أعمدة

أضحى مبارك..

من أعظم أيام الله تعالى يوم عرفة، وما قبله وما بعده من أيام الحج ومنها يوم الأضحى المبارك.

من أجمل عاداتنا وأعظمها هرولتنا نحن العُمانيين إلى العمرة أو الحج المندوبين كلما ألمّ بنا طارق؛ حيث نشعر بالراحة المطلقة في بيت الله الحرام، ونطلق العنان لأنفسنا وضعفها؛ كي نشكوه همنا وغمنا وحاجتنا. نطلب الفرج والخلاص بقلب صادق ونفس شفافة، ونعاهده على البقاء على حبه وعبادته والتقرب منه.

يقول الله تعالى:(لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) ويقول جل وعلا: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ .وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ).

لقد ولى زمن السفر على الجمال والبغال والحمير، ولم نعد نعيش جمالية تجربة ركوب هذه الحيوانات للوصول إلى أماكن لم نكن لنصلها لولاها. ولكن لا تزال لحومها وألبانها هي أساس حياتنا وطعامنا وشرابنا، ولا تزال أشعارها وأوبارها وأصوافها وجلودها وشحومها تتيح لنا عالما من العطاء اللامتناهي الذي نهنأ به؛ وإن استبدلنا بيوت الشعر والجلود ببيوت أسمنتية. ولا نزال ننعم بجمالها وجمال عالمها، فيقول تعالى في سورة النحل:(وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) لمن لم يعش تجربة الحياة مع الأنعام عن قرب ويتعرف على حياتها ومعيشتها يفقد كثيرا من جمال الحياة. فمن أحب الأمور عندي أن أقف أمام حظيرة الغنم والماعز أو البقر أو الخيول أو الدواجن أراقب سلوكها وحركاتها وطباعها، وحياتها مع صغارها. وقد تمر الساعات الطويلة دون أن أشعر بنفسي.

جمال لا حدود له، وشعور بقدرة الله تعالى وعظمته من خلال هذا الجمال اللامتناهي الذي نراه ونحن نراقبها أو نلهو معها ومع صغارها، جمال يدعونا لأن نقول سبحان الله من أعماق القلب. ويزداد إيماننا ويقيننا بالخالق العظيم الذي لم يترك تفصيلة صغيرة أو كبيرة في الأنعام وحياتها إلا وجعلها لخدمتنا وتعليمنا لتقربنا منه، فكم من حواجز تبعدنا عن الله تعالى نحطمها ونحن نرى حياتها المسخرة لنا.

سأل الإمام زين العابدين أحد الحجاج الذي رجع من الحج فقال له: «فحين ذبحت هديك نويت أنك ذبحت حنجرة الطمع والشح؟». فإن كانت قطعان الأنعام رمز الجاه والثروة والغنى قديما وحديثا، فإن تذكر حق الفقير منها؛ هو تطهير لأنفسنا من كل شح وبخل وطمع. ثم جعلها الله تعالى أضحية مقبولة عن أنفسنا وأبنائنا وعما سخره من أنعام ونعم لنا، وعلمنا شكره وشكر نعمته من خلالها؛ فيقول تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).