العرب والعالم

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى "وقف التصعيد العسكري" في لبنان

إسرائيل تواصل عدوانها على بيروت .. وجولة محادثات جديدة في واشنطن اليوم

 

بيروت 'أ. ف. ب': دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل اليوم الاثنين إلى 'وقف التصعيد العسكري' في لبنان، حيث تواصل شنّ غارات جوية واجتياح مناطق في جنوب البلاد، مع تحذيرها من استئناف الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال المتحدث باسم التكتل أنور العنوني 'ندعو إسرائيل إلى وقف تصعيدها العسكري في لبنان واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه'.


تواصل العدوان على بيروت
وأعلنت إسرائيل اليوم الاثنين أنها ستستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية ردا على ما قالت إنه خرق حزب الله لوقف إطلاق النار المعلن بين الطرفين، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة عن لبنان عقب توسيع إسرائيل عملياتها في جنوب البلاد.


واعتبر الرئيس اللبناني اليوم الاثنين أن بلده 'يواجه عدوانا إسرائيليا شرسا ومدانا'. عشية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، في وقت اعتبر مسؤول أميركي أن الدفع قدما بهذه المحادثات يتطلّب وقف حزب الله 'كل هجماته' ضد إسرائيل مقابل امتناعها عن التصعيد في بيروت.


وأصدر الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين إنذارات إخلاء جديدة لتسع قرى في قضاءي صيدا وجزين وتقع بمسافات بعيدة عن الحدود، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات على اثنين من القرى المهدّدة على الأقلّ.


وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اليوم الاثنين إنهما أعطيا أمرا للجيش لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد توسيع العمليات في جنوب لبنان. وكانت الضاحية الجنوبية بمنأى نسبيا عن الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة.


ودخل حزب الله الحرب في الثاني من مارس، بعد إطلاقه صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ولا تزال المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في المنطقة في فبراير. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.


عدوان شرس
وعقب إعلان إسرائيل أنها سوف تستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية، شهدت المنطقة حركة نزوح للسكان حيث شاهدت مراسلة لوكالة فرانس برس حركة مرور كثيفة على طريق رئيسي بين الضاحية وبيروت وعائلات برفقة أطفال صغار يحملون مقتنياتهم.
وقال هادي (24 عاما) أحد سكان الضاحية في اتصال مع فرانس برس 'اعتقدت أن الأوضاع باتت أكثر استقرارا مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية. لكن هذا الشعور لم يدم طويلا...تفاقمت مخاوفنا صباح اليوم الاثنين بعدما تلقيت رسائل متتالية تتحدث عن أوامر بقصف الضاحية، ما أثار حالة من القلق وعلى الفور غادرنا المنطقة'.


وجاء إعلان إسرائيل عزمها قصف ضاحية بيروت الجنوبية غداة سيطرتها على قلعة الشقيف التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتحمل رمزية كونها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى العام 2000.
واعتبر نتانياهو أن السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم'، واضاف 'توجيهاتي الآن هي تعميق سيطرتنا وتوسيعها على المناطق التي كانت تحت سيطرة حزب الله'. وأظهر مقطع فيديو صوّرته وكالة فرانس برس الأحد العلم الإسرائيلي مرفوعا فوق القلعة، فيما يتصاعد الدخان في محيطها.


وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد أنّ 'لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان'، مشددا على ضرورة 'أن يتوقف القتال... إلى الأبد'.
وأعلن حزب الله من جهته أنه قصف بعد منتصف ليل الأحد الاثنين 'بنى تحتيّة' عسكرية بالصواريخ في مدينة طبريا في شمال إسرائيل.


لا هدوء في بيروت
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الاثنين أنه لن يكون هناك 'هدوء في بيروت' إذا تواصلت هجمات حزب الله، مشيرا الى ان بلاده ستقيم منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية في محيط نهر الليطاني في جنوب لبنان.


وقال كاتس في بيان صادر عن مكتبه 'الضاحية الجنوبية لبيروت لا تختلف عن البلدات في شمال إسرائيل. إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت'.
وأضاف كاتس أن الجيش الإسرائيلي يواصل في الوقت ذاته العمل 'ضد حزب الله وبنيته التحتية في لبنان... من أجل إبعاد التهديدات عن قوات جيش الدفاع وعن سكان دولة إسرائيل، وتحويل منطقة الليطاني إلى منطقة تحت سيطرته الأمنية، خالية من الأسلحة.


حركة نزوح كثيفة
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم الاثنين حركة نزوح كثيفة بعد الإعلان عن أوامر للجيش الإسرائيلي بقصفها. وبثت قناة 'الجديد' اللبنانية مقاطع فيديو تظهر طوابير طويلة من السيارات في الطيونة عقب التهديد بضرب الضاحية. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر اليوم الاثنين بقصف ضاحية بيروت الجنوبية. ونقلت قناة ' 13 'الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: 'بعد انتهاكات وقف إطلاق النار، أمرنا الجيش الإسرائيلي بمهاجمة الضاحية في بيروت'. تزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين أحدهم بحالة خطيرة في جنوب لبنان، حيث أفيد بمقتل الرقيب أول آدم سرفاتي/ 20 عاما / ، وهو مقاتل من القوات الخاصة، جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة.


واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة المروانية الجنوبية بغارتين، كما استهدف منطقة البراك في خراج بلدة العدوسية في جنوب لبنان.كما أغار الطيران المسير الإسرائيلي على دفعتين مستهدفا بلدة الشهابية في جنوب لبنان، حسب 'الوكالة الوطنية للإعلام' اللبنانية الرسمية.


وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، والتي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وتجاوزت حصيلة أحدث جولة من القتال بين إسرائيل وحزب الله حاجز 3400 قتيل،وأكثر من 10 آلاف جريح ، وجرى مؤخرا تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوما إضافية.


جولة مفاوضات
وجاء الإعلان الإسرائيلي عن قصف الضاحية بعدما كان مسؤول أميركي أفاد الأحد أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدّث مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن المفاوضات الجارية، ومضيفا أن حزب الله يجب أن يتوقف عن إطلاق النار أولا.


جولة جديدة للمحادثات
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة محادثات جديدة في الثاني والثالث من يونيو في واشنطن بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.


وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه 'من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت'.
ودخل وقف لإطلاق النار كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسميا في 17 أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، فيما تصر إيران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في فبراير.


ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.
وبلغ عدد القتلى في لبنان 3412 منذ بداية الحرب في 2 مارس، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. أما عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي فبلغ ستة وعشرين.