المحافظات

الضيافة العمانية.. إرث من التآخي والتسامح يعكس السمات الاجتماعية والثقافية

 

كتبت ــ خلود الفزاري 

تعكس الضيافة في سلطنة عمان أصالة المجتمع العماني، وتمسكه بقيم الكرم والتآلف وحسن الاستقبال. وارتبطت الضيافة بالعادات والتقاليد المتوارثة والحاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، فنجد الضيافة حاضرة في المناسبات واللقاءات الاجتماعية، حتى ذاع صيت عمان بها في كل الأرجاء، ولم يغادر سائح أو زائر أو وافد من عمان إلا ويذكر هذه السمة التي تعد جزءا من الهوية العمانية وأسلوب الحياة فيها.

وعند تجمع الأهل أو زيارة الأحبة والأصحاب وحتى استقبال الضيوف في المحافل تكون الضيافة العمانية ميزة تزين الأجواء سواء في المجلس أو السبلة، أو داخل المنزل وخارجه، وحتى في المناسبات الرسمية تكون البصمة العمانية حاضرة بنكهتها وطبيعتها.

ويتجلى مفهوم الضيافة لدى العمانيين بالترحاب؛ حيث يسود الود والألفة اجتماع الناس بحسن الاستقبال والبشاشة والجلوس مع الضيف وتبادل الحديث بلطف ومحبة؛ حيث يذيع صيت عمان بحسن المعاملة وطيب الكلام وسعة تقبل الآخر واحترامه مهما كانت خلفيته أو فئته وجنسه.

ومن العادات العمانية زيارات الأقارب والجيران والأهل بشكل يومي وخاصة وقت العصر في جلسات تجمعها المحبة والمودة، وبالرغم أن هذه العادة تقلصت مع زخم المدينة وكثرة الانشغال، إلا أنها ما تزال موجودة في معظم البيوت ولو كل أسبوع، فهي عنصر أصيل من مكونات النسيج العماني وأخلاق المجتمع.

ورغم تنوع أصناف الطعام ووفرة الخيارات يبقى التمر والقهوة العنصرين الأساسيين اللذين لا يخلو منهما أي مجلس عماني، وقد تقدم إلى جانبها الفواكه أحيانا. وفي الولائم تقدم الأطعمة والحلويات مع الذبائح أحيانا، إلا أن التمر والقهوة يبقيان الحضور الأبرز في كل مجلس. ويرتبط تقديم التمر والقهوة بتفاصيل الحياة اليومية؛ فكل ضيف يحل وكل مجلس يقام يستقبل بطبق التمر وفنجان القهوة، فهما أساس المجلس العماني في العادات والتقاليد.

وارتبط التمر والقهوة بصورة الزمن الجميل وبساطة الحياة القديمة؛ لأنهما يمثلان جانبا من الثقافة اليومية والعادات المتوارثة. فالتمر عنصر أساسي لا تكتمل الجلسة بدونه، حتى إن كثيرا من الناس يرون أن من لم يتناول التمر فكأن شيئا من متعة المجلس قد فاته، ثم تأتي القهوة العمانية لترافقه بانسجام.

أما عملية تقديم القهوة في المجالس فيطلق عليها «التغنيم»، وهي من العادات المرتبطة بأصول الضيافة وآداب المجالس، ويقصد بها تنقل الشخص بين الضيوف لتقديم القهوة. ويتولى هذه المهمة غالبًا الأصغر سنًّا أو من يُعرف بحبِّ الخدمة والحرص على أداء واجب الضيافة، فيما يحرص صاحب المنزل أو المجلس أحيانًا على القيام بها بنفسه تعبيرًا عن التقدير والاهتمام بالضيوف.

وتتنوع أصناف الرطب والتمر التي تقدم في الضيافة العمانية بحسب المواسم والمناطق والأذواق. ومن أشهرها: الخصاب، والخنيزي، والخلاص، والزبد، والهلالي، والفرض، وغيرها من الأنواع التي اشتهرت بها عمان منذ القدم. وبين الرطب والتمر تفصل الفصول؛ ففي فصل الصيف يقدم الرطب طازجا كما يجنى من النخلة، بينما يحول جزء منه إلى تمر يجفف، ويحفظ ليستعمل خلال بقية فصول السنة، ولا سيما في فصل الشتاء.

وتتعدد أساليب تقديم التمر في المجالس العمانية فيقدم بحباته كما هو، أو تضاف إليه بعض المكونات مثل السمسم أو زيت الزيتون، أوتضاف عليه النكهات، فيشكل أو يرتب بصورة معينة أو يتم قليه أو هرسه، وحاليا يقدم بطرق فاخرة مع الشوكولاته والحلويات الأخرى ليدمج ويزين المناسبات ليبقى عنوانا للضيافة العمانية وأهم الحلويات للمجتمع العماني.