الرياضية

الحلم التاريخي لأوزبكستان يتحول إلى واقع في مونديال 2026

 

واشنطن «د.ب.أ»: يعيش منتخب أوزبكستان في نهائيات كأس العالم 2026 لحظة تاريخية غير مسبوقة، بعدما نجح في التأهل إلى البطولة للمرة الأولى في تاريخه، ليحقق حلما طال انتظاره من جماهير الكرة الأوزبكية التي عاشت سنوات طويلة من المحاولات والإخفاقات قبل أن ترى منتخبها أخيرا على أكبر مسرح كروي في العالم.
وجاء التأهل التاريخي بعد سنوات من العمل على تطوير كرة القدم في البلاد، سواء من خلال الاستثمار في الأكاديميات أو منح الفرصة لجيل جديد من اللاعبين الموهوبين الذين تمكنوا من فرض أنفسهم على الساحة الآسيوية، وأصبح المنتخب الأوزبكي أحد أبرز المنتخبات الصاعدة في القارة خلال العقد الأخير، بعدما حقق نتائج قوية في مختلف الفئات العمرية وبدأ يجني ثمار هذا التطور على مستوى المنتخب الأول.
ويقود المنتخب المدرب الإيطالي فابيو كانافارو، الذي سبق له أن توج بالمونديال لاعبا، بل أنه كان قائد رفع كأس البطولة عام 2006، ويعرف معنى اللعب في أجواء النهائيات، وعلى مدار الأشهر الماضية حاول كانافارو البناء على العمل المميز الذي قدمه المدرب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش، وخلق هوية فنية مميزة لهذا المنتخب، فليس معقولا أن يكون الظهور المونديال الأول مجرد مشاركة شرفية، خاصة أن مجموعة تضم البرتغال وكولومبيا والكونجو من المتوقع أن تشهد تنافسا شرسا، لكن الحظوظ قائمة للجميع.
ويتميز المنتخب الأوزبكي بالتنظيم والانضباط التكتيكي، إضافة إلى امتلاكه مجموعة من اللاعبين الذين يجمعون بين المهارة الفنية والقدرات البدنية الجيدة، ويضم المنتخب عددا من الأسماء التي أصبحت معروفة على المستوى القاري والدولي، يتقدمها المدافع عبد القادر خوسانوف لاعب مانشستر سيتي، أحد أبرز المواهب الآسيوية في السنوات الأخيرة، والذي نجح في لفت الأنظار بأدائه القوي في الملاعب الأوروبية. كما يبرز المهاجم إلدور شومورودوف باعتباره القائد الهجومي للفريق وصاحب الخبرة الأكبر، إلى جانب أوتابيك شوكوروف، وجلال الدين ماشاريبوف، وأبوسبيك فايزولاييف، وعدد من اللاعبين الشباب الذين يمثلون مستقبل الكرة الأوزبكية. ويعتمد المنتخب الأوزبكي على أسلوب لعب متوازن يجمع بين الصلابة الدفاعية والسرعة في التحولات الهجومية. كما يجيد الفريق استغلال الكرات الثابتة واللعب الجماعي المنظم، وهي عناصر ساعدته على تحقيق نتائج مميزة أمام العديد من المنتخبات القوية في القارة الآسيوية خلال مشوار التصفيات.
ومن أبرز نقاط قوة أوزبكستان الروح الجماعية الكبيرة التي يتمتع بها اللاعبون، حيث لا يعتمد الفريق على نجم واحد بقدر اعتماده على العمل الجماعي والانضباط التكتيكي. كما يتميز المنتخب بامتلاك مجموعة من اللاعبين الشباب الذين اكتسبوا خبرات مهمة من الاحتراف الخارجي والمشاركة في البطولات القارية والدولية. ورغم أن أوزبكستان تدخل البطولة كأحد المنتخبات الأقل خبرة على مستوى كأس العالم، فإن هذا الأمر قد يتحول إلى مصدر قوة، حيث يخوض اللاعبون المنافسات دون ضغوط كبيرة مقارنة بالمنتخبات المرشحة. كما أن مجرد التأهل للمونديال منح المنتخب دفعة معنوية هائلة وثقة كبيرة بإمكانية تحقيق مفاجآت أمام منتخبات أكثر شهرة وخبرة. ويتمثل الهدف الأول للمنتخب الأوزبكي في تقديم صورة مشرفة خلال ظهوره الأول بالمونديال ومحاولة تجاوز دور المجموعات، وهو إنجاز سيكون تاريخيا بكل المقاييس.
كما يسعى اللاعبون إلى إثبات أن التطور الذي شهدته كرة القدم الأوزبكية خلال السنوات الأخيرة لم يكن صدفة، بل نتيجة مشروع طويل الأمد بدأ يؤتي ثماره. وبين الحماس التاريخي والرغبة في كتابة فصل جديد من الإنجازات، يستعد منتخب أوزبكستان لخوض أكبر تحد في تاريخه الكروي. ورغم صعوبة المهمة أمام عمالقة اللعبة، فإن المنتخب الآسيوي يدخل مونديال 2026 بطموح كبير وإيمان بأن الأحلام التي بدت مستحيلة لسنوات أصبحت اليوم حقيقة على أرض الواقع.