الاقتصادية

مؤتمر سوق رأس المال العُماني يناقش مرونة الأسواق وآفاق النمو والتحولات الاقتصادية

 

نظمت بورصة مسقط اليوم مؤتمر سوق رأس المال العُماني 2026 في النسخة الثانية، بالتعاون مع جمعية الخليج لأسواق المال وشركة ستيت ستريت، إحدى الشركات العالمية الرائدة في تقديم الخدمات المالية للمستثمرين المؤسسين، وذلك تحت شعار 'من المرونة إلى النمو'.
رعى الافتتاح معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن.
ويجمع المؤتمر نخبة من صناع القرار، والمؤسسات المالية والاستثمارية، والجهات التنظيمية لمناقشة مستقبل أسواق المال على ضوء التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
أكد هيثم بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط أن سلطنة عُمان تتمتع بمزايا تنافسية مهمة، في مقدمتها موقعها الاستراتيجي، الأمر الذي أسهم في الحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية على الأنشطة الاقتصادية والمشروعات التنموية.
وأوضح أن الشركات المدرجة في بورصة مسقط واصلت تحقيق نتائج إيجابية رغم التحديات التي شهدتها المنطقة، حيث سجلت أرباحا العديد منها ونموا متواصلا، وهو ما انعكس على الأداء الإيجابي للسوق، وأضاف أن أسواق المال الخليجية أظهرت بشكل عام قدرة على التكيف مع الظروف الراهنة، مشيرا إلى أن أداء معظم أسواق المنطقة منذ بداية العام الجاري بقي إيجابيا.
وأشار السالمي إلى أن الأحداث الجيوسياسية كان لها بعض التأثير على الاستثمارات الأجنبية، إلا أن الاستثمار المؤسسي حافظ على قوته، كما استمرت مستويات السيولة عند معدلات جيدة، مبينا أن تذبذب الأسعار يعد أمرا طبيعيا في الأسواق المالية، خصوصا في ظل توفر السيولة، حيث غالبا ما تكون عمليات التصحيح سريعة، وهو ما شهدته الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأضاف: أن المشروعات التنموية واصلت تنفيذ خططها وفق البرامج الزمنية المحددة، كما استمرت مختلف القطاعات الاقتصادية في تحقيق الأداء المستهدف، إلى جانب استمرار الإعلان عن المبادرات والمشروعات الجديدة. وأكد أن الخطط التنموية التي تتبناها دول الخليج، ومنها 'رؤية عُمان 2040'، ما زالت تمضي نحو تحقيق مستهدفاتها، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الأداء بشكل عام.
وحول توقعاته المستقبلية، أوضح أن الهدف الرئيس لبورصة مسقط يتمثل في تعزيز مستويات السيولة بالسوق، باعتبارها أحد المحركات الأساسية للنمو. وأعرب عن تفاؤله باستمرار الأداء الإيجابي خلال المرحلة القادمة، في وجود شركات ما زالت تمتلك فرصا للنمو وتحسين تقييماتها السوقية.
وأكد فيصل النبهاني، المدير الإداري والمسؤول الإقليمي لشركة ستيت ستريت في سلطنة عُمان ودولة قطر، أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية في ظل التحديات التي شهدتها خلال الأشهر الماضية، والتي أبرزت الترابط الوثيق بين الاستقرار والتجارة والأنظمة المالية، مشيرا إلى أن هذه التطورات شكلت اختبارا لثقة المستثمرين وأثرت في تدفقات رؤوس الأموال، لكنها في الوقت ذاته أكدت أهمية المرونة والقدرة على التكيف.
وأوضح أن بوادر إعادة فتح بعض المسارات التجارية الحيوية أسهمت في تعزيز التفاؤل وعودة الزخم الاقتصادي، بما يعكس قوة المؤسسات وأهمية التعاون بين مختلف الأطراف. وأضاف أن مؤتمر سوق رأس المال العُماني يشكل منصة مهمة للحوار وتبادل الرؤى بين صناع السياسات والجهات التنظيمية والمستثمرين، ويسهم في مناقشة مستقبل أسواق المال في سلطنة عُمان.
وأشار إلى أن النسخة الثانية من المؤتمر تعكس المكانة التي باتت تحظى بها أسواق رأس المال العُمانية على المستويين الإقليمي والعالمي، مؤكدا أن سلطنة عُمان نجحت في تعزيز مرونة أسواقها المالية وتطوير بيئتها الاستثمارية بما يتماشى مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
وقال: إن الاستثمار لا يقتصر على ضخ رؤوس الأموال فحسب، وإنما يعتمد كذلك على الشراكات طويلة الأمد والحضور الفاعل في الأسواق، موضحا أن قرار شركة ستيت ستريت افتتاح مكتب لها في سلطنة عُمان قبل أكثر من عامين جاء انطلاقا من الثقة في مسار التنمية الاقتصادية الذي تنتهجه سلطنة عُمان والإصلاحات المستمرة التي تنفذها.
وأضاف: أن وضوح الرؤية الاقتصادية، وقوة المؤسسات، والنهج المنظم في تنفيذ الإصلاحات، تعد من أبرز المقومات التي تعزز جاذبية السوق العُماني للمستثمرين، لافتا إلى أن رؤوس الأموال تتجه بطبيعتها نحو الأسواق التي تتسم بالاستقرار والشفافية والكفاءة التشغيلية.
وأوضح أن المؤتمر يناقش عددا من القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل أسواق المال، من بينها المتغيرات العالمية والإقليمية المؤثرة في تدفقات رؤوس الأموال والسياسات الاقتصادية وثقة المستثمرين، إلى جانب ملف أمن الطاقة والتحول الطاقي والقدرة التنافسية، فضلا عن رحلة سلطنة عُمان نحو الانضمام إلى مؤشر الأسواق الناشئة.
وأكد أن التقدم نحو الأسواق الناشئة لا يمثل مجرد إنجاز تصنيفي، إنما يعكس تطورا في مجالات النفاذ إلى السوق والحوكمة والسيولة والشفافية، كما يرفع مستوى التوقعات بشأن كفاءة الأسواق وقدرتها على تلبية متطلبات المستثمرين العالميين.
بدوره، أكد مايكل جريفرتي، رئيس جمعية الخليج لأسواق المال، أن المؤتمر يعكس أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة والخبرات بين أسواق المال الخليجية، بما يسهم في تطوير الأسواق وتعزيز مستويات الإفصاح والحوكمة والسيولة.
وسلط برنامج المؤتمر الضوء على مجموعة واسعة من القضايا التي تسهم في تشكيل مستقبل أسواق المال في المنطقة، حيث استهل أعماله بجلسة 'الحوار القيادي لمسقط'، التي تناولت التطورات الاقتصادية والجيوسياسية والاجتماعية على المستويين الإقليمي والعالمي وانعكاساتها على النمو المستدام ومكانة سلطنة عُمان الاستراتيجية.
كما تضمن البرنامج جلسة 'الحوار العالمي للطاقة'، التي ناقشت مرونة قطاع الطاقة، والتحول المناخي، وتأثير البيئة العالمية على نماذج النمو في دول الخليج.
واختتمت الجلسات بجلسة 'سوق رأس المال العُماني: التحول نحو الأسواق الناشئة'، التي ركزت على فرص إعادة تصنيف السوق ضمن مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة (MSCI)، وتأثير ذلك على تدفقات رؤوس الأموال، ومرونة السوق، ومكانة سلطنة عُمان ضمن مشهد استثماري عالمي يتسم بتزايد المنافسة.
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قيادات المؤسسات المالية والاستثمارية الإقليمية والدولية، إلى جانب ممثلين عن الجهات التنظيمية والمؤسسات الاقتصادية في سلطنة عُمان.