"الرجل الجليدي" جوناثان ديفيد يقود طموحات كندا في كأس العالم
الأربعاء / 9 / ذو الحجة / 1447 هـ - 15:48 - الأربعاء 27 مايو 2026 15:48
باريس - 'أ.ف.ب': رغم شخصيته الهادئة وابتعاده عن الأضواء داخل الملعب وخارجه، نجح جوناثان ديفيد في ترسيخ مكانته بين أبرز نجوم كرة القدم الكندية، وهو لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره بعد. ومع استعداد كندا لاستضافة كأس العالم 2026 بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك، يتطلع مهاجم يوفنتوس الإيطالي إلى فرض اسمه بقوة على الساحة العالمية.
ولم يكن الطريق الذي سلكه المهاجم، الذي أطلق عليه المدرب السابق للمنتخب الكندي جون هيردمان لقب 'الرجل الجليدي' بسبب هدوئه وبرودة أعصابه أمام المرمى، طريقا تقليديا نحو القمة.
وُلد ديفيد في بروكلين الأميركية لأبوين هايتيين، قبل أن يقضي جزءا من طفولته في هايتي، ثم انتقلت عائلته لاحقا للاستقرار في أوتاوا. وتعكس خلفيته متعددة الثقافات طبيعة المنتخب الكندي الحالي الذي يضم لاعبين من أصول مهاجرة متنوعة.
وكانت كرة القدم جزءا أساسيا من حياته منذ الصغر، إذ بدأ ممارستها 'بمجرد أن أصبحت قادرا على المشي'، متأثرا بوالده وبطفولته المبكرة في هايتي، حيث تحظى اللعبة بشعبية واسعة.
ورغم أن ذكرياته عن تلك الفترة قليلة، فإنها بقيت ذات قيمة خاصة بالنسبة إليه، خصوصا عندما عاد إلى هايتي عام 2021 لخوض مباراة مع كندا ضمن تصفيات كأس العالم، في لحظة وصفها بالفخر الكبير.
وفي طفولته، شكّل برشلونة خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، وبالتحديد مع تألق الساحر البرازيلي رونالدينيو، مصدر إلهامه وحافزه لتحقيق حلم اللعب في أوروبا.
وقاده هذا الطموح إلى بلجيكا عبر بوابة خنت، ثم إلى ليل الفرنسي، حيث تحول إلى أحد أبرز هدافي النادي عبر تاريخه، بعدما سجل 109 أهداف في 232 مباراة، وأسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الفرنسي عام 2021، كما صعد إلى المركز الثالث في قائمة هدافي ليل التاريخيين.
وقال مدرب كندا الأمريكي الألماني جيسي مارش عام 2024: 'لطالما وصفت جوناثان بأنه أذكى لاعب دربته في مسيرتي. إنه ذكي للغاية، ونحن نؤمن جميعا بأنه قادر على أن يكون من أفضل لاعبي العالم، إن لم يكن بالفعل ضمن هذه الفئة'.
ورغم ذلك، يبقى ديفيد متواضعا ويفضل الابتعاد عن الأضواء.
وقال في مقابلة سابقة مع صحيفة 'لا فوا دو نور': 'التحدث أمام الناس ليس من طبيعتي، لأنني لا أحب لفت الانتباه إلى نفسي... أنا شخص هادئ ومتحفظ. وبعد المباريات أفضل مغادرة الملعب من دون أن أقول شيئا'.
وفي الصيف الماضي، انضم ديفيد إلى يوفنتوس في صفقة انتقال حر، لكنه لا يزال أغلى لاعب كندي في التاريخ، بعدما دفع ليل 30 مليون يورو (نحو 35 مليون دولار) لضمه عام 2020.
إلا أن موسمه الأول في إيطاليا لم يكن سهلا، بعدما سجل ثمانية أهداف فقط في 46 مباراة، وتراجعت مشاركاته مع نهاية الموسم.
وقال ديفيد لشبكة 'تي أس أن' في أبريل: 'أعتقد أن موسمي شهد صعودا وهبوطا... لم أسجل بالانتظام الذي كنت أطمح إليه. يوفنتوس هو النادي الأكثر تعرضا للضغوط الإعلامية في إيطاليا، والجميع يراقبك ويتحدث عنك'.
ورغم ذلك، يبقى ديفيد عنصرا أساسيا في طموحات المنتخب الكندي، إلى جانب القائد ألفونسو ديفيس الذي يسابق الزمن للتعافي من الإصابة، في سعي كندا لتحقيق أول انتصار لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
ولا يخفي ديفيد طموحاته الكبيرة، إذ قال: 'أكثر أحلامي جنونا؟ ببساطة الفوز بكأس العالم مع كندا. وإذا تحقق ذلك، يمكنني الاعتزال في اليوم التالي مباشرة'.
ورغم أن هذا الحلم يبدو بعيد المنال، فإن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في المساهمة بتغيير مكانة كرة القدم داخل كندا.
وقال لموقع فيفا: 'أريد أن يغيّر هذا المونديال كرة القدم في كندا إلى الأبد، وأن تصبح ربما الرياضة الأولى في البلاد'.
وأضاف: 'المنتخب الوطني تطور بشكل هائل منذ انضمامي إليه'.
ونوّه قائلا: 'الفوز بمباراة واحدة في كأس العالم سيكون حدثا تاريخيا بالنسبة لكندا، وبعدها سيكون الهدف الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة'.