المشكلات الأسرية.. انعكاس لعنف الطالب في المدرسة!
الخميس / 10 / ذو الحجة / 1447 هـ - 18:10 - الخميس 28 مايو 2026 18:10
يعد العنف المدرسي تحديا سنويا بالغ التأثير في البيئة التعليمية، ويؤثر سلبا على نفسية الطالب وتحصيله، وهذا ما تشير إليه الكثير من الدراسات التربوية خاصة أن بعض الطلاب ينخرط في هذه السلوكيات نتيجة عدة عوامل 'بيئية ونفسية' يتعرض لها في محيط الأسرة بشكل شبه مستمر!
أن إدارات المدارس -بمختلف مراحلها- تقوم بجهد كبير في معالجة المشكلات التي يعاني منها الطلاب، ليس فقط من الناحية التعليمية من تحفيز ورعاية واهتمام، ولكن أيضا في الجوانب التربوية والأسرية والتعمق في إيجاد الحلول بما يخدم الطالب، ويحسن من مستوى تحصيله الدراسي ويؤمن له الاستقرار.
إن احتواء الطلبة والوقوف على منابع الأسباب يحتاج إلى كوادر متخصصة، وهذا ما تنبهت له 'وزار التعليم'، ولكن لا يزال الطريق في نظري طويلا ويحتاج إلى رفد عناصر أخرى مساندة؛ فالأعداد لا تزال قليلة أمام التحديات التي تواجهها إدارات المدارس.
عندما نريد أن نفند الأمور ونضعها في نصابها الصحيح علينا أن ندرك حيثيات الواقع كما هو عليه؛ فهناك أمور متفرقة، وأسباب مختلفة تجعل بعض الطلبة يتجهون نحو العنف ضد زملائهم في المدرسة، وهي: التفكك الأسري، والعنف المنزلي، والأساليب القاسية في التربية أو الإهمال وغيرها.
وليس بخفي على أحد أن إدارات المدارس تواجه يوميا الكثير من المشكلات، وتعمل على معالجتها في نطاق اختصاصاتها، والوسائل التي منحت لها، وهو جهد مضاعف يبذل من الجميع، ولكن الأمر له أطراف أخرى يجب أن تشارك فيما بينها في المسؤولية والأدوار المناطة بها.
دعونا نضرب مثالا؛ مدرسة ما بها نحو ألف طالب، يتبنون أفكارا مختلفة وفي مستويات تعليمية متباينة، من هذا العدد لا بد أن يكون بينهم طلاب يعانون من مشكلات صحية وتربوية وأسرية جعلتهم مختلفين عن بقية زملائهم.
دائما ما تلقى بالمسؤولية على المدرسة، وتتهم بالتقصير في أداء واجباتها، ولكن الحقيقة أن المدرسة تحتاج إلى مساعدة أسرية؛ ففي ظل غياب المتابعة من الأسرة، بل ربما تكون الأخيرة هي مصدر للمشكلة كيف يمكن وضع الحلول؟
المدرسة ترصد المشكلات التي يعاني منها الطلبة، وتعمل على إيجاد أنجع الطرق المتبعة في علاجها، ولكن ما أود الذهاب إليه هو أن المدرسة لا تستطيع لوحدها القيام بكافة الأدوار في آن واحد؛ فالأسرة يجب أن تتحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها، والبعض يستجيب لمثل هذه النداءات، ولكن البعض الآخر لا يبادر مطلقا في حل مشكلات أبنائه.
بما أن هذا العام الدراسي قد انقضت أيامه فإننا نتمنى أن يكون العام المقبل أكثر تفهما من الأسر التي بها بعض المشكلات الأسرية، وأن ينظر الأب والأم إلى أطفالهم بنظرة أخرى بعيدة عن خلافاتهم، وعدم تحميل المدارس أسباب تراجع في المستوى التحصيلي أو كثرة الشكاوى من زملاء أبنائهم في المدرسة.
الأبناء نعمة عظيمة من الله تعالى وأمانة نسأل عنها يوم القيامة؛ لذلك وجب التنبيه والاهتمام، فاليد الواحدة لا تصفق أبدا، وإنما تكاتف الجهود والعمل على وضع الحلول هو الطريق الصحيح نحو جيل متسلح بالعلم والإيمان والأدب.