الاقتصادية

استمرارية نمو الاقتصاد تدعم بقاء الدين عند حدود آمنة خلال الخطة الخمسية الحالية

 


مع التراجع الكبير والمتواصل في حجم الدين العام خلال المرحلة الأولى من رؤية عمان لتصل نسبته حاليا إلى ما يعادل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي بما يتوافق مع قانون الدين العام ومستهدفات الاستدامة في رؤية عمان 2040, قطعت سلطنة عمان شوطا واسعا نحو الاستقرار والاستدامة المالية بخفض حجم الدين الذي كان قد قفز إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بصعود نسبته للناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 67.9 بالمائة وارتفاع حجمه في عام 2021 ليبلغ 20.8 مليار ريال عماني, وخلال الخطة الخمسية الحالية 2026 -2030, تواصل سلطنة عمان سعيها للحفاظ على الدين عند حدود آمنة, وتتوقع تراجع نسبة الدين من الناتج المحلي بدعم رئيس من استمرارية نمو الاقتصاد العماني, فضلا عن ارتفاع النفط خلال العام الجاري والذي يتيح استغلال جانب من الفوائض في تمويل الميزانية واستباقية سداد بعض القروض.
وتستهدف سلطنة عمان خلال العام الأول من الخطة الخمسية الحالية زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 بالمائة بالأسعار الجارية و2.6 بالمائة بالأسعار الثابتة, وقد أكد بيان الميزانية للعام الجاري على ان حكومة سلطنة عمان تواصل التزامها بتنفيذ عمليات السداد الاستباقية لالتزاماتها المالية مما يسهم في خفض خدمة الدين العام والحد من مخاطره, واستمرار لجهود الاستدامة المالية وتطوير سوق رأس المال العماني, يأتي الإعلان عن طرح الإصدار الحادي عشر من الصكوك السيادية المحلية بقيمة 100 مليون ريال عُماني, والذي يندرج ضمن خطة الإصدارات الحكومية المخطط لها والتي تشمل عددا من إصدارات سندات التنمية الحكومية والصكوك السيادية خلال العام المالي الجاري, وتستهدف تنويع مصادر تمويل الميزانية وخفض محفظة الاقتراض الخارجي وتوسعة قاعدة المستثمرين في سوق رأس المال العماني من خلال فرص جاذبة للاستثمار في إصدارات الدين المحلية.
وبنهاية الربع الأول من 2026, بلغت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان 34.4 بالمائة لتستقر عند نفس مستوياتها في نهاية عام 2025 والبالغة نحو 14.5 مليار ريال عُماني. ووفق مستهدفات الخطة الخمسية الحادية عشرة, من المتوقع أن تتراجع نسبة الدين العام إلى 33 بالمائة بنهاية العام الجاري, وان تواصل الإنخفاض إلى 32 بالمائة في نهاية العام المقبل وإلى31 بالمائة خلال الفترة من 2028 وحتى نهاية الخطة الحادية عشرة في عام 2030.
ومع إعطاء أولوية قصوى لملف الدين العام وتعزيز المركز المالي للدولة, شهد الأداء المالي لسلطنة عمان تحسنا ملحوظا خلال الخطة الخمسية العاشرة كمرحلة تنفيذية أولى من رؤية عمان 2040 والتي تركزت خلالها الأولويات الوطنية على تسريع سداد الدين ورفع التصنيف الائتماني لسلطنة عمان, وللاستفادة من ارتفاع أسعار النفط في عام 2022، قضت التوجيهات السامية بالتوازن في استغلال الإيرادات الإضافية المحققة ما بين تسريع سداد الدين العام وخفض حجمه, وتعزيز النمو الاقتصادي, وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وفي ظل نجاح تنفيذ الخطة المالية متوسطة المدى والإدارة الحصيفة للمحفظة الإقراضية واستباقية سداد القروض المكلفة, اتجه الوضع المالي نحو تحسن سريع, وقامت وكالات التصنيف الائتماني برفع تصنيف سلطنة عمان التي استعادت منذ عام 2024 جدارتها الاستثمارية, ويمثل الاستقرار الملموس حاليا في الوضع المالي لسلطنة عمان عامل وقاية أساسي ضد التأثيرات المحتملة لتصاعد التوترات في المنطقة, والتي رغم انها دفعت أسعار النفط لارتفاع كبير خلال العام الجاري مما يعزز العائدات المالية, الا ان التطورات الجارية واحتمالية طول أمد الصراع واستمرار تبعاته قد يقود لتأثيرات مباشرة وغير مباشرة على اقتصاد مختلف الدول.