العرب والعالم

واشنطن تضغط على طهران وتشدد شروطها

 

طهران.واشنطن'وكالات':
حذّر رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف اليوم من أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة، مشددا على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق لا يضمن حقوق الإيرانيين، في ظلّ الحديث عن تشديد واشنطن شروطها على طهران للتوصل إلى تفاهم.
جاء ذلك بعد تقارير عن إرسال الرئيس الأميركي مقترحا جديدا إلى طهران شدّد فيه شروطه، وأكد على الخلافات الذي لا يزال يتعين على الطرفين تسويتها.
ومن شأن أي تعديل على المقترح أن يؤدي إلى تأخير إضافي في التوصل إلى تفاهم، بعد أسابيع من مفاوضات شاقة اتسمت بخطاب حاد وتوترات في الخليج.
وقال قاليباف في مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي 'لن نقرّ أي اتفاق قبل أن نتيقن من صون حقوق الشعب الإيراني'.
وأضاف أن المفاوضين الإيرانيين 'لا يثقون لا بكلام العدو ولا بوعوده'.
وقال قاليباف، إن إيران لن توقع اتفاقا إطاريا مع الولايات المتحدة إلا بعد تأمين تنازلات ملموسة - من بينها الإفراج عن مليارات الدولارات من أرصدتها المجمدة.
وقال قاليباف في منشور على منصة 'إكس' يوم الجمعة: 'نحن لا نثق لا في الضمانات ولا في الأقوال - والاعتبار فقط للأفعال. ولن يتم اتخاذ أي خطوات ما لم يتحرك الطرف الآخر بالأفعال أولا.'
وعلى مدى أيام، ظلت الولايات المتحدة وإيران تتجادلان بشأن اتفاق إطاري لتمديد وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل ، ولإتاحة المجال لمزيد من المفاوضات.
وأفادت وكالة أنباء 'فارس' الإيرانية، القريبة من الحرس الثوري الإيراني الذي يتمتع بالنفوذ، بأنه فور توقيع اتفاق مؤقت، يتعين الإفراج عن 12 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في حسابات خارجية.
ودعا قاليباف، الذي أدى اليمين،اليوم كرئيس معاد انتخابه للبرلمان الإيراني، أعضاء البرلمان أحادي المجلس المكون من 290 مقعدا إلى تعزيز الوحدة الوطنية.
وأضاف قاليباف: 'في هذه المرحلة الجديدة من الحرب، يحاول العدو إثارة الانقسامات وتدمير وحدة البلاد عبر الضغط الاقتصادي وحملات التشويه الإعلامية، من أجل التغطية على هزيمته العسكرية وإجبارنا على الاستسلام.'
وفيما لم يكشف الإعلام الأميركي التعديلات التي أدخلها ترامب، نقلت صحيفة نيويورك تايمز وموقع أكسيوس أن الرئيس تبنى موقفا أشدّ بشأن نقاط عدة يوليها أهمية، ولا سيما ما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية.
وفي مقابلة سُجلت في الأيام الماضية وبُثت السبت على فوكس نيوز، قال ترامب إنه حصل على ضمانات من طهران أنها لن تمتلك سلاحا نوويا، لا شراء ولا تصنيعا.
وأضاف 'لقد وافقوا على ذلك، وكان ذلك مثيرا للاهتمام'.
وتابع 'قالوا أولا: لن نصنع سلاحا نوويا، فقلت: حسنا وماذا لو اشتريتم سلاحا نوويا؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحا نوويا ولن نشتريه'.
وقال ترامب 'لست في عجلة من أمري. ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإن لم نحصل على ما نريد، فستسير الأمور بطريقة مختلفة'.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث قال السبت إن الولايات المتحدة قادرة على العودة إلى الحرب ضد إيران إذا فشلت المحادثات.
وبحسب وكالة تسنيم للأنباء، فإن 'المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن نص مذكرة تفاهم محتملة لا تزال جارية، مع اقتراح كلا الطرفين تعديلات باستمرار'.
وأضافت 'لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد، ومن المحتمل أن يتم رفض أي اتفاق'.
ويُعد الملفّ النووي إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران في هذه المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بغارات أميركية إسرائيلية على إيران.
وتتهم واشنطن طهران بالسعي لامتلاك السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران التي تصرّ على مناقشة هذا الأمر لاحقا، بعد توقيع التفاهم الجاري بحثه.
أما نقطة التوتر الكبرى الأخرى، فهي مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عند بدء الحرب ثم ردت واشنطن على ذلك بفرض حصار على موانئها.
وتؤكد واشنطن رفضها إدارة إيران لهذا الممر الحيوي.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت إنها عطلت سفينة كانت تحاول بلوغ ميناء إيراني، إذ أطلقت صاروخا على غرفة محركاتها.
ونقلت وكالة تسنيم عن بحارة أن البحرية الأميركية تواصل منع السفن التجارية الإيرانية من الإبحار.
وقال الحرس الثوري اليوم إنه أسقط طائرة أميركية مسيّرة كانت تهمّ بدخول المياه الإقليمية الإيرانية لتنفيذ 'عمليات عدائية'، ولم يصدر رد أميركي فوري.
كذلك، تطالب طهران واشنطن بتحرير مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المحتجزة في الولايات المتحدة.
وقال التلفزيون الإيراني السبت، استنادا إلى نسخة غير رسمية، إن مسودة التفاهم تنص على الإفراج عن 12 مليار دولار في ستين يوما.
وكان ترامب صرّح الجمعة بأنه لن يكون هناك تبادل للأموال 'حتى إشعار آخر'.
وتطالب إيران أيضا بوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، والتي اندلعت في الثاني من مارس.
و اليوم  أعلنت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان حيث رفعت علم الإحتلال بحسب ما أظهر مقطع مصوّر، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية منذ أيام.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يمثل 'تحولا حاسما' في الهجوم على حزب الله.
وقال نتانياهو في بيان مصوّر 'اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة ،مضيفا 'لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات'.
كما أصدر الجيش الاسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، تمهيدا لمزيد من العمليات العسكرية على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار في ابريل لم يُحترم.
وبعيد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء، أعلن البدء بشنّ غارات 'على بنى تحتية تابعة لحزب الله' في صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان.
في غضون ذلك، أعلن حزب الله في بيانين منفصلين استهداف 'بنى تحتية' عسكرية في مدينة نهاريا في شمال إسرائيل بالصواريخ وموقع إسرائيلي في شلومي بمسيرة.
في المقابل، أعلن الجيش الاسرائيلي عن دوي صفارات الانذار في شمال إسرائيل واعتراض مقذوفات أطلقت من لبنان سقط بعضها 'في مناطق مفتوحة'.