عمان اليوم

دراسة عُمانية تقدّم نموذجًا أكثر كفاءة لتسييل الهيدروجين الحيوي وخفض الانبعاثات

 

كتب ــ عبدالعزيز العبري 

حققت دراسة بحثية عُمانية متخصصة في مجال الطاقة المستدامة إنجازًا علميًّا بحصولها على جائزة أفضل ورقة منشورة ضمن الجائزة الوطنية للبحث العلمي في دورتها الثانية عشرة لعام 2025، في فئة الباحثين الناشئين بمجال الطاقة والصناعة، بما يعكس حضور الكفاءات الوطنية في مجالات البحث والابتكار المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وجاءت الدراسة بعنوان 'تحسين كفاءة عملية تسييل الهيدروجين المتكاملة المصحوبة بتجميد ثاني أكسيد الكربون: تحليل ثلاثي الجوانب للطاقة، والإكسرجي، والجدوى الاقتصادية'، بقيادة الباحثة نوار بنت ناصر العامري، أخصائية التخطيط في شركة الغاز المتكاملة IGC، ضمن فريق بحثي متخصص.
وتأتي أهمية هذا البحث في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد منخفض الكربون، وسعي سلطنة عُمان إلى تعزيز حضورها في قطاع الهيدروجين النظيف، الذي يعد أحد القطاعات الواعدة الداعمة لتنويع الاقتصاد الوطني، وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الابتكار والاستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ويركز المشروع البحثي على تطوير منظومة متكاملة لتنقية وتسييل الهيدروجين الحيوي المنتج من الكتلة الحيوية، عبر استخدام تقنية التجمّد العميق لفصل ثاني أكسيد الكربون عن الهيدروجين، ثم إخضاع الهيدروجين لمراحل تبريد وتحويل متقدمة لإنتاج هيدروجين سائل عالي النقاء.
ويهدف البحث إلى تحسين كفاءة العمليات وتقليل استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية، من خلال تصميم أكثر تكاملًا يجمع بين تنقية الهيدروجين وتسييله ضمن منظومة واحدة، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويحد من الهدر في الطاقة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
كما يقدّم المشروع نموذجًا عمليًّا لإنتاج الهيدروجين الحيوي السائل بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، مع دمج تقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون ضمن العملية الإنتاجية، الأمر الذي يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستفادة من الكتلة الحيوية والمخلفات العضوية كمصدر لإنتاج طاقة نظيفة ومستدامة.
وأظهرت نتائج الدراسة انخفاض استهلاك الطاقة إلى نحو 7.5 كيلوواط ساعة لكل كيلوجرام من الهيدروجين، مقارنة بما يتراوح بين 12 و15 كيلوواط ساعة في الأنظمة التقليدية، بما يعكس قدرة التقنية المقترحة على تحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين الحيوي السائل.
كما أسهمت المنظومة المطورة في رفع كفاءة الإكسرجي من 31.5 بالمائة إلى 41.3 بالمائة، إلى جانب خفض التكاليف الرأسمالية والتشغيلية من خلال تحسين تصميم العملية وتقليل عدد وحدات التبريد المستخدمة.
وتمكنت التقنية من تحقيق فصل فعّال لثاني أكسيد الكربون، بما يتيح إمكانية الاستفادة منه أو تخزينه بدلًا من إطلاقه في الغلاف الجوي، الأمر الذي يدعم جهود الحد من الانبعاثات وتحقيق مستهدفات الاستدامة والحياد الكربوني.
وتفتح الدراسة آفاقًا جديدة أمام سلطنة عُمان لبناء سلسلة قيمة متكاملة للهيدروجين النظيف، تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، بما يسهم في تطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة وجذب الاستثمارات النوعية في هذا القطاع. كما يعزز البحث مكانة سلطنة عُمان باعتباره مركزا إقليميا واعدا لإنتاج وتصدير الهيدروجين منخفض الانبعاثات، من خلال تقديم حلول علمية قابلة للتطوير في مجالات التنقية والتسييل وخفض الانبعاثات المصاحبة لعمليات الإنتاج.
وفي جانب آخر، أسهم المشروع في تعزيز التعاون البحثي وتبادل الخبرات بين أعضاء الفريق، عبر مشاركتهم في مراحل تصميم المنهجية، وإجراء المحاكاة، وتحليل النتائج، وصولًا إلى النشر العلمي، بما يدعم بناء كوادر وطنية متخصصة في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين المستدام.
وأوصت الدراسة بمواصلة تطوير تقنيات التبريد الكريوجيني الموفرة للطاقة، وتحسين مواد التبريد وظروف التشغيل، إلى جانب التوسع في دمج تقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون ضمن عمليات إنتاج الهيدروجين الحيوي، بما يعزز الكفاءة الاقتصادية والبيئية لهذه التقنيات.
كما دعت إلى توسيع التعاون البحثي بين الجامعات والمراكز العلمية والقطاع الصناعي داخل سلطنة عُمان وخارجها، لإجراء مزيد من الدراسات التقنية والاقتصادية، وتقييم جاهزية التكنولوجيا للتطبيق العملي، بما يواكب توجهات الحياد الكربوني والطاقة النظيفة، ويدعم مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
جديرًا بالذكر، الدراسة نُشرت في مجلة علمية محكّمة Process Safety and Environmental Protection عبر منصة ScienceDirect.