أعمدة

المجتمع بين مواطن متساهل ووافد مستهتر

مع ثورة النفط، وانفتاح سلطنة عمان على العالم الخارجي، وبدء عملية البناء والتنمية مطلع السبعينيات وفد إلى البلاد آلاف الأيدي العاملة التي قدمت للعمل من بلدان مختلفة، وأسهمت في النقلة الاقتصادية الهائلة التي نشاهدها الآن، وشاركت في هذه العملية التي استمرت عقودا، وكان لها يد بيضاء في دفع العجلة التنموية، غير أن هؤلاء الوافدين جلبوا معهم ثقافتهم، وبيئتهم، وسلوكياتهم التي تداخلت مع ثقافة المجتمع المحلي، وأثرت فيه سلبا، وإيجابا. ورغم الأثر الإيجابي الذي تركه معظم هؤلاء الوافدين في عملية البناء والتشييد والتعليم والصحة، إلا أن جزءا منهم كان له أثره السلبي؛ حيث أدخل إلى المجتمع العماني سلوكيات لم تكن معروفة فيه قبل وصول بعض الجنسيات إلى البلاد.

وبدت هذه الآثار السلبية تتفاقم، وتزداد، وتصبح مشكلات يومية، وظواهر اجتماعية معتادة تحتاج إلى إعادة غربلة سريعة؛ لإعادة الأمور إلى توازنها، وهي مسألة ليست سهلة، وتحتاج إلى وقت ونفس طويلين، خاصة بعد أن أسهمت وسائل للتواصل الاجتماعي في نشر العديد من السلوكيات المنافية للعادات، والتقاليد العمانية. ولعل أهم هذه المشكلات التي وصلتنا عبر بعض الأفراد الوافدين مشكلة المخدرات، والمؤثرات العقلية بكافة أنواعها، ونشر منتجات غير صحية لم تكن معروفة مثل: (أفضل، وتمباك..) وغيرها إلى جانب عمليات النصب، والاحتيال التي كان أبطالها العديد من هؤلاء الوافدين، والانتحار، والسرقة، كما كثر -قبل سنوات- المتسولون، وأوكار الدعارة؛ بسبب بعض الوافدين الذين تجاوزوا القانون، وعاثوا فسادا في الأرض.

كذلك لم يكن لظواهر التجارة المستترة، والمستثمرين (الفقراء)، وهروب العمال من كفلائهم لتحدث لولا وجود تشريعات أتاحت مناخا مناسبا لبعض هؤلاء الوافدين إلى جانب تواطؤ بعض المواطنين معهم الذين ساعدوا على ظهور مشكلات، وظواهر اجتماعية كان بالإمكان تفاديها بقليل من الوعي، والوطنية التي تناساها البعض في خضم البحث عن ربح مالي دون النظر للآثار السلبية التي قد تضر المجتمع بشكل عام، وهو ما شجّع هؤلاء الوافدين على نشر هذه الآفات دون وازع أو ضمير، وفي جو مريح نسبيا رغم كل الدعوات، والإعلانات التوعوية، ومحاولة الدولة في الحد من هذه الظواهر، والقضاء عليها، غير أن الأمر استمر بوتيرة متسارعة، ودون توقف مما يجعل بعض أفراد المجتمع المتساهلين في موضع الاتهام، والمسؤولية.

إن الوطن مسؤولية الجميع، وإذا لم يتحل المواطن بالوعي الكافي، والمسؤولية المجتمعية، وترك الباب مفتوحا للوافد أن يتحكم في توجهات المجتمع، ويوجه مؤشر الأخلاق، والسلوكيات العامة تجاه ما يريده، فإن الخلل السكاني، والمجتمعي سيزداد، وتزداد معه مشكلات المجتمع، وتتسع رقعة الظواهر السلبية؛ لذلك فليكن المواطن هو خط الدفاع الأول الذي يحمي وطنه، ويحافظ على هويته، وشخصيته المتوازنة.