعلم المستمر، إلى جانب إسهامها في تنمية الإبداع وبناء مجتمع أكثر تفاعلا مع الشأن الثقافي.
كما استعرض العرض كذلك واقع هذه المؤسسات من حيث الموارد البشرية والمالية والمرافق الخدمية وطبيعة الأنشطة والبرامج المقدمة، والتحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها محدودية التمويل المستدام، ونقص الكوادر المتخصصة، وضعف البنية التقنية والرقمية. وتضمن العرض كذلك مجموعة من المقترحات والتصورات الهادفة إلى تعزيز استدامة المراكز والمكتبات الثقافية الأهلية، وتطوير خدماتها، وتوسيع نطاق الشراكات والتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة بما يسهم في تعظيم أثرها الثقافي والمجتمعي.
واستمعت اللجنة بعد ذلك، إلى مرئيات المشاركين بشأن مستوى الإقبال المجتمعي على الأنشطة والفعاليات والخدمات التي تقدمها المراكز الثقافية والمكتبات الأهلية، ومدى إسهامها في نشر المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة والبحث العلمي، إلى جانب استعراض واقع هذه المؤسسات من حيث الموارد البشرية والمالية والمرافق الخدمية، وطبيعة البرامج والأنشطة التي تنفذها، فضلا عن مناقشة أوجه التعاون القائمة مع الجهات المعنية وسبل تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
جدير بالذكر، أن الرغبة المبداة تهدف إلى الخروج برؤية شاملة وفاحصة تسهم في تمكين المراكز والمكتبات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها بوصفها روافد معرفية وثقافية فاعلة، وشريكا أساسيا في حفظ الهوية الوطنية وترسيخ القيم الثقافية وبناء مجتمع المعرفة.
عقد اللقاء برئاسة سعادة علي بن خلفان الحسني، نائب رئيس لجنة الإعلام والسياحة والثقافة، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء اللجنة.