أعمدة

القوة الضاربة للاقتصاد المحلي

تعد محفظة التنمية الوطنية هي القوة الضاربة للاقتصاد المحلي العُماني، فهي تدير أكثر من 160 شركة وأصلاً حكومياً داخل سلطنة عمان تتوزع على 10 قطاعات استراتيجية.

وبناءً على التقرير السنوي واللقاء الإعلامي الأخير لجهاز الاستثمار العُماني، كان أداء هذه المحفظة لعام 2025 قويا جدا، فقد بلغت القيمة الإجمالية لأصول المحفظة 13.09 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025. وحققت أرباحاً صافية بلغت 1.8 مليار ريال عُماني، وسجلت عائداً استثمارياً مرتفعاً جداً بلغ 15.87%، متجاوزة بذلك الأهداف المخطط لها مسبقاً.

وقد سجلت الشركات التابعة للمحفظة نسبة تعمين بلغت 79.4% من إجمالي القوى العاملة التي تتجاوز 41 ألف موظف، مع نجاحها في توفير أكثر من 1.100 وظيفة جديدة عام 2025.

وقد وجّهت المحفظة إنفاقاً مباشراً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل التوريد المحلية بقيمة 278 مليون ريال؛ منها 186.4 مليون ريال لحاملي بطاقة ريادة، لتصل حصة هذه المؤسسات إلى 19.9% من إجمالي مصروفات التوريد.

وقد نجحت خطة الحوكمة في سداد 912 مليون ريال عُماني من التزامات الديون المترتبة على الشركات التابعة للمحفظة، مما عزز ملاءتها المالية.

بالنسبة للتخارجات الكبرى؛ فمنذ تأسيسها نفذت المحفظة 24 عملية تخارج بعوائد حوالي 2.8 مليار ريال تستثمرها في شركات جديدة.

أصبحت شركات المحفظة الوطنية الدجاجة التي تبيض ذهبا بنشاطها الاستراتيجي وعوائدها، كما تقوم بتنشيط القطاع الخاص بأكمله.

إن التخارج من شركات ناجحة تبيض ذهبا، والدخول في استثمارات جديدة تحمل مخاطر وتحديات يشبه الدوران في حلقة واحدة بدل الانتقال للحلقة التي تليها من سلسلة النجاح الاستراتيجي والجيوسياسي . فالشركات الناجحة عادة تمد نشاطها خارجيا ودوليا لتعظيم قوتها ونفوذها الاقتصادي .

يرى الخبراء أن التخارج من شركات ناجحة بدلاً من تطويرها والتوسع بها دولياً يؤدي مباشرة إلى خسارة عوائد مستقبلية مضاعفة، وفقدان مكانة سوقية استراتيجية بخسائر استراتيجية مباشرة تتمثل في ضياع عوائد النمو؛ فالمستثمر الحكومي يحرم من تدفقات نقدية مستقبلية متصاعدة، وكذلك يفقد الميزة التنافسية عبر التنازل عن حصة سوقية قوية لصالح المنافسين. وتتراجع القيمة السوقية بسبب خسارة فرصة تضاعف قيمة الشركة عند التوسع الخارجي.

وهناك نتائج مالية واستثمارية تتمثل في تكاليف الفرصة البديلة؛ بصعوبة إيجاد بديل استثماري بنفس كفاءة الشركة الناجحة، وتحمل ضرائب ورسوم التخارج، حيث يتم تحمل تكاليف قانونية وضريبية فورية تقلص حجم السيولة، ومخاطر إعادة الاستثمار .

وهناك مكاسب مفقودة من التوسع الدولي؛ كتنويع مصادر الدخل عبر تفويت حماية الشركة من الركود الاقتصادي المحلي، وعولمة العلامة التجارية عبر خسارة بناء اسم تجاري عابر للقارات يرفع قيمتها الاسمية. ووفورات الحجم الكبيرة عبر ضياع فرصة تقليل تكاليف الإنتاج بزيادة حجم العمليات.

إن النجاح الجيوسياسي الذي يتحقق لهذه الشركات بالنجاح المحلي وبالامتداد الدولي، يعطي عائدا مباشرا للبلاد؛ فهو يحقق تحصين السيادة وحماية الأمن القومي، ويمنع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية. ويحقق جذب الاستثمارات؛ فتتحول الدولة إلى مركز مالي آمن وموثوق للاستثمار العالمي، ويساعد على صناعة القرار عبر المشاركة في صياغة القوانين والاتفاقيات الدولية بدلاً من فرضها عليها .

مهم جدا أن نتوسع في الاستثمار في شركات جديدة بالفوائد والأرباح التي تتحقق من نجاحات شركات المحفظة، وليس بمال التخارج من شركات ناجحة وقوية ومهمة.