كتب للعرض وليست للقراءة !
الخميس / 17 / ذو الحجة / 1447 هـ - 19:43 - الخميس 4 يونيو 2026 19:43
يقول الأديب الراحل د. خالد توفيق: 'يومًا ما سأقرأ هذه الكتب وأصير رائعًا .. لكن ليس اليوم'.
توفيق لم يكن يرفض القراءة في حديثه، بل كان يتمنى أن يكون رائعًا بما سيقرأه، لكن لن يقرأ الآن!، هذا هو حال الكثير من الناس عندما تسأله: ماذا قرأت؟، يجيب باستحياء: لم أقرأ شيئًا!، المفارقة في الأمر أن البعض لديه نهم شديد في اقتناء الكتب، ومكتبته تعج بعشرات بل مئات الكتب المتنوعة، لكنها فقط للعرض وليست للقراءة!.
عندما تسأل: لماذا نقرأ؟، أجوبة عديدة سوف تسمعها تخرج من أفواه الجادين والمنظرين، وأكثر من ذلك هي تلك الكلمات المنمّقة التي تبهر، لكن للأسف أغلب ما ستسمعه 'مجرد شعارات' رنانة لا أكثر، وأجوبة خاوية لا مضمون حقيقيًا يرتبط بالواقع الذي كان يجب أن يكون!.
إذا كنت مهتمًا بمعرفة الجواب الصحيح: لماذا نقرأ؟، هذا يلخّصه قول الأديب والمفكر الراحل عباس محمود العقاد من خلال عبارته الشهيرة: 'لستُ أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمرًا في تقدير الحساب.. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياةً واحدة، وحياةً واحدة لا تكفيني. والقراءة دون غيرها هي التي تُعطيني أكثر من حياة'.
وما قاله العقاد في نظري هو التقاء فكري وعاطفي لما قاله الكاتب والفيلسوف الفرنسي فرانسوا فولتير بقوله:
'القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة؛ لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب'.
لو فتحت جميع بوابات النقاش والرأي الآخر حول فحوى القراءة، لوجدت سيلاً من الأسئلة يوجه لك، وكأنك تدعو إلى شيء غير مألوف لديهم، أحد تلك الأسئلة: ماذا أقرأ؟، الآن عليك أن تجيب وفي كل مفصل من الإجابات سوف تجد سؤالًا آخر ينشق ليقاطع سردك!.
يبدو أن العالم أصبح أكثر انشغالًا بأشياء أخرى هامشية غير القراءة، مع العلم بأن الكثير يسأل عن معارض الكتب: متى موعدها؟ وعدد الدول التي سوف تشارك؟ وعدد الكتب التي ستطرح للبيع؟ هذا السيل يوحي لنا بأن جميع الجمهور يقرأ! وأنا أشك في ذلك.
القول السائد هنا: 'الأمة التي لا تقرأ هي أمة جاهلة ومنغلقة على نفسها، مما يجعلها عرضة للاستغلال والتضليل، وتفقد قدرتها على المنافسة والتطور'.
من وجهة نظري الشخصية أرى بأن ثمة نقصًا مستمرًا في مشروع القراءة، لم تعد الكتب هي مصدر إسعاد الناس خاصة مع الطفرة العلمية والتكنولوجية التي عملت على فصل الإنسان عن الكتاب الورقي، حتى وإن أصبح البعض يتذمر من صعوبة قراءة الكتاب الإلكتروني، إلا أن الكتاب الورقي بات بعيدًا عن اهتمامات الكثير من الناس، وما بين الورقي والإلكتروني أصبح الكثيرون لا يقرأون!.
يقول المفكر مالك بن نبي: 'الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها'، ويقصد أن الأمة التي تهمل القراءة والمعرفة وتفتقر إلى الثقافة والوعي ستعاني من التخلف، وستصبح عاجزة عن مواكبة التطورات، مما يؤدي إلى ضعفها واضمحلالها أو ذوبانها في الأمم الأخرى قبل أن تحقق كامل إمكاناتها ونهضتها.
إذن لنتفق على أن القراءة سواء كانت بالطريقة القديمة من خلال الكتاب الورقي أو الحديثة عن طريق الأجهزة الإلكترونية أمر ضروريّ جدًا لتنمية العقل البشري، والاطلاع على الثقافات وتوسيع المدارك والاستفادة من تجارب الآخرين، ومثلما يقول أديب نوبل نجيب محفوظ عن أهمية القراءة: 'من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر عن العالم قرونًا'.