عمان اليوم

سلطنة عمان تنتهج مسارا تنمويا معززا بجهاز إداري كفؤ وبنية تشريعية متقدمة

خطط ومبادرات استراتيجية لتطوير الأداء وتعزيز الشفافية والمساءلة

 


تنتهج سلطنة عمان مسارا استراتيجيا لتطوير الجهاز الإداري للدولة، وتعزيز كفاءته من خلال تبني برامج ومبادرات تتماشى مع المتغيرات المتسارعة، وتهدف إلى دعم مبادئ الحكومة الرشيدة وتحديث التشريعات، وتحسين إدارة المشاريع الحكومية، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص .
وتتضمن الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) 44 برنامجا استراتيجيا لتحقيق هدف محور الحوكمة والأداء المؤسسي، موزعة على أولويتين رئيسيتين هما التشريع والقضاء والرقابة، وحوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع.
وأوضحت الخطة الخمسية الحادية عشرة أن محور الحوكمة والأداء المؤسسي جاء متسقا مع أهداف رؤية 'عمان 2040' التي تتطلب جهازا حكوميا كفؤا ومرنا يعتمد على المهنية والمساءلة والعمل المؤسسي المشترك لذلك؛ تضمنت التوجهات الاستراتيجية لمحور الحوكمة والأداء المؤسسي، الارتقاء بالجهاز الاداري، وتطويره، ليتصف بالمرونة والإنتاجية، ويتواكب مع المتغيرات السريعة والمتجددة.
كما تهدف هذه التوجهات إلى إيجاد تشريعات ونظم رقابية فاعلة، وحوكمة المشاريع الحكومية لتعزيز كفاءتها وعدالة توزيعها، بشراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، إلى جانب تعزيز سيادة القانون وثقافة الحقوق والواجبات داخل المجتمع، وتطوير النظام القضائي، ليوطن أفضل الممارسات العالمية في مجال القضاء والتحكيم والوسائل البديلة لفض المنازعات، مما يسهم في تحقيق استقرار الاقتصاد، وتعزيز ثقة المستثمرين، ويسرع عملية التنمية الشاملة والمستدامة.
وركزت الخطة الخمسية في الهدف الاستراتيجي السادس 'تعزيز الحوكمة والكفاءة المؤسسية' التي يوجد بها 44 برنامجا استراتيجيا على تطوير الأداء الحكومي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة، مما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات الحكومية القادرة ُعلى تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز ثقة المجتمع في الأداء الحكومي.
تحديث التشريعات
كما تركز البرامج الاستراتيجية على تحديث التشريعات من خلال تطوير القوانين والأنظمة واللوائح لتواكب المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، وتسريع الإجراءات القضائية وتبسيطها بما يضمن بيئة قانونية مرنة وداعمة للتنمية، وتعزيز الشفافية والمساءلة بتفعيل نظم الرقابة والمساءلة لحماية المقدرات الوطنية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وتولي الخطة أهمية كبيرة للتحول الرقمي لتحسين الأداء الحكومي عبر توظيف التكنولوجيا والحوكمة الالكترونية لتحسين كفاءة العمليات الحكومية، وتقديم خدمات أسرع وأكثر كفاءة للمجتمعن إلى جانب تعزيز الوُعي القانوني والمشاركة المجتمعية، وتمكين المجتمع من الإسهام في التشريع والرقابة من خلال برامج توعية قانونية تفاعلية، بما يعزز الوعي بالقوانين والحقوق، والاهتمام بتطوير الأنظمة القضائية وتيسير الإجراءات بتهيئة البنية الأساسية، وتعزيز التحول الرقمي، والتوسع في أدوات التوفيق والتحكيم والوساطة.
تقييم الوضع السابق
وأشارت الخطة إلى أن سلطنة عُمان حققت تقدماً ملحوظاً في مجال الحوكمة والأداء المؤسسي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ففي الخطة التنموية السابقة تم إطلاق 13 برنامجا استراتيجيا لتحسين الإجراءات القضائية والرقابية، وإصدار النظام الأساسي للدولة بموجب المرسوم السلطاني رقم 6/2021 الذي عزز سيادة القانون وحماية الحقوق، إلى جانب تحديث وإصدار مجموعة من التشريعات والقوانين، مثل: قانون تنظيم إدارة شؤون القضاء، وقانون العمل، والقانون المالي، مما أسهم في تطوير البيئة القانونية والتنظيمية.
وعلى صعيد الأداء الحكومي، تم تطوير منصة إلكترونية لمتابعة تنفيذ البرامج الاستراتيجية، مما ساهم في تحسين كفاءة العمل الحكومي وزيادة الشفافية في تنفيذ الخطط الوطنية، كما تم اعتماد نظام المحافظات بموجب المرسوم السلطاني رقم 36/ 2022، مما يعزز اللامركزية، ويساعد على تحقيق التنمية المتوازنة في جميع أنحاء سلطنة عمان. إلى جانب إعادة تنظيم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من خلال قانون جديد يهدف إلى تحسين أداء المؤسسات التعليمية وتكاملها مع متطلبات الاقتصاد المعرفي.
وفيما يخص المؤشرات الدولية، شهدت سلطنة عمان تحسنا في عدد من مؤشرات الحوكمة العالمية في عام 2024م، مثل: مؤشر الكفاءة الحكومية الذي تقدمت فيه 17 مرتبة لتصل إلى المركز 81 عالميا، ومؤشر سيادة القانون الذي تقدمت فيه 8 مراتب لتصل إلى المركز 64 عالميا، وحققت سلطنة عمان أيضا تحسنا في مؤشر مدركات الفساد عام 2025م متقدمة 20 مرتبة لتصل إلى المركز 50 عالميا، مما يعكس مدى التقدم المحرز في تنفيذ التدايير المناهضة للفساد، ويعزز الشفافية والنزاهة وحماية المال العام.
توجهات مستقبلية
أما عن توجهات الحكومة في الخطة التنموية الحالية الحادية عشرة والبرامج الاستراتيجية ففي أولوية التشريع والقضاء والرقابة، تعد المنظومة التشريعية والقضائية المتطورة ضمانًا لترسيخ العدالة وتعزيز سيادة القانون. وتركز هذه الأولوية ُعلى تطوير التشريعات، وتعزيز دور الرقابة والمساءلة، وتحسين كفاءة القضاء لضمان بيئة قانونية عادلة وشفافة ومرنة لدُعم الأستقرار الأجتماُعي والأقتصادي.
وتسعى الأولوية إلى ترسيخ منظومة تشريعية متقدمة تتسم بالمرونة والكفاءة، من خلال تمكين سلطة تشريعية مستقلة ذات صلاحيات كاملة، قادرة على مواكبة المتغيرات الوطنية والعالمية، وإيجاد مجتمع قانوني واع يشارك بفاعلية في صناعة التشريعات والرقابة العامة. وتهدف هذه الأولوية أيضا إلى تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة من خلال قضاء ناجز ونزيه ومتخصص، يوظف تقنيات المستقبل لضمان سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة بكفاءة. كما تهدف إلى توسيع نطاق العدالة من خلال تطوير وسائل بديلة لحل النزاعات، مثل: التحكيم والوساطة، بما يعزز من مكانة سلطنة عُمان كمركز دولي للتحكيم وحل النزاعات، ويدعم سهولة ممارسة الأعمال في بيئة قانونية متقدمة إلى جانب ذلك، تستهدف الأولوية تطوير نظام رقابي شامل لضمان حماية المقدرات الوطنية، وتحقيق مبادئ الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، مع التأكيد على أهمية الدور الرقابي المسؤول والواعي الذي يضطلع به الأعالم الوطني. وتعزز هذه الأولوية بناء قدرات وطنية متخصصة ومؤهلة في مجالأت التشريع، والقضاء، والرقابة، من خلال بيئة عمل جاذبة تدعم الأحترافية والنزاهة، وتُسهم في بناء مؤسسات قادرة على إنفاذ القانون بعدالة وإنصاف.
تحديث البنية العدلية
ووضعت الحكومة عددا من السياسات والتدابير بالخطة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية في الأولوية تمثلت أبرزها في إعداد كوادر وطنية متخصصة ومؤهلة في المجالات التشريعية والقضائية والرقابية، من خلال تطوير برامج تأهيلية وتدريبية ومهنية مستدامة، وتحسين بيئة العمل، واستقطاب الكفاءات، وتسريع الفصل في القضايا بتعزيز سرعة إنجاز القضايا وجودة الأحكام من خلال محاكم متخصصة، وإنجاز التحول الرقمي في مجال القضاء، وتحديث البنية العدلية، وتحسين الترجمة والخدمات المساندة، وتعزيز أدوات التحكيم والوساطة بالتوسيع وتحديث أدوات التوفيق والتحكيم والوساطة بما فيها التحكيم التجاري وتسوية المنازعات العمالية، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي لحل النزاعات بطرق مرنة توفر الوقت والجهد.
والعمل على رفع الوُعي القانوني بتمكين المواطنين من فهم حقوقهم وواجباتهم القانونية، وتعزيز ثقتهم بالمنظومة العدلية من خلال حملات إعلامية وبرامج تثقيفية، وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة، وتعزيز المرونة التشريعية بتجربة القوانين الجديدة بشكل محدود قبل إصدارها رسميا، لقياس أثر التشريع وتقليل المخاطر، وخاصة في مجالات الابتكار كالتقنيات المالية والطاقة المتجددة.
كما اهتمت الخطة بتحسين البنية الأساسية الداعمة لعمل المؤسسات القضائية بالعمل على تحديث المباني القضائية وتوفير بيئة عمل حديثة وآمنة وموائمة للتحول الرقمي، مع التركيز على الأستدامة والتهيئة التقنية للمرافق العدلية.
جهاز حكومي كفؤ
أما في أولوية حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع عملت الحكومة على رفع كفاءة الجهاز الإداري وتحقيق الأهداف التنموية بفعالية.
وتركز هذه الأولوية على تحسين إدارة الموارد والمشاريع، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، والأرتقاء بجودة الخدمات الحكومية من خلال تبني أفضل الممارسات الأدارية والتكنولوجية، لتحقيق أداء مؤسسي مستدام، وتعزيز ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية.
وتسعى الحكومة من خلال الخطة إلى بناء جهاز حكومي يتمتع بكفاءة عالية، ويقدم خدمات عامة بجودة متميزة، ويعتمد على قرارات مدروسة تتسم بالتوازن والموثوقية. وتسعى أيضا إلى إرساء قطاع حكومي فاعل في مجالات التخطيط والتنظيم والمتابعة والتقويم، من خلال هيكلة قطاعية واضحة تُراعي استشراف المستقبل وتحقق أعلى مستويات الأداء المؤسسي.
وترمي الأولوية إلى ترسيخ الحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد والمشاريع؛ بما يعزز كفاءة الإنفاق، ويضمن الاستدامة المالية والتنموية. كما تركز على تطوير شراكة متوازنة بين القطاعين الحكومي والخاص، والمجتمع المدني، والأفراد، لضمان تكامل الأدوار وتحقيق فعالية مؤسسية شاملة، إلى جانب ترسيخ ثقة المجتمع، من خلال الشفافية المؤسسية والإفصاح بما يكفل حق الوصول إلى البيانات والمعلومات. وتؤكد الأولوية على أهمية وجود معايير تنافسية واضحة لشغل المناصب القيادية في القطاع العام، بما يضمن استقطاب الكفاءات وتكريس مبدأ الجدارة في التوظيف، مما يعزز من قدرة الجهاز الأداري للدولة على قيادة التحول المؤسسي.
خدمات عالية الجودة
ووضعت الخطة أبرز السياسات والتدابير لتحقيق الأهداف الأستراتيجية لهذه الأولوية وذلك من خلال ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة ُعلى التحديث والتطوير المستمر تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على إدارة التغيير والتكيف مع المتغيرات واستحداث آليات عمل مبتكرة، وتبني ثقافة الابتكار المؤسسي وتطبيق أدوات حديثة لتحسين الأداء واستشراف المستقبل.
ورفع كفاءة ادارة الموارد البشرية باعتماد استراتيجية وطنية شاملة للموارد البشرية بما في ذلك تحديث السياسات والهياكل التنظيمية، وتطوير أدوات إدارة المعرفة وتقييم المخاطر وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، بما يسهم في تعزيز كفاءة توزيع المهام لتحقيق الأهداف المؤسسية.
كما سيتم العمل على رفع جودة الخدمات الحكومية وتقديم خدمات عالية الجودة من خلال تبسيط الإجراءات وتعزيز رضا المستفيدين، وتوظيف التقنيات الحديثة لقياس الأداء وتحسين تجربة المستفيدين.
وترسيخ مبادئ الحوكمة وقيم الشفافية والمساءلة والمشاركة وسيادة القانون في الأداء الحكومي، والتأسيس لأنظمة رقابية داخلية فعالة لتطبيق مبادئ الحوكمة والتحقق من الأمتثال التنظيمي والشفافية.
والعمل على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لتوسيع نطاق التعاون المؤسسي بين القطاعين بما في ذلك تنفيذ المشاريع الإنمائية، والإستفادة من خبرات القطاع الخاص وزيادة فاعلية تنفيذ المشاريع.
وتحسين تقييم الأداء في القطاع الحكومي بتطوير منظومة 'إجادة' لتقييم الأداء وتحفيز الكفاءات الحكومية وتحسين بيئة العمل، وتطوير نظام الحوافز، ورفع فعالية آليات شغل الوظائف.