عمان اليوم

أجواء العيد الحارة تؤثر على المظاهر الاحتفالية .. ومواطنون يعيدون ترتيب خططهم اليومية

 

استطلاع ـ خالد بن محمد البلوشي


تزامن عيد الأضحى المبارك هذا العام مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة في هذا الوقت من السنة، ما انعكس على بعض مظاهر الاحتفال وألقى بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية للأسر والأفراد. وقد دفعت الأجواء الحارة العديد من العائلات والشباب إلى إعادة تنظيم أوقات الخروج وحضور التجمعات بما يتناسب مع الظروف المناخية، فيما رصد هذا الاستطلاع آراء المواطنين والمقيمين حول تأثير الحرارة على أجواء العيد وانعكاسها على برامجهم اليومية.
وفي هذا السياق، قالت فردوس بنت صالح القطيطي: إن ارتفاع درجات الحرارة هذا العام كان له تأثير واضح على أجواء العيد، مشيرة إلى أن موجة الحر جاءت بشكل غير متوقع رغم أننا ما زلنا في بدايات فصل الصيف.
وأضافت أن ذلك دفع العديد من الأسر إلى تقليل التنقلات وتأجيلها إلى الفترة المسائية تجنبًا للإرهاق، خصوصًا للأطفال وكبار السن، حيث أُعيدت جدولة معظم الزيارات والمشاوير لتكون بعد ساعات العصر أو في المساء، بينما اقتصر النشاط خلال ساعات النهار على التجمعات العائلية داخل المنازل، على أن تُستكمل الزيارات والأنشطة لاحقًا في أجواء أكثر اعتدالًا.
مبينة أن الفترة الصباحية باتت -على غير المعتاد- شبه خالية من الحركة نتيجة شدة الحر، بخلاف ما اعتاده الناس في الأعياد السابقة، حيث كانت الزيارات تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى وتنشط خلالها مظاهر تبادل التهاني والزيارات العائلية.
تأثر الفعاليات
وأضافت أن أجواء العيد وفعالياته تأثرت بشكل واضح بارتفاع درجات الحرارة، بما يشمل تجمعات الأهل وفعاليات الأطفال والمسابقات وحتى تبادل الهدايا، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة نُقلت إلى الفترة المسائية تجنبًا للحر الشديد وخوفًا على الأطفال من التعرض المباشر لأشعة الشمس.
وبيّنت فردوس القطيطي أن ارتفاع درجات الحرارة سيقلل من متعة العيد بشكل ملحوظ، ويؤثر على راحة الأفراد أثناء التنقل والخروج، مما ينعكس على طبيعة الأجواء الاجتماعية المعتادة خلال هذه المناسبة.
وفيما يتعلق بالمقترحات التي من شأنها الإسهام في جعل أجواء العيد أكثر راحة، أشارت إلى أهمية توفير أماكن مغلقة ومكيّفة تناسب العائلات، خصوصًا في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، إلى جانب إنشاء حدائق ومرافق داخلية تتلاءم مع طبيعة الأجواء الحارة في سلطنة عُمان.
الأماكن المغلقة
وأوضحت أن كثيرًا من الأسر باتت تفضّل قضاء أوقات العيد في الأماكن المغلقة والمكيفة، رغم أن فرحة العيد الحقيقية ـ بحسب وصفها ـ تكمن في اللقاءات الخارجية والتجمعات والأنشطة الاجتماعية.
ولفتت إلى أن بعض العادات العُمانية المرتبطة بالعيد أصبحت أكثر صعوبة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مشيرة إلى أن الرجال يواجهون مشقة أكبر في أداء بعض المهام مثل ذبح الأضاحي وتقطيعها، إضافة إلى إعداد «المشاكيك» ودفن الشواء، وهي من الممارسات التقليدية التي تتطلب البقاء لفترات طويلة في أجواء شديدة الحرارة، موضحة أنه رغم ذلك فقد حرصوا على الحفاظ على عاداتهم دون تغيير في التوقيت.
وقال غالب بن محمد البلوشي: إن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذا العيد أسهم في تغيير بعض العادات المرتبطة به، حيث اضطرت العديد من الأسر إلى تعديل مواعيد ذبح الأضاحي وإعداد اللحوم، لافتًا إلى أن موعد شوي اللحم تغيّر من صباح اليوم الثاني إلى مساء أول يوم العيد بعد الانتهاء من الذبح.
وأوضح أن الحرارة دفعت إلى إعادة تنظيم مواعيد عدد من الفعاليات والتجمعات بما يتناسب مع الأجواء الحارة، مبينًا أن تأثيرها لم يمنع الزيارات، لكنه غيّر توقيتها المعتاد مراعاة لراحة الأطفال وتجنبًا لتعرضهم للشمس أو الإرهاق، مؤكدًا أن أغلب العائلات أصبحت تفضّل الخروج في المساء حين تكون الأجواء أكثر اعتدالًا.
تغيير الخطط اليومية
وبيّن غالب بن ناصر البلوشي أن ارتفاع درجات الحرارة أسهم بشكل طفيف في تقليل متعة العيد، إلا أنه فرض في المقابل إعادة تنظيم بعض العادات اليومية المرتبطة بهذه المناسبة، مشيرًا إلى أن من بين الحلول التي يمكن أن تسهم في جعل أجواء العيد أكثر راحة خلال فصل الصيف توفير أماكن مكيّفة ومهيأة للتجمعات العائلية، إضافة إلى تعزيز حضور الفعاليات داخل المراكز التجارية والمولات، خاصة في ظل اشتداد الحرارة خلال هذه الفترة.
وأضاف أن الأسر باتت بحاجة إلى مجالس واسعة ومكيّفة وأماكن تجمع مناسبة تتيح لهم قضاء أوقاتهم براحة أكبر بعيدًا عن الأجواء الحارة، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة غيّر بالفعل بعض الخطط العائلية المعتادة خلال العيد، وأجبر الكثير من الأسر على إعادة ترتيب أوقات الزيارات والخروج بما يتناسب مع طبيعة الطقس.
وقال سالم بن ناصر المقبالي: إن درجات الحرارة المرتفعة خلال هذا العيد انعكست بشكل ملحوظ على بعض الجوانب، حيث تمثلت أبرز التغيرات في نقل بعض الصلوات من المصليات المفتوحة إلى الأماكن المغلقة، نتيجة ارتفاع الرطوبة في ساعات الصباح الأولى واشتداد الحرارة مع تقدم الوقت.
وأوضح أن الزيارات العائلية شهدت تغييرًا واضحًا في توقيتها، إذ أصبحت تُقام غالبًا في فترة العصر أو في المساء بدلًا من الفترة الصباحية التي كانت معتمدة في السابق، مبينًا أن ارتفاع درجات الحرارة بعد الساعة العاشرة صباحًا دفع الكثيرين إلى تجنب الخروج خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن بعض العادات المرتبطة بالعيد لم تتأثر بشكل كبير، مثل ذبح الأضاحي، حيث تُؤدى هذه الشعيرة في وقت مبكر نسبيًا قبل اشتداد الحرارة، مما حدّ من تأثير الأجواء عليها.
وبيّن أن نمط قضاء العيد تغيّر بشكل عام دون أن يكون جذريًا، إذ أضيفت الأماكن المغلقة كخيار أساسي للتجمعات العائلية، إلى جانب تعديل أوقات الزيارات لتصبح في المساء بدلًا من النهار، مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن تأثير الحرارة على الزيارات والخروج كان محدودًا لكنه واضح في جانب التوقيت، موضحًا أنهم في السابق كانوا يبدأون الزيارات منذ الساعة السابعة صباحًا، بينما اتجهوا هذا العام إلى أداء الأضحية أولًا ثم البدء بالزيارات تفاديًا لذروة الحرارة.
وأوضح أن أكثر أوقات الخروج تفضيلًا خلال العيد أصبحت فترة العصر مع اعتدال نسبي في درجات الحرارة، إضافة إلى الفترة المسائية بعد الساعة السابعة مساءً، حيث تكون الأجواء أكثر ملاءمة للتنقل والزيارات.
وأشار إلى أن أبرز ما تأثر بارتفاع درجات الحرارة هو توقيت الزيارات العائلية ومشاوي العيد التي كانت تُقام صباحًا، إضافة إلى الفعاليات الخارجية مثل المهرجانات في الحدائق التي تراجع حضورها هذا العام.
وبيّن أن ارتفاع درجات الحرارة لم يُقلل من متعة العيد، مؤكدًا أن الفرحة الحقيقية ترتبط بالتجمعات العائلية، وأن البدائل متاحة من خلال انتقال التجمعات إلى المجالس المغلقة داخل القرى والمنازل.
وفيما يتعلق بوسائل التكيّف مع الأجواء الحارة، أشار المقبالي إلى استخدام مراوح التبريد المزودة بالرذاذ، إلى جانب الاعتماد على الأماكن المغلقة وتغيير أوقات التجمعات من النهار إلى المساء لتفادي ذروة الحرارة.
وقال أحمد بن حمد الفهدي: إن درجات الحرارة المرتفعة كان لها تأثير واضح على أجواء العيد هذا العام، موضحًا أن فترة النهار أصبحت أقل حيوية مقارنة بالسنوات السابقة بسبب شدة الحر، وهو ما انعكس على طبيعة الأنشطة والخروج خلال أيام العيد.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة غيّر نمط قضاء العيد لدى كثيرين، حيث فضّل عدد كبير البقاء في المنازل أو التوجه إلى الأماكن المكيفة بدلًا من الخروج لفترات طويلة أو التنقل بين الزيارات خلال النهار.
وأشار إلى أن الزيارات العائلية والخروج تأثرا بشكل ملحوظ، خصوصًا في أوقات الظهيرة، مبينًا أن أغلب الزيارات أصبحت تُقام في ساعات المساء أو بعد غروب الشمس لتفادي الأجواء الحارة، مع تقليل مدة الزيارات بسبب صعوبة الطقس.
وأضاف أن أكثر ما تأثر بارتفاع درجات الحرارة هو التجمعات الخارجية والتنزه وزيارات الأقارب خلال النهار، والتي أصبحت أقل حضورًا مقارنة بالسابق.
وفيما يتعلق بالمظاهر الاحتفالية، أوضح أن ارتفاع درجات الحرارة قلل إلى حد ما من متعة العيد، نتيجة تراجع الرغبة في ممارسة الأنشطة الخارجية خلال النهار، مما انعكس على بعض مظاهر الاحتفال التقليدية.
وأشار إلى أن من أبرز الحلول التي تسهم في جعل أجواء العيد أكثر راحة خلال فصل الصيف توفير أماكن مكيّفة للتجمعات، وتنظيم الفعاليات في الفترة المسائية، إلى جانب توفير المشروبات الباردة ومواقع الظل في الأماكن العامة، مبينًا أن أبرز التحديات تتمثل في سرعة الإرهاق وصعوبة التنقل خلال النهار.
وفي السياق ذاته، قال المقيم خالد أحمد الأحمدي من الجمهورية اليمنية: إن ارتفاع درجات الحرارة خلال عيد هذا العام يُعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا باعتباره جزءًا من موسم الصيف، مشيرًا إلى أن الأجواء الحارة لم تكن عائقًا كبيرًا أمام قضاء أجواء العيد بالنسبة له.
وأوضح أن طريقة قضاء العيد لم تتأثر سلبًا، حيث زار عددًا من الأماكن الترفيهية مثل متنزه القرم والبحر واستمتع بالسباحة، مبينًا أن الحرارة لم تمنعه من ممارسة أنشطته خلال الأيام الأولى من العيد.
وأشار إلى أن الزيارات العائلية مستمرة بغض النظر عن درجات الحرارة، مؤكدًا أن من يرغب في زيارة أهله لا يمنعه الطقس من ذلك خلال أيام العيد.
وبين أن أوقات الخروج خلال العيد تنوعت بين الصباح والظهر، إضافة إلى الفترة المسائية حتى منتصف الليل، وفقًا لملاءمة الأجواء.
وأضاف أن تأثير الحرارة كان محدودًا، خصوصًا مع توفر المراكز التجارية المكيفة والحدائق التي يمكن زيارتها في المساء، مبينًا أن بعض أصدقائه تأثروا بشكل متفاوت من حيث تقليل الخروج خلال النهار.
واختتم بالإشارة إلى أن أكثر ما ميّز أجواء العيد هو قضاء الوقت مع الأصدقاء خلال الإجازة، والاستمتاع بالأجواء الاجتماعية وتبادل اللحظات الاحتفالية.