عمان اليوم

منظومة رقابية متكاملة لصون الموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي في محافظة مسندم

120 زيارة ميدانية وتفتيشية ومسارات للرصد خلال النصف الأول من العام

 


عزّزت هيئة البيئة ممثلة بإدارة البيئة بمحافظة مسندم منظومة الرقابة والمتابعة الميدانية خلال النصف الأول من عام 2026م، من خلال تنفيذ برامج رقابية شاملة استهدفت حماية الموارد الطبيعية وصون التنوع الأحيائي ومتابعة الالتزام بالاشتراطات البيئية في ولايات خصب ودبا وبقية المناطق التابعة للمحافظة.
وتأتي هذه الجهود في إطار الدور الرقابي الذي تضطلع به هيئة البيئة للحد من الآثار السلبية للأنشطة البشرية والصناعية على البيئة والصحة العامة، وضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، بما ينسجم مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' الرامية إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.


تعزيز الرقابة
وقال سالم بن حميد الجنيبي مدير إدارة البيئة بمحافظة مسندم: إن ما تحقق خلال النصف الأول من العام الجاري جاء ثمرة للجهود التي يبذلها موظفو الإدارة ومراكز البيئة التابعة لها في مختلف ولايات المحافظة، موضحًا أن الإدارة حرصت على تعزيز الرقابة البيئية الميدانية، والاستجابة الفورية للبلاغات، ومتابعة الأنشطة المختلفة وفق أفضل الممارسات البيئية.
وأضاف في تصريح لـ'عمان' أن العمل البيئي يمثل أثرًا مستدامًا ومسؤولية متجددة، مشيرًا إلى أن إدارة البيئة بمحافظة مسندم ستواصل تطوير منظومة الرقابة البيئية وتعزيز التعاون مع مختلف الشركاء للحفاظ على البيئة الفريدة التي تتميز بها المحافظة وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
استدامة بيئية
وأوضح أن الرقابة البيئية تشمل التفتيش الميداني على المنشآت، ومراقبة جودة الهواء والمياه والتربة، والتحقق من إدارة النفايات والتخلص منها بطرق آمنة، إلى جانب رصد مستويات التلوث والانبعاثات، ومراجعة التقارير البيئية، وتقييم مدى التزام المؤسسات بالاشتراطات البيئية، واتخاذ الإجراءات التصحيحية أو القانونية عند رصد المخالفات.
وبيّن أن الأعمال الرقابية البيئية تسهم في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، ورفع مستوى الوعي لدى الأفراد والمؤسسات، وتشجيع تبني الممارسات الصديقة للبيئة، بما يدعم الأهداف الوطنية والدولية المرتبطة بالاستدامة البيئية والتنمية الشاملة.
متابعة ميدانية
وأشار إلى أن إدارة البيئة بمحافظة مسندم نفّذت خلال النصف الأول من العام الجاري أكثر من 120 زيارة رقابية وميدانية شملت المنشآت والأنشطة المختلفة، إلى جانب 48 زيارة تفتيشية متخصصة، و22 مسارًا راجلًا للرصد البيئي والحياة الفطرية، والتعامل مع 12 بلاغًا بيئيًّا وحادثة بحرية، وتنفيذ 35 عملية رصد للحياة الفطرية والبيئات البحرية والأراضي الرطبة، فيما بلغت نسبة الاستجابة للبلاغات البيئية 100 بالمائة خلال الفترة ذاتها.
ولفت إلى أن فرق الرقابة البيئية كثّفت أعمالها الميدانية في ولايات المحافظة والقرى التابعة لها، وشملت المناطق الساحلية والجبلية والبحرية، من خلال تنفيذ زيارات دورية لرصد المتغيرات البيئية ومتابعة مواقع الأنشطة المختلفة والتأكد من سلامة البيئة البحرية والساحلية.


حوادث بحرية
وذكر أن الفرق المختصة تعاملت مع عدد من البلاغات البيئية المرتبطة بالحوادث البحرية، من بينها حادثة احتراق سفينة خشبية تجارية إيرانية بالقرب من ميناء خصب، حيث انتقلت الفرق إلى الموقع فور تلقي البلاغ، وعاينت الوضع البيئي بالتنسيق مع خفر السواحل والجهات المختصة، وأظهرت أعمال الرصد عدم وجود أي تلوث زيتي أو تسربات نفطية، مع تسجيل بعض المخلفات الصلبة الناتجة عن احتراق السفينة، واتخاذ إجراءات احترازية شملت تطويق موقع الغرق ووضع الحواجز الوقائية.
وأفاد بأن الفرق المختصة تابعت كذلك حادثة جنوح سفينة خشبية تجارية إيرانية على أحد الشواطئ بولاية خصب، من خلال تنفيذ زيارات ميدانية متتالية لرصد الموقع ومتابعة حالته البيئية، حيث بيّنت نتائج المعاينات عدم وجود ملوثات بيئية مؤثرة، مع تسجيل آثار طفيفة ومحدودة لتسرب زيتي خفيف تمت متابعته حتى زواله دون تسجيل تأثيرات واسعة على البيئة البحرية.
إجراءات رقابية
وفيما يتعلق بجهود مركز البيئة بولاية دبا، أوضح الجنيبي أن المركز ينفذ زيارات رقابية دورية لمختلف الأنشطة والمنشآت الخاضعة للاشتراطات البيئية، من بينها زيارة محطة تحلية المياه التابعة لشركة المرسى للسفر والسياحة بمنطقة زغي، للتحقق من التزامها بالاشتراطات البيئية الخاصة بمحطة التحلية وأنبوب التصريف البحري، إلى جانب متابعة مصادر التلوث المحتملة والأنشطة الخدمية والسياحية والصناعية، ومتابعة تنفيذ قرار حظر أكياس التسوق البلاستيكية.
وأشار إلى أن إدارة البيئة نفذت عددًا من حملات تنظيف الشواطئ والشعب المرجانية في ولايتي خصب ودبا، استهدفت المواقع الأكثر عرضة لتراكم المخلفات البحرية، وأسفرت عن إزالة كميات من النفايات البلاستيكية والحبال والمخلفات المختلفة، بما أسهم في تحسين الوضع البيئي والجمالي لتلك المواقع.
تنوع أحيائي
وأكد مدير إدارة البيئة بمحافظة مسندم أن المحافظة تعد من أغنى محافظات سلطنة عُمان بالتنوع الأحيائي، إذ تضم العديد من الأنواع الفطرية والموائل الطبيعية المهمة للطيور المقيمة والمهاجرة والثدييات والزواحف والكائنات البحرية، موضحًا أن الفرق المختصة تواصل تنفيذ برامج رصد الحياة الفطرية والبحرية والأراضي الرطبة والبيئات الساحلية ومواقع التعشيش والتغذية للكائنات المختلفة.
وبيّن أن أعمال الرصد أسهمت في توثيق العديد من المشاهدات الميدانية للأنواع الفطرية والطيور والكائنات البحرية، ومتابعة أوضاعها البيئية وتقييم حالة الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها، بما يعزز قاعدة البيانات البيئية ويدعم جهود المحافظة على التنوع الأحيائي في المحافظة.
بيئة بحرية
وقال: إن إدارة البيئة بمحافظة مسندم أولت اهتمامًا خاصًّا بحماية البيئة البحرية، نظرًا للطبيعة البحرية المميزة للمحافظة وما تتمتع به من تنوع أحيائي فريد، وذلك من خلال المتابعة المستمرة للموانئ ومراسي السفن والقوارب والأنشطة البحرية، ومراقبة جودة البيئة البحرية، والاستجابة للحوادث والبلاغات المتعلقة بالتلوث البحري والجنوح والغرق والاحتراق البحري، وتنفيذ زيارات ميدانية مشتركة مع الجهات المختصة للتأكد من سلامة المواقع وعدم وجود آثار بيئية سلبية.
وأضاف أن العمل الميداني يمثل أساس نجاح منظومة الرقابة البيئية، حيث تحرص الإدارة على تنفيذ الزيارات الدورية والاستجابة السريعة للبلاغات ومتابعة الحوادث البحرية ومصادر التلوث المختلفة، مؤكدًا أن فرق الرقابة البيئية أثبتت جاهزيتها وكفاءتها في التعامل مع مختلف الحالات والبلاغات بما يضمن حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وفق أعلى المعايير المهنية والبيئية.


شراكة مجتمعية
وتطرق مدير إدارة البيئة بمسندم إلى أهمية الشراكة المجتمعية في حماية البيئة، موضحًا أن إدارة البيئة بمحافظة مسندم نفذت عددًا من البرامج والمبادرات التوعوية الهادفة إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع، شملت حملات تنظيف الشواطئ والندوات والمحاضرات التوعوية والفعاليات البيئية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة والفرق التطوعية والمؤسسات التعليمية.
وأكد سالم بن حميد الجنيبي مدير إدارة البيئة بمحافظة مسندم في ختام حديثه أن الإنجازات التي تحققت تعكس الجهود التي تبذلها هيئة البيئة ممثلة بإدارة البيئة بمحافظة مسندم ومراكزها البيئية المختلفة، وتؤكد حرصها على حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن نجاح منظومة الرقابة البيئية في المحافظة أسهم في التعامل مع التحديات البيئية بكفاءة ومهنية، والمحافظة على البيئة الفريدة التي تتميز بها مسندم بوصفها إحدى أهم المناطق الغنية بالتنوع الأحيائي في سلطنة عُمان.