العرب والعالم

العدوان الإسرائيلي يتصاعد على لبنان وسط مؤشرات بانهيار الدبلوماسية

 

بيروت'وكالات': شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم حركة نزوح كثيفة بعد الإعلان عن أوامر للجيش الإسرائيلي بقصفها. وبثت قناة 'الجديد' اللبنانية مقاطع فيديو تظهر طوابير طويلة من السيارات في الطيونة عقب التهديد بضرب الضاحية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر اليوم بقصف ضاحية بيروت الجنوبية. ونقلت قناة ' 13 'الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: 'بعد انتهاكات وقف إطلاق النار، أمرنا الجيش الإسرائيلي بمهاجمة الضاحية في بيروت'. تزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي اليوم عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين أحدهم بحالة خطيرة في جنوب لبنان حيث أفيد بمقتل الرقيب أول آدم سرفاتي/ 20 عاما / ، وهو مقاتل من القوات الخاصة، جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة.

واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة المروانية الجنوبية بغارتين، كما استهدف منطقة البراك في خراج بلدة العدوسية في جنوب لبنان.كما أغار الطيران المسير الإسرائيلي على دفعتين مستهدفا بلدة الشهابية في جنوب لبنان، حسب 'الوكالة الوطنية للإعلام' اللبنانية الرسمية.

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، والتي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وتجاوزت حصيلة أحدث جولة من القتال بين إسرائيل وحزب الله حاجز 3400 قتيل،وأكثر من 10 آلاف جريح ، وجرى مؤخرا تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوما إضافية.


وهدد رئيس ​الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت التي تسيطر عليها جماعة حزب الله، في إشارة إلى تصعيد جديد لحرب أدت إلى تعقيد جهود الوساطة الرامية لوقف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.


وبدأ السكان بالفرار من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الإنذار الإسرائيلي، في أحدث موجة نزوح ⁠ضمن مواجهة أدت إلى مغادرة أكثر من مليون شخص لمنازلهم في لبنان.
وقال نتنياهو أن إسرائيل تواصل توسيع وتوغل تحركاتها البرية في لبنان، حيث أقامت القوات الإسرائيلية ما تصفها بأنها منطقة أمنية في الجنوب، قائلة إن هدفها هو حماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.


وقصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية في الأسابيع الأولى من الحرب، لكنها لم تشن سوى غارتين على المنطقة منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ‌ترامب وقف إطلاق النار في لبنان في 16 أبريل نيسان، فيما استمر القتال في ​جنوب لبنان.
وتجددت المواجهة بين إسرائيل وحزب ⁠الله في الثاني من مارس حين بدأت الجماعة في إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل دعما لإيران التي تعرضت لهجوم ​أمريكي إسرائيلي.


* نزوح للمرة الثالثة
وقال ناجي مسلماني (61 عاما) وهو ‌يقود شاحنة صغيرة محمّلة بالحشايا عبر شوارع بيروت المزدحمة مبتعدا عن الضاحية الجنوبية 'هذه ثالث مرة بنزح..ونزح مسلماني من الجنوب مؤخرا.
وصدرت تهديدات نتنياهو في أعقاب تصاعد الأعمال القتالية في الجنوب في مطلع الأسبوع، حيث سيطرت القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام.
وقالت جماعة حزب الل إن مقاتليها أطلقوا وابلا من الصواريخ على بنى تحتية عسكرية إسرائيلية في مدينة طبريا اليوم، ضمن هجمات أخرى قالت إنها جاءت ردا على انتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار.


وقال وزير الدفاع ‌الإسرائيلي إن بيروت لن تنعم 'بالهدوء' ما لم يتوفر 'الهدوء' في شمال إسرائيل.
وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 3370 شخصا قتلوا في البلاد نتيجة للهجمات الإسرائيلية منذ ​الثاني من مارس آذار.
وتقول إسرائيل إن 24 جنديا وأربعة مدنيين قتلوا خلال الفترة نفسها.
واشتدت الأعمال القتالية ​رغم استضافة ‌الولايات المتحدة ⁠سلسلة من الاجتماعات النادرة بين ممثلي حكومتي إسرائيل ولبنان.


وذكر مسؤول أمريكي الأحد أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ونتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، واقترح خطة تتيح 'تهدئة تدريجية'.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة اقترحت أن تكون الخطوة الأولى هي أن توقف جماعة حزب الله جميع ​الهجمات على إسرائيل، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن التصعيد في بيروت.
وأضاف المسؤول أن عون حاول دفع الاقتراح قدما ⁠والتوصل إلى اتفاق، لكن رئيس ​مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي قال إنه 'يضمن' التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن إطلاق النار أولا.


وقال بري، وهو حليف وثيق لحزب الله، في تعليق نقلته وسائل الإعلام اللبنانية الأحد 'أضمن التزاما كاملا وشاملا وفوريا لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة'، في إشارة إلى الجماعة.
وأضاف 'لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها؟'.


وقال مصدر لبناني كبير إن المقترح الأمريكي يتضمن وقف هجمات حزب الله على شمال إسرائيل مقابل تجنيب بيروت والضاحية الجنوبية المزيد من ​الضربات في خطوة أولى نحو وقف كامل لإطلاق النار.
وأضاف المصدر أن بري يريد وقفا كاملا وشاملا لإطلاق النار بدلا من النهج المجتزأ.
وقال مصدر ​لبناني ثان مطلع على المساعي الدبلوماسية بين بيروت وواشنطن إن إعلان نتنياهو اليوم يشير إلى تدهور المسار الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة.