العرب والعالم

محادثات "بناءة" بين لبنان وإسرائيل في واشنطن رغم التصعيد

 

بيروت 'أ. ف. ب': قالت الولايات المتحدة إن المحادثات الأمنية التي عقدت في البنتاغون بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي كانت 'بناءة'، بينما تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان.
ويأتي ذلك فيما تجري الولايات المتحدة وإيران الداعمة لحزب الله، مفاوضات تسعى طهران من خلالها إلى إدراج لبنان ضمن أي اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط.
وقال نائب وزير الدفاع إلبريدج كولبي على منصة إكس 'استقبلت في البنتاغون وفودا عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين'.
وأضاف 'كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل'.
وتعتزم الولايات المتحدة عقد اجتماع آخر قريبا لمواصلة المناقشات الأمنية.
ولم يذكر كولبي الاتفاق المُعلن لوقف إطلاق النار في لبنان، فيما أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن قواته توغلت أكثر في لبنان بالتوازي مع الضربات المكثفة التي يشنها الجيش على البلاد.
وواصلت إسرائيل الجمعة ضرباتها في جنوب لبنان وأصدرت إنذارات بوجوب إخلاء قرى وبلدات تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومترا إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل. وأسفرت غارات إسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور في جنوب لبنان الجمعة عن مقتل 11 شخصا من بينهم مسعف ومواطن سوري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وأسفرت الغارات أيضا عن إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مسعف آخر، وفق الوزارة التي اعتبرت ذلك 'خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية'.
في الأثناء، شدّد الرئيس اللبناني جوزاف عون في اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على 'ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار' بين إسرائيل وحزب الله، معتبرا أنه 'المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى'، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية الجمعة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن روبيو 'أشاد بشجاعة الرئيس عون ورؤيته في سعيه إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل' رغم معارضة حزب الله، مشدّدا على أن الحزب 'يتحمّل المسؤولية الكاملة عن القتال الدائر'.
حزب الله يستهدف القبة الحديدية
وأعلن حزب الله اللبناني استهداف قبة حديدية و'هامر' وتجمعين لآليات وجنود إسرائيليين. وقال حزب الله ، في بيانات أوردتها 'الوكالة الوطنية للإعلام'، اليوم السبت ، إن 'المقاومة الإسلامية استهدفت بعد ظهر اليوم وليلا، منصة القبة الحديدية في موقع رأس الناقورة بمحلقة أبابيل الانقضاضية'. وأشار إلى استهداف 'آلية هامر تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة الناقورة بمحلقة أبابيل الانقضاضية، وتجمعين لآليات وجنود جيش العدو في بلدتي رشاف البياضة بصليتين صاروخيتين'.
من جانبها ، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 11 'شهيدا بينهم مسعف وثمانية جرحى في صور اليوم '. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة ، في بيان، إن 'غارة العدو الإسرائيلي على بلدة معروب قضاء صور، أدت إلى أربعة شهداء من بينهم مسعف في الهيئة الصحية و خمسة جرحى من بينهم مسعف آخر في الهيئة، في اعتداء إضافي إلى سلسلة الاعتداءات التي تشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية في حين أن العدو الإسرائيلي يلاحق هذه الأطقم ويحولها إلى أهداف عسكرية'.
وأضاف أن 'غارة العدو الإسرائيلي على بلدة العباسية قضاء صور أدت إلى ثلاثة شهداء أحدهم سوري الجنسية وجريح' ، لافتا إلى الغارة الإسرائيلية في طيردبا أدت إلى أربعة شهداء وجريحين'. كما شنت المدفعية الإسرائيلية قصفا عنيفا على محيط محطة الكهرباء في جديدة مرجعيون وصولا الى عريض مرجعيون. وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، والتي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل وحزب الله 3355 قتيلا، وجرى مؤخرا تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوما إضافية.
كما أطلق حزب الله صواريخ على بلدة كريات شمونة في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، في ظل توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية وغاراته في العمق اللبناني.
وقال الحزب في بيانين منفصلين إنه استهدف كريات شمونة بهجوم صاروخي، 'دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين'.
وأشار أيضا إلى أنه يهاجم قوات إسرائيلية تحاول التقدم في منطقة قلعة الشقيف التي تعود إلى العصور الوسطى، قرب مدينة النبطية.
واتخذت القوات الإسرائيلية قلعة الشقيف قاعدة لها خلال احتلالها جنوب لبنان الذي استمر عقدين وانتهى في عام 2000.
وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه تم إطلاق مقذوفات عدة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، سقط أحدها في كريات شمونة.
ويأتي ذلك غداة ضربة إسرائيلية جنوب بيروت، وهي الثانية منذ الهدنة المعلنة في 17 أبريل التي كان يفترض أن توقف القتال بين إسرائيل وحزب الله.
مهمة صعبة
ويضم الوفد اللبناني ستة ضباط من اختصاصات عدة برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله.
وكان مصدر عسكري أفاد فرانس برس بأن الوفد 'سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية'.
من الجانب الإسرائيلي، يشارك في المحادثات في واشنطن رئيس القسم الاستراتيجي في مديرية التخطيط في الجيش عميحاي ليفين، وفق متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
وبدأ البلدان، وهما رسميا في حالة حرب منذ عقود، محادثات مباشرة في
أبريل، على أن تُعقد جولة رابعة مطلع يونيو.
ودعت كتلة حزب الله النيابية الخميس السلطات اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، متّهمة إسرائيل بمحاولة 'فرض تنسيق أمني لمصلحة عدوانه على بلدنا' في المحادثات العسكرية.
وتطالب إسرائيل والولايات المتحدة بنزع سلاح حزب الله، وهي مهمة صعبة أوكلتها الحكومة اللبنانية للجيش العام الماضي.
وتوعّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتكثيف عملياتها في لبنان، وقالت إنها توسّع عملياتها البرية في الجنوب الذي نزح معظم سكانه.
وتلقى سكان مرجعيون، وهي بلدة ذات غالبية مسيحية بقي بعض سكانها رغم الحرب، رسائل هاتفية من الجيش الإسرائيلي الخميس تدعوهم إلى عدم مغادرة البلدة وتجنب المناطق القريبة من دبين المجاورة، وفق مراسل لوكالة فرانس برس.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية وصلت ليلا إلى أطراف دبين، في أحدث توغل لها داخل الأراضي اللبنانية. وشاهد المراسل دبابات إسرائيلية بين مرجعيون ودبين.
وخلال زيارة قام بها لشمال إسرائيل لتفقّد قواته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الجمعة إن جيشه عبر نهر الليطاني الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومترا شمال الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
وقُتل أكثر من 3355 شخصا في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية، في حصيلة تُظهر زيادة قدرها 31 قتيلا مقارنة بتلك المعلنة الخميس.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسف' إن 15 طفلا قُتلوا و62 أصيبوا خلال الأسبوع الماضي، فيما قُتل 55 طفلا وأصيب 212 منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل.