الاقتصادية

النفط يرتفع بفعل مخاوف الإمدادات وتوترات الشرق الأوسط

 

'وكالات': تباينت مؤشرات الأسواق العالمية مع بداية الأسبوع، في ظل مزيج من الضغوط الجيوسياسية والتحولات القطاعية التي أعادت رسم خريطة الأداء بين الأصول، ففي الوقت الذي سجلت فيه أسعار النفط ارتفاعا مدفوعة بمخاوف الإمدادات وتطورات الشرق الأوسط، شهدت أسواق الأسهم تحركات متباينة بين تراجع أوروبي وصعود قوي في اليابان بدعم من أسهم الذكاء الاصطناعي، ما يعكس حالة من عدم اليقين يقابلها رهان متزايد على قطاعات النمو المستقبلي. وعلى الصعيد المحلي، تحركت أسعار الخام في اتجاه صعودي، وسط استمرار التقلبات في متوسطاته الشهرية، في إشارة إلى حساسية السوق للتطورات العالمية.
صعود بدعم مخاوف الإمدادات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أغسطس القادم 91 دولارا أمريكيا و41 سنتا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعا بلغ دولارا أمريكيا و81 سنتا. تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتا للبرميل، منخفضا 19 دولارا أمريكيا و32 سنتا مقارنة بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت ⁠أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمائة اليوم الاثنين، وزادت العقود الآجلة للخام الأمريكي 2.88 دولار أو 3.3 بالمائة إلى 90.24 دولار للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.78 دولار أو 3.05 بالمائة لتصل إلى 93.9 دولار للبرميل. وأدى تصاعد القتال، الذي جاء بعد استضافة واشنطن لمحادثات إسرائيلية لبنانية يوم الجمعة، إلى تراجع التوقعات بأن تعلن الولايات المتحدة وإيران قريبا عن تمديد اتفاق وقف ⁠إطلاق النار بينهما، وهو ما دفع خامي برنت وغرب تكساس الوسيط إلى الانخفاض 1.8 بالمائة و1.7 بالمائة على ⁠الترتيب عند التسوية يوم الجمعة.
وذكر توني سيكامور المحلل لدى آي.جي في مذكرة أنه مع ذلك تتزايد المخاوف بشأن الألغام في مضيق هرمز، ممر الشحن بالغ الأهمية لإمدادات ‌النفط والغاز. وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء عملية إعادة فتح المضيق، مما يعني أن الإنفراجة ​ستأتي ببطء أكبر لسوق النفط حتى بعد إعادة فتحه.
وقال سيكامور 'حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فإنه لن يؤدي ​إلى تدفق الإمدادات'.
وكان يمر عبر مضيق هرمز حوالي خمس تدفقات ⁠النفط والغاز العالمية، وأغلقت ​طهران المضيق فعليا منذ بدء الصراع بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.
وطغت المخاوف بشأن الإمدادات على البيانات الاقتصادية الصادرة من الصين مطلع الأسبوع، والتي أظهرت تباطؤ نشاط الصناعات التحويلية. وأدى ذلك إلى تزايد المخاوف من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يفقد الزخم متأثرا بانكماش الصادرات وضغوط التكاليف.
وقال بنك جولدمان ساكس في ​وقت متأخر الأحد إن ضعف الطلب على النفط في الصين وأوروبا يشكل تهديدا كبيرا ​لتوقعاته لسعر خام برنت للربع الرابع عند 90 دولارا للبرميل ولسعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 83 دولارا، رغم أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط ربما تظل تدفع الأسعار إلى الارتفاع.
تباين عالمي وزخم الذكاء الاصطناعي
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم ⁠الأوروبية اليوم؛ إذ أدى تفاقم التوتر في الشرق ​الأوسط إلى تراجع الآمال ​في انتهاء الصراع قريبا، في حين ركز المستثمرون أيضا على أخبار الصفقات التي شملت شركة إيزي جيت البريطانية ومجموعة يونيفرسال ميوزيك المدرجة في بورصة أمستردام.
وانخفض المؤشر ستوكس ⁠600 الأوروبي 0.1 بالمائة، بعد إغلاق ضعيف في الأسبوع ⁠السابق.
وانخفضت معظم القطاعات؛ إذ تراجعت أسهم شركات ​طيران مثل لوفتهانزا وإير فرانس بشكل طفيف، في حين صعدت أسهم شركات الطاقة 1.1 بالمائة.
ورغم الضبابية، أشار محللون إلى أن أرباح الشركات وتوقعاتها صمدت بأفضل مما كان متوقعا خلال موسم إعلان ‌النتائج المالية الحالي؛ إذ رفع بنك جولدمان ساكس المعدل ​المستهدف للمؤشر ستوكس القياسي خلال 12 شهرا إلى 660 نقطة.
وفيما ​يتعلق ‌بأنباء ⁠الاندماج والاستحواذ، قفز سهم إيزي جيت 11 بالمائة بعد أن أعلنت شركة الطيران البريطانية الاقتصادية أنها لم تتلق أي عرض استحواذ ​من شركة الاستثمار الأمريكية كاسل ليك، ⁠لكنها ستنظر ​في أي عرض إذا تم تقديمه. وأوضحت الشركة الاستثمارية أنها في المراحل الأولى من دراسة عرض محتمل للاستحواذ على الشركة.
وتراجعت أسهم شركة يونيفرسال ميوزيك جروب 1.5 بالمائة ​بعد أن رفضت الشركة عرض استحواذ غير ​مرغوب فيه من شركة بيرشينج سكوير كابيتال مانجمنت التابعة لبيل أكمان.
على صعيد متصل تجاوز المؤشر الياباني ⁠عتبة 67000 نقطة للمرة الأولى اليوم الاثنين بدفعة من أسهم مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي ​بينما تجاوزت مجموعة سوفت ​بنك، التي تستثمر في الشركات الناشئة، شركة تويوتا موتور لتصبح الشركة الأعلى قيمة في البلاد.
وارتفع المؤشر الياباني 1.4 بالمائة ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 67231.28 نقطة قبل أن ينهي الجلسة مرتفعا 0.9 بالمائة عند 66934.33 نقطة.
ووفرت مجموعة سوفت بنك أكبر دعم للمؤشر الياباني؛ إذ قفز سهمها 14 بالمائة مضيفا 845 ⁠نقطة إلى مكاسب المؤشر، بما يزيد عن صافي الارتفاع الكلي للمؤشر البالغ 605 ⁠نقاط.
وارتفعت القيمة السوقية للشركة إلى حوالي 48.8 تريليون ين (306 مليارات دولار)، بينما تقلصت قيمة تويوتا إلى حوالي 45.9 تريليون ين بعد انخفاض سهمها 4.5 بالمائة اليوم.
وفي مطلع الأسبوع، تعهدت مجموعة ‌سوفت بنك بإنفاق حوالي 75 مليار يورو (87.3 مليار ​دولار) على مدى ⁠خمس سنوات لإقامة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في فرنسا.
واتضح الفارق بين ​أسهم شركات التكنولوجيا وبقية السوق ‌من خلال أداء المؤشر توبكس الأوسع نطاقا الذي تراجع 0.4 بالمائة.
وكتب محللون في جيفريز في تقرير بحثي 'رغم مخاطر انحصار المكاسب (في ​عدد قليل من الشركات) وارتفاع التقلبات، لا يزال اتجاه الذكاء الاصطناعي مدعوما بأرباح قوية'.
وأضافوا 'هذا الصعود مدفوع بأسانيد جوهرية، والرسالة واضحة: اتبعوا زخم الأرباح'.
وسجل المؤشران الياباني وتوبكس أعلى مستوياتهما على الإطلاق يوم الجمعة بفضل التفاؤل تجاه اتفاق سلام قريب المدى في الشرق الأوسط، لكن الأسبوع الجديد ‌بدأ وسط استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران حول قضايا مهمة.
وقالت ماكي ساوادا ​المحللة في نومورا سكيوريتيز للأوراق المالية 'يبدو أن الغموض بشأن الوضع في الشرق الأوسط يتزايد'، مشيرة ​إلى ‌أن ⁠هذا الأمر يضغط على السوق عموما لأن 'المخاوف بشأن المبالغة في التقييمات أصبحت متجذرة'.
وأضافت أنه في الوقت نفسه 'ونظرا للتوقعات الحالية بتزايد الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي، يمتد الاهتمام ​بالشراء إلى الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي كانت متأخرة عن ⁠الركب'، مثل شركة موراتا ​للتصنيع، المصنعة للمكونات الإلكترونية، التي قفز سهمها تسعة بالمائة.
ومن بين 33 قطاعا في بورصة طوكيو، ارتفعت سبعة قطاعات فقط، بقيادة شركات تكنولوجيا المعلومات التي قفزت 5.6 بالمائة. وجاءت أسهم شركات السيارات بين الأسوأ أداء؛ إذ تراجعت 3.8 بالمائة.
وحتى داخل المؤشر ​الياباني، ارتفعت أسهم 70 شركة فقط من أصل 225، مقابل تراجع 155 ​سهما.
ولم ترتفع جميع الأسهم المرتبطة بالرقائق؛ إذ تراجع سهم أدفانتست 1.9 بالمائة، وانخفض سهم فوجيكورا اثنين بالمائة.