بريد القراء

سقوط الأبرياء.. النصب الإلكتروني نموذجا!

 

لم يعد الأمر سرا مخفيا على أحد؛ فأعداد هائلة من الناس ممن نراهم 'أبرياء ' ولا نتهمهم بالسذاجة عندما وقعوا في شرك التضليل والاحتيال والنصب، ولاحقتهم الخسائر المادية التي تعدت في بعض الأحيان الآلاف من الريالات، وبعضهم عجز عن تعويض ما خسر فكان مصيره السجن!


الخبر يكتب بعنوان عريض هكذا : 'الضحايا فيتساقطون يوميا'، وتفاصيل الخبر تتحدث عن السبب في ذلك وهو وثوقهم بالمنصات التفاعلية، وتعاملهم مع المواقع الإلكترونية التي تنصب لهم فخ السقوط في مستنقع الخديعة!
لك أن تتخيل ولو للحظة أن ترى التالي: 'بضائع لا حصر لها تحتاجها أو لا تحتاج لها، لكنها معروضة بأسعار خيالية مغرية، ترويج تجاري لا غبار عليه'، أما النتيجة المؤكدة في هذه الجريمة الإلكترونية فع ضياع للأموال واختفاء سريع للمجرمين!


لماذا لا يتوقف نزيف الأموال من جيوب الضحايا؟ سؤال منطقي وبديهي يجب أن يسأل كثيرا خاصة إذا كان الجميع يتحدث بشكل دائم عن وقوعه عمليات سرقة ونصب واحتيال إلكتروني، ومع ذلك حتى اللحظة لا يعطي الكثير من الناس هذا الموضوع أي أهمية تذكر، وإنما يتعمدون 'خوض التجربة'، وعندما يلسعون من العقارب ويتغلغل السم في أجسادهم يسارعون في البحث عن 'الترياق الشافي'، لكن يكون كل شيء قد انتهى، نفوس حزينة وعقول مصدومة وأموال منهوبة!


المشاهد التي نسمعها أو نراها ليست كمن يعيشها على الواقع أو يذوق مرارتها بنفسه، لذلك كثرت التنبيهات والتحذيرات حول هذه الجرائم الإلكترونية.


بعض الحالمين أو لنقل الغافلين يعتقدون بأنهم أشخاص أذكياء يستطيعون التعامل مع جيوش جرارة من النصابين أو المحتالين، ولكنهم لا يدركون خطورة الواقع؛ فالمخادعون ليسوا بذلك الغباء أو السذاجة التي يمكن أن نتخيلها، بل هم متمرسون على إلحاق الضرر بالآخر دون أن يتركوا وراءهم خيوط العنكبوت يمكن للآخر الوصول إليهم بسهولة، فما أن ينتهوا من جريمتهم حتى يختفوا تماما من المشهد وكأن شيئا لم يكن!


لا ندعي أن جميع المنصات عبارة عن لعبة مقامرة أو خدعة يسقط فيها جميع المتعاملين فيها ومعها، ولكن هناك أشخاصا سيئين يختبئون في سراديبها لذا وجب الحذر منهم.
أعتقد أننا قد اكتشفنا بعد وقت ليس بقصير أنه ليس كل منتج تراه في الصور يكون حقيقيا أو مطابقا الواقع، وربما الكثير ممن وقعوا في هذه الأمور يدركون ما أعنيه؛ فالتضليل له طرقه وأساليبه في الاقتناع والإبهار.


من المؤسف أن حالات 'النصب والاحتيال الإلكتروني' زادت خلال السنوات القليلة الماضي عن معدلاتها الطبيعية؛ فكثيرا ما نسمع عن شهادات توثق حالات إنسانية تعرضت للاحتيال الإلكتروني سواء من خلال الضغط على روابط مجهولة، أو التعامل المباشر مع مواقع غير موثقة أو مخادعة، وكانت النتيجة أضرارا نفسية ومادية على المستخدمين.


من المؤكد أن الأشخاص النصابين يمتلكون طرقا مبتكرة عندما يقومون بأعمال السطو والخداع سواء للشخصيات أو المواقع حتى وإن كانت خدمية في ظاهرها فإن ما يغوص في أعماقها فهو شيء آخر.
بعض المتضررين يكؤدون أنهم قد غرر بهم بطريقة ذكية وهي أن المواقع التي تعاملوا معها كانت متشابهة تماما مع المواقع الأصلية شكلا ومضمونا، ولكن الفارق الذي لم ينتبهوا له هو 'منصة الدفع' كانت مختلفة.


البعض لم يركز كثيرا مع الشكل المختلف، بل سارع إلى طرد شكوكه دون أن يستشير أو يتوقف عن إتمام عملية الشراء، وما إن انتهى من الدفع حتى اكتشف أنه وقع في الخداع.


البعض يخبر الآخرين عما تعرض له، والبعض الآخر يؤثر الصمت خوفا من شماتة الآخرين وقهقهاتهم؛ لأن البعض ينظر إلى أخطاء الآخرين إلى أنها ذنب لا يغتفر؛ لذلك وجب التنبيه والحذر الشديد أثناء التعامل الالكتروني وهذا بالطبع ليس تنفيرا ولكن الحذر دائما واجب، وليست كل الإمكان التي نرتادها في واقعنا الافتراضي آمنة وبعيدة عن التضليل أو الخداع.