الاقتصادية

مشروعاتُ الأمن الغذائي في مسندم تعزّز الاكتفاء الذاتي

 

العُمانية/ تواصل محافظة مسندم تعزيز حضورها بوصفها إحدى المحافظات الواعدة في قطاع الأمن الغذائي بسلطنة عُمان، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وما تشهده من مشروعات تنموية واستثمارية متسارعة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق مُستهدفات التنمية المستدامة، إلى جانب دعم منظومة الأمن الغذائي والمائي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي.ويمنح الموقع الاستراتيجي لمحافظة مسندم على خطوط الملاحة البحرية العالمية أهمية متزايدة في دعم سلاسل الإمداد الغذائي والتجارة البحرية وتعزيز فرص تصدير المنتجات السمكية والغذائية، بما يسهم في ترسيخ دور المحافظة كمركز داعم للأمن الغذائي البحري على مستوى سلطنة عُمان ودول الخليج.

وأكد الدكتور علي بن عبدالله العلوي مدير عام المديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة مسندم على أن الوزارة تعمل وفق أهداف استراتيجية تركز على إدارة وتنمية الثروات الزراعية والسمكية والموارد المائية بما يضمن استدامتها وتعزيز إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب زيادة فرص الاستثمار في القطاعات الزراعية والسمكية والمائية وتعزيز القيمة المضافة والخدمات المرتبطة بها.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية باستخدام التقنيات الحديثة والمنظومات البحثية القائمة على الابتكار وبناء القدرات، إضافة إلى إدارة المخزون الغذائي والمائي وضمان استدامته، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي من خلال السياسات والتشريعات والبرامج الفاعلة، مع المحافظة على الإرث المعرفي والممارسات التقليدية المرتبطة بالثروات الزراعية والسمكية والمائية وتطويرها بما يتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

ووضح أن محافظة مسندم تنفرد بمزايا استراتيجية جعلتها في مقدمة المحافظات الجاذبة للاستثمارات، خاصة في ظل تنفيذ العديد من المشروعات التنموية التي تسهم في توفير فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز التنمية الإقليمية بالمحافظة.وأشار إلى أن قطاع الثروة السمكية بالمحافظة يشهد نموًّا ملحوظًا في حجم الاستثمارات الاقتصادية المنتجة، حيث تتوزع المشروعات بين مصانع تجهيز وتعبئة وتعليب الأسماك، ومصانع الثلج المستخدمة في حفظ وتجميد الأسماك، إضافة إلى محلات معدات وأجهزة الصيد وورش صيانة القوارب، مبينًا أن هذه المشروعات استفادت من البنية الأساسية التي أنشأتها الوزارة والتسهيلات المقدمة للمستثمرين في القطاع السمكي.

وأضاف أن المحافظة تشهد كذلك توسعًا في مشروعات الاستزراع السمكي، مستفيدة من المقومات البيئية والطبيعية التي تتميز بها مسندم من خلجان وأخوار ومساحات بحرية واسعة وموارد مائية مناسبة، الأمر الذي يعزز قدرتها على التحول إلى مركز رئيس للاستزراع السمكي في الأقفاص العائمة، خاصة بعد أن أثبتت المسوحات الفنية وجود أكثر من 30 موقعًا ملائمًا لتنفيذ هذه المشروعات في مختلف خلجان وأخوار المحافظة.

وبيّن الدكتور علي بن عبدالله العلوي أن المشروعات الاستثمارية القائمة بمحافظة مسندم تمثل ركيزة مهمة لدعم الأمن الغذائي وتحفيز الاقتصاد المحلي، حيث تم تنفيذ عدد من المشروعات النوعية من بينها مشروع استزراع الأسماك الزعنفية بالأقفاص العائمة بولاية خصب بقيمة تجاوزت 10 ملايين ريال عُماني، ومشروع المحجر والمختبر البيطري بولاية خصب بقيمة استثمارية بلغت مليوني ريال عُماني، ومشروع بيض المائدة بولاية خصب بأكثر من 2.6 مليون ريال عُماني. كما تشمل المشروعات الحالية إدارة وتشغيل ميناء الصيد البحري بولاية خصب بقيمة استثمارية بلغت 8 ملايين ريال عُماني، ومشروعات تنقية وتعبئة المياه في ولايتي خصب ودبا، ومصنع تجميد وتغليف الأسماك بولاية دبا، ومشروع البيوت المحمية الزراعية، فضلًا عن عدد من المشروعات المرتبطة بالقطاع السياحي والغذائي.

ووضح أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه طرحت عبر منصة 'تطوير' حزمة من الفرص الاستثمارية الجديدة خلال عام 2025م بتكلفة استثمارية تتجاوز 10 ملايين ريال عُماني، موزعة على مختلف ولايات المحافظة، وتشمل مشروعات لمزارع الأبقار وزراعة الأعلاف الموسمية ومصانع منتجات الألبان بولاية بخا، ومشروعات زراعة الأشجار البرية وتربية نحل العسل والمشتل الزراعية في ولاية مدحا و موقعين لمشروعات زراعة الأشجار البرية وتربية نحل العسل ولاية خصب.

وأشار إلى أن ولاية دبا تستحوذ على عدد من المشروعات الحيوية، من بينها إنشاء مصانع لتمليح وتجفيف وتجميد الأسماك، ومشروعات استزراع الأسماك الزعنفية، بما يعزز الصناعات الغذائية القائمة على الثروة السمكية ويرفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

وأضاف مدير عام المديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة مسندم أن الخطط الاستثمارية للعام 2026م، والتي وصلت تكلفتها الاستثمارية إلى 16.6 مليون ريال عُماني، تضمنت مشروعات جديدة في مجالات تنقية وتعبئة المياه، وتربية نحل العسل، وزراعة النخيل وإنتاج التمور والدبس المحلي، والزراعة المتكاملة، وتربية المحار، وإدارة وتشغيل وصيانة موانئ الصيد البحري، والزراعة التكاملية للاستزراع السمكي، وإنتاج الدجاج اللاحم، ومشروعات تخزين وتبريد الأسماك بالتقنيات الحديثة.

وأكد على أن هذه المشروعات ستسهم في توفير فرص عمل لأبناء المحافظة وتعزيز استقرار المجتمعات الساحلية والريفية ودعم سلاسل الإمداد الغذائي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي من عدد من المنتجات الغذائية.

وأشار إلى أن المؤشرات الاستثمارية وحجم المشروعات الجاري تنفيذها تؤكد على توجه المحافظة نحو بناء منظومة إنتاج غذائي متكاملة تقوم على تنويع مصادر الغذاء وتعزيز الصناعات المرتبطة بالقطاعات الزراعية والسمكية والمائية، بما يدعم استقرار سلاسل الإمداد ويرفع إسهام المحافظة في تحقيق الاكتفاء الذاتي على المستوى الوطني.

وفي إطار توجهات الوزارة نحو تعزيز الاستدامة الغذائية والاستثمار الإنتاجي، أكد الدكتور علي العلوي على أن الوزارة مستمرة في تنفيذ خططها الرامية إلى زيادة الإنتاج الزراعي والسمكي والمائي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي، وتعزيز المحتوى المحلي، وضمان سلامة وجودة الغذاء، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040” الرامية إلى بناء منظومة غذائية مستدامة وتعزيز قدرة سلطنة عُمان على مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالغذاء.

وأضاف أن الوزارة تولي اهتمامًا بتطبيق مفاهيم الزراعة الذكية والاستزراع السمكي المُستدام من خلال إدخال التقنيات الحديثة ورفع كفاءة استخدام المياه والاستفادة من الحلول المبتكرة في الإنتاج والتخزين والتبريد، بما يعزز استدامة الموارد الطبيعية ويرفع إسهام محافظة مسندم في منظومة الأمن الغذائي الوطني.

وأكد على أن محافظة مسندم تملك مقومات استراتيجية وفرصًا استثمارية واعدة تؤهلها لتكون مركزًا متقدمًا لمشروعات الأمن الغذائي والاستزراع السمكي في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن تكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص سيسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تدعم مُستهدفات الأمن الغذائي الوطني.