فخ السيارة الفارهة
الاحد / 13 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:14 - الاحد 31 مايو 2026 20:14
جاءتني سيدة تستشيرني بشأن استبدال سيارتها. سيارتها الحالية كانت تؤدي الغرض بشكل ممتاز، لذلك بدا لي في البداية أن الاحتفاظ بها هو القرار الأكثر منطقية من الناحية المالية. لكن مع استمرار الحديث، اتضح أن الموضوع لم يكن يتعلق بالسيارة. فمنذ أكثر من عام وهي تفكر في شراء سيارة فارهة. لم تكن تبحث عن وسيلة نقل أفضل، بل عن شعور مختلف. قالت لي: «أريد أن أكافئ نفسي... وأشعر بنجاحي».
في عملي، تعلمت أن كثيرًا من القرارات المالية لا تكون في حقيقتها قرارات مالية. فالمال غالبًا ما يكون مجرد وسيلة للتعبير عن احتياجات أعمق: التقدير، والانتماء، والمكانة، أو حتى الرغبة في الاحتفال بما حققناه. أكثر ما استوقفني خلال الجلسة جملة قالتها بعفوية: «تعبت من أن أكون دائمًا الشخص الحكيم ماليًا». فهي فعلًا امرأة منضبطة ومسؤولة، ولهذا أدركت أن الصراع الحقيقي لم يكن بين سيارة قديمة وأخرى جديدة، بل بين جزء منها اعتاد تأجيل المتعة لسنوات، وجزء آخر بدأ يطالب بحقه في الاستمتاع بما تعب من أجله. وهذا أمر أراه كثيرًا. فبعض الأشخاص يقضون سنوات طويلة في الادخار والانضباط واتخاذ القرارات الصحيحة، ثم يصلون إلى مرحلة يتساءلون فيها: متى يأتي دوري لأستمتع بما بنيته؟
المشكلة هنا أن القرارات التي نتخذها من موقع الإرهاق أو الحرمان لا تكون دائمًا أفضل القرارات. لذلك من المفيد أن نتوقف قليلًا قبل أي عملية شراء كبيرة ونسأل أنفسنا: هل أنا أريد هذا الشيء فعلًا؟ أم أنني أبحث عن شعور أعتقد أن هذا الشيء سيمنحني إياه؟
فالسيارة الفارهة، والساعة الفاخرة، والمنزل الأكبر، كلها تحمل رسائل اجتماعية واضحة. لكن المشكلة أن تأثيرها علينا أقصر مما نتخيل. فما يبدو اليوم إنجازًا كبيرًا يتحول بعد فترة قصيرة إلى أمر اعتيادي، ونعود للبحث عن الترقية التالية. لهذا أعتقد أن السؤال الأهم ليس: هل أستطيع شراء هذا الشيء؟ بل: ما الدور الذي أريده أن يلعبه في حياتي؟ هل هو وسيلة للاحتفال بنجاحي؟ أم أنه أصبح المعيار الذي أقيس به نجاحي؟ وهناك فرق كبير بين الاثنين.
عندما تصبح المقتنيات دليلًا على قيمتنا، ندخل في سباق لا ينتهي. أما عندما يكون شعور النجاح مستقرًا في الداخل، فإن الأشياء الجميلة تصبح مجرد إضافة ممتعة للحياة، لا شرطًا للشعور بالرضا. في نهاية الجلسة لم يكن الهدف أن أساعدها على اختيار السيارة المناسبة، بل أن تساعد نفسها على فهم الدافع الحقيقي وراء الرغبة في شرائها.
لأن كثيرًا من قراراتنا المالية لا تتعلق بالمال بقدر ما تتعلق بالقصة التي نرويها لأنفسنا عن النجاح، والاستحقاق، وما نعتقد أنه سيجعلنا نشعر بأننا وصلنا.
حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية