الأردن الضيف الجديد و 7 منتخبات تحلم بتقديم صورة مشرفة للكرة العربية
8 منتخبات تحمل راية العرب في كأس العالم
الاثنين / 21 / ذو الحجة / 1447 هـ - 14:49 - الاثنين 8 يونيو 2026 14:49
تحليل – حمد الريامي
ينطلق يوم الخميس المقبل العرس العالمي لكرة القدم وهي نهائيات كأس العالم 2026 والتي تستضيفها 3 دول لأول مرة متمثلة في أمريكا وكندا والمكسيك لتشارك فيها لأول مرة في التاريخ 8 منتخبات عربية مناصفة 4 منها من قارتي آسيا ومثلها من إفريقيا في حدث فريد واستثنائي يكتب فصلًا جديدًا لكرة القدم العربية من خلال مشاركة الأردن لأول مرة والسعودية والعراق وقطر من القارة الآسيوية ومن قارة إفريقيا المغرب ومصر وتونس والجزائر. ويُشكّل تأهل ثمانية منتخبات عربية إلى كأس العالم حدثًا غير مسبوق، يرفع سقف الطموحات من مجرد المشاركة إلى السعي لتحقيق إنجاز تاريخي، خصوصًا وأن وصول المغرب إلى المربع الذهبي في 2022، كسر رهبة المسرح العالمي لدى اللاعب العربي، وجعله مؤمنًا بقدرته على مقارعة الكبار.
البداية من 1934
وصلت المنتخبات العربيّة إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة عام 1934 وكان حينها منتخب مصر هو المنتخب العربي الوحيد المتأهّل، ثم انقطعت المشاركة العربيّة حتى عام 1970 ومنذ عام 1978 لم تنقطع المشاركة العربيّة في كأس العالم وشارك فريق عربي واحد على الأقل في كل دورة من النهائيات، وشهدت نسخة كأس العالم 2018 المقامة في روسيا تأهل أربع منتخبات عربيّة لأول مرة منذ انطلاق المسابقة، وتكرر هذا الإنجاز مرة أخرى في كأس العالم 2022 في قطر.
سجل منتخب تونس أول فوز للعرب عام 1978، وذلك عندما انتصر على المكسيك بنتيجة 3 / 1. في عام 1986، أصبح منتخب المغرب أول منتخب عربي يتأهل إلى الدور الثاني. وفي 2022، أصبح أيضًا أول منتخب عربي يتأهل إلى الدور ربع النهائي، والنصف نهائي.
تحديات وآمال العرب
تحمل المنتخبات العربية الثمانية المتواجدة في هذا المعترك العالمي 2026 الكثير من التحديات لكنها تحمل آمال العرب في تقديم صورة مشرقة ومغايرة عن النسخ الماضية بعدما وقعت في مجموعات ليست بالسهلة لكنها تقبل التحدي في بلوغ أدوار متقدمة ، بعدما وقع المنتخب القطري في المجموعة الثانية بجانب كندا والبوسنة والهرسك وسويسرا وتواجد المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة بجانب البرازيل وهايتي واسكتلندا بينما تونس في المجموعة السادسة مع هولندا واليابان والسويد اما مصر وقع في المجموعة السابعة بجوار بلجيكا وإيران ونيوزلندا والمنتخب السعودي فتواجد في المجموعة الثامنة مع اسبانيا والرأس الأخضر وأوروغواي ووجد المنتخب العراقي نفسه في المجموعة التاسعة مع فرنسا والسنغال والنرويج وتواجد المنتخبين العربيين الجزائر والأردن في المجموعة العاشرة مع الأرجنتين والنمسا.
تاريخ المشاركات العربية
سجلت الكرة العربية حضورها الأول في المحفل العالمي منذ النسخ الأولى، حيث كانت مصر سبّاقةً بتمثيل العرب في مونديال إيطاليا 1934. بينما يُعد المغرب أول منتخب نجح في كسر حاجز الدور الأول وكان ذلك في المكسيك 1986. وفي 2022، أبهر أسود الأطلس العالم ببلوغهم نصف النهائي واحتلال المركز الرابع. وفي نسخة 2026، لن يتوقف طموح المنتخبات العربية الثمانية عند المشاركة فقط، بل سيُحاول كل منتخب دخول التاريخ، بين من يُحاول تحقيق انتصاره الأول وبين من يتطلع لكسر عقدة مرحلة المجموعات وهذا الأمر يتطلب الكثير من العمل والجهد المضاعف والتركيز على الجانب النفسي والفني في كيفية تخطي الفرق المنافسة والوصول الى مراحل متقدمة من المنافسة.
طموحات كبيرة
ويجب أن نعود بالذاكرة قليلًا إلى النسخ الماضية من كأس العالم حيث كان الحضور العربي غالبًا ما يتسم بالمحدودية والبداية من نسخة فرنسا 1998 بمشاركة السعودية من قارة آسيا وتونس والمغرب من قارة افريقيا. وإدراك الحجم الحقيقي لهذا الإنجاز الاستثنائي، وفي مونديال البرازيل 2014، اقتصر التمثيل العربي على منتخب واحد فقط وهو المنتخب الجزائري وتمكن من التأهل إلى الدور ثمن النهائي، قبل أن يخرج بصعوبة بالغة أمام المنتخب الألماني الذي تُوج باللقب لاحقاً، حمل آمال المنطقة بأسرها، وكرر المنتخب الجزائري تأهلة مرة أخرى على التوالي في نسخة جنوب أفريقيا 2010. أما نسخة 2006 والتي أقيمت في ألمانيا تأهلت السعودية من قارة آسيا وتونس من قارة أفريقيا وفي بطولة 2022 التي أقيمت لأول مرة في أرض عربية بدولة قطر بمشاركة البلد المضيف قطر والسعودية من قارة آسيا ومن قارة افريقيا المغرب وتونس. وشهدت نسختي روسيا 2018 وقطر 2022 تأهل أربعة منتخبات عربية في كل منهما، وهو ما كان يُعد إنجازًا كبيرًا في ذلك الوقت. أما في باقي النسخ، فقد اقتصر التمثيل العربي على منتخب واحد أو منتخبين فقط، ما يجعل نسخة 2026 استثنائية بكل المقاييس ويؤكد ارتفاع مستوى الكرة العربية على الساحة العالمية.
الأردن الضيف الجديد
يأتي الضيف الجديد المنتخب الأردني بتأهله الأول في هذه النسخة 2026 في ظهورهم المونديالي التاريخي الأول، ويعيش النشامى أفضل فتراتهم الكروية، خاصة بعد تألقهم في كأس آسيا الأخيرة وبلوغهم المباراة الختامية. ويرتفع طموح المنتخب الأردني حدود المشاركة المشرفة، حيث يسعى النجوم البارزين مثل موسى التعمري ويزن النعيمات في حال تعافيه من الإصابة في الوقت المناسب إلى إحداث المفاجأة ولعب دور الحصان الأسود، بقيادة المدرب المغربي جمال سلامي وان كان بيصطدم بشقيقة الجزائري ومعه الأرجنتين والنمسا لكنه يأمل ان يكتسب خبرة جيدة في هذا المعترك لتكون فاتحة له في خوض اهم اللقاءات العالمية التي تضع اللاعبين تحت أنظار الأندية العالمية ويكون مفتاح لهم في الحصول على فرصة الانضمام لبعض الأندية في احتراف جديد يرفع سقف مستوى وإمكانيات اللاعبين.
المغرب وسقف الطموحات
تأهل المنتخب المغربي من القارة الأفريقية وهو ما شرف عرب إفريقيا 7 مرات في نهائيات 1970و 1986و 1994و 1998و 2018و 2022و 2026 ويعد أبرز إنجاز الحصول على المركز الرابع (نصف النهائي) في نسخة 2022 بالدوحة ويدخل المنتخب المغربي هذه النسخة بطموح معانقة المجد مجددًا وتأكيد أن الإنجاز التاريخي في المونديال الأخير لم يكن صدفة. ورغم رحيل وليد الركراكي عن تدريب أسود الأطلس وتكليف محمد وهبي بقيادة المنتخب قبل انطلاق المونديال، إلا أن الجماهير المغربية تعقد آمالًا كبيرة على مجموعة من النجوم، في مقدمتهم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وياسين بونو، من أجل البصم على مشوارٍ مميز في نسخة أمريكا الشمالية ويمكن ان يفعلها المغاربة مرة أخرى في هذه النسخة في الوصول الى مراحل متقدمة من المنافسة لان مجموعته تعتبر جيدة بمقياس مستواه الفني بوجود البرازيل وهايتي واسكتلندا.
آمال جديدة للسعودية
المنتخب السعودي الذي شرف عرب آسيا والقارة الآسيوية 7 مرات ايضا في نسخ 1994و 1998و 2002و 2006و 2018و 2022 بالاضافة الى 2026 ويطمح المنتخب السعودي إلى التأهل للأدوار الإقصائية بعد سنوات من الخروج من مرحلة المجموعات. ويعتمد الأخضر على جيل ناضج من اللاعبين، اكتسب خبرات كبيرة بفضل الطفرة الهائلة في الدوري المحلي والاحتكاك المستمر بنخبة النجوم العالميين، وعلى رأسهم القائد سالم الدوسري، في محاولةٍ استعادة أمجاد ملحمة 1994 التي كانت فيها أفضل المشاركات للكرة السعودية ويمكن ان يفعلها الأخضر في الوصول الى الدور الثاني لخطف البطاقة الثانية على الأقل من خلال الصراع مع اسبانيا والرأس الأخضر وأوروغواي خاصة وأن اسمه دون في البطولة الماضية كأول منتخب عربي يحقق الفوز على الأرجنتين.
الجزائر والحلم العربي
المنتخب الجزائري عدد مرات التأهل كانت 5 مرات 1982و 1986 و 2010 و 2014 وحاليا 2026 وكان أبرز إنجاز الوصول لدور الـ16 في نسخة 2014. وبعد الغياب المؤلم عن نسختي 2018 و2022، يعود ثعالب الصحراء بعزيمة كبيرة لتصحيح المسار واستعادة مكانتهم على الساحة العالمية. ويعتمد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش على مجموعة مميزة من اللاعبين، يتقدمهم رياض محرز وأمين غويري وحسام عوار ومحمد عمورة، أملًا في تقديم أداء هجومي شرس وتكرار إنجاز 2014؛ عندما وصلت الجزائر إلى ثمن النهائي في البرازيل وسيكون تحدي جديد لثعالب الصحراء مع شقيقه الأردني وكذلك الأرجنتين بطل النسخة الأخيرة والنمسا.
تونس والجاهزية الأكبر
يدخل المنتخب التونسي في قائمة أكثر المنتخبات تأهلا لكأس العالم والتي وصلت الى 7 مرات في نسخ 1978و 1998 و 2002 و 2006 و 2018 و 2022 وايضا 2026 ويظل العبور إلى الدور الثاني هو الحلم الذي طال انتظاره لكرة القدم التونسية. ويمتلك نسور قرطاج اليوم فريقًا متماسكًا يقوده المدرب صبري لموشي الذي تولى القيادة الفنية بعد كأس إفريقيا الماضية في المغرب. ويُعول المنتخب التونسي على أسماء مميزة مثل سيف الدين الجزيري نعيم السليتي ومحمد بن علي، على أمل أن تكون هذه النسخة هي الفاصلة لكسر عقدة الدور الأول. وشوف يقارع في مجموعته هولندا واليابان والسويد.
مصر والعودة الموفقة
يعود المنتخب المصري للواجهة العالمية من جديد والذي يحمل الكثير من الآمال والطموحات في هذه النسخة بعدما تأهل من قبل 4 في نسخ 1934و 1990 و 2018 والآن 2026 ويسعى المنتخب المصري بقيادة المدرب حسام حسن إلى طي صفحة الظهور الباهت في نسخة 2018، وتقديم أداء يليق بتاريخهم كأكثر المنتخبات تتويجًا في القارة السمراء، معتمدين على النجميْن العالمييْن محمد صلاح وعمر مرموش لاقتناص فوزٍ طال انتظاره منذ نحو قرن من الزمان خاصة وان الجماهير المصرية ومعها العربية تأمل ان يكون المنتخب المصري في افضل حالاته نظرا لما يملكه من استقرار إداري وفني جيد باعتبار مجموعته جيدة مع وجود بلجيكا وإيران ونيوزلندا.
العراق والتجربة الثانية
المنتخب العراقي يتأهل للمرة الثانية في تاريخه بعد غياب 40 سنة والتي بدأت في عام 1986 ويتكرر المشهد الآن في نسخة 2026 حيث يطمح أسود الرافدين لكتابة فصل جديد من التاريخ وتحقيق أول فوز لهم في كأس العالم. ويستند العراق في مهمته إلى خبرة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، بالإضافة إلى وجود لاعبين بارزين مثل أيمن حسين وعلي الحمادي وأمير العماري، ما يمنح الفريق كل المقومات لتحقيق مسيرة مشرفة في المونديال على الرغم من تأهله للمسرح العالمي عن طريق الملحق الآسيوي وهذا التأخر وضعه في مجموعة صعبة حسب التصنيف بجوار فرنسا والسنغال والنرويج لكن سيقاتل ابناء العراق لاقتناص فرصة التأهل للدور الثاني.
قطر والصعود الرسمي الأول
المنتخب القطري الذي تأهل من قبل بنظام الفيفا الى بطولة 2022 التي استضافتها بلاده باعتباره البلد المستضيف ويأتي تأهله في هذه النسخة 2026 من بوابة القارة الآسيوية وأثبت العنابي جدارته بالوصول عبر بوابات التصفيات هذه المرة. ويسعى المنتخب القطري، بطل آسيا في النسختين الأخيرتين، لمسح الصورة السيئة التي ظهر بها في موندياله الأول في بلاده ووسط جمهوره ، معتمدًا على خبرة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي ومجموعة من النجوم المميزين، أبرزهم أكرم عفيف والمعز علي، لتحقيق مشوار مشرف في البطولة باعتباره يمتلك دوري جيد صنف من افضل الدوريات العربية نظرا لما يضج من أسماء جيدة في معظم الأندية لذلك تبقى التحديات كبيرة باعتبار مجموعته سهلة نسبيا بوجود كندا والبوسنة والهرسك وسويسرا.