الطبقة الدنيا الدائمة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي
الأربعاء / 16 / ذو الحجة / 1447 هـ - 21:55 - الأربعاء 3 يونيو 2026 21:55
كيف يمكن لشيء كهذا أن يكون مربحًا أصلًا؟ يكمن الجواب في أن مدينة تعجّ بالشركات الناشئة تجعل من إيصال المنتج البرمجي المناسب إلى مؤسس شركة قد تُقدَّر قيمتها قريبًا بمليارات الدولارات صفقة أكثر ربحية بكثير من استغلال المساحات الإعلانية لبيع البرجر أو مساحيق الغسيل.
ومع ذلك، يختبئ تحت هذا الهياج شعورٌ ملموس بالقلق، إذ يخشى أفراد هذه النخبة الشابة فائقة الثراء والنفوذ أن لا تكون شركاتهم الناشئة هي الفائزة في سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم. فالفشل، في نظرهم، يعني أن يجدوا أنفسهم متروكين خلف الركب بينما يواصل الذكاء الاصطناعي أتمتة قطاعات واسعة من وظائف العمل المكتبي، ولا سيما وظائف البرمجة التي كانت حتى وقت قريب أشبه برخصة مضمونة لطباعة المال، لينحدروا في نهاية المطاف إلى صفوف الفقراء الدائمين.
ورغم أن الاقتصاديين ما زالوا يتجادلون حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدمّر الوظائف أم سيخلقها، فإن المزاج السائد في وادي السيليكون أكثر تشاؤمًا بكثير. فالحكمة المتداولة هناك تقول: إما أن تنجح شركتك الناشئة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وإما ألا يبقى أمامك سوى أن تأمل في أن توفّر الحكومة دخلًا أساسيًا شاملًا وسخيًا.
على الرغم من جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجرّ وادي السيليكون إلى فلك حركة «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» (MAGA)، فإن النزعة التقدمية على الطريقة الأمريكية لا تزال تهيمن على ثقافة منطقة الخليج.
فما زال معظم الشباب الطامحين في قطاع التكنولوجيا بكاليفورنيا يرون أنفسهم تقدميين حتى النخاع، متحمسين لفرض الضرائب على الأثرياء-على الأقل إلى أن يصبحوا أثرياء هم أنفسهم. ومع ذلك، وبرغم كل ما يبدونه من استعراض للفضائل الأخلاقية، يبدو أن نخب وادي السيليكون غافلة على نحو لافت عن حقيقة أن الغالبية الساحقة من الناس الذين سيُتركون خلف الركب بفعل صعود الذكاء الاصطناعي لن يعيشوا في الولايات المتحدة.
كما أنهم لن يعيشوا في البلدان التي ضمنت لنفسها موقعًا داخل سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان.
وليست هذه مجرد حكاية عن قصور سياسي أو نقص في الطموح. فكيف يمكن للشركات الأفريقية أن تنافس في وقت لا يزال فيه مئات الملايين من سكان القارة يفتقرون إلى الكهرباء، وهي أبسط المتطلبات الأساسية لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن لدول أمريكا اللاتينية أن تموّل استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، بينما تظل معدلات الادخار منخفضة، ويواصل تاريخها الحافل بأزمات الديون المتكررة تنفير رؤوس الأموال الأجنبية؟
وبفضل ما تمتلكه البلاد من مخزون هائل من المواهب الإبداعية والتقنية، لا يزال بإمكانها أن تبرز كأحد أكبر الرابحين في السباق التكنولوجي الراهن إلى جانب الولايات المتحدة والصين. لكن الهند عانت طويلًا من صعوبة توظيف هذه الإمكانات داخل حدودها، ما أتاح لكثير من ألمع عقولها الهجرة إلى كاليفورنيا. وقد تسهم حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهجرة في إبطاء هذا النزيف البشري.