ليكن عيدا بلا كمد
الاثنين / 7 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:23 - الاثنين 25 مايو 2026 20:23
نعيش نفحات الأيام المباركة من ذي الحجة، الذي يجتمع فيه المسلمون في مناسبة دينية ذات طقس خاص، في مكان دعا النبي إبراهيم ربه أن يكون مكانا تهفو إليه أفئدة الناس، كما ورد في الآية (37) من سورة إبراهيم: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ»، وقد استجاب الخالق لعبده، وحظيت مكة برمزية دينية لدى العرب، إلى أن جاء الإسلام الذي رسّخ مكانة مكة أكثر لتحمل دلالة روحية وثقافية وقدسية لإقامة شعائر الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام. وبعد الوقوف بعرفة، يُقام عيد الأضحى، وتبدأ مراسم الأعياد في كافة البلاد الإسلامية، كل على طريقته في الاحتفال وعادته في التعبير عن الفرح بهذه المناسبة، بما يتجلى فيها من معاني التطهر والفداء والتقرب إلى الله وتنفيذ أوامره.
تستعد المجتمعات الإسلامية لعيد الأضحى، الذي يسمى في بعض البلدان «العيد الكبير» بالتحضير لذبح الأضاحي وتقاسمها مع المحتاجين لتعم الفرحة كل البيوت والأسر. وتتخلل أيام العيد، وقبله، زحمة في الأسواق وفي الأحياء، فينشغل البعض بالتحضيرات ويغيب الحذر أحيانا، وتحدث حوادث وفواجع تحول الأفراح إلى أتراح وتبدل البسمة بالغصة.
هنا نُذكّر أنفسنا والآخرين بأخذ الحيطة والحذر على الطُرقات وفي أمكنة التحضير للشواء أو في الأسواق، أو حتى في الأمكنة السياحية التي يرتادها البعض للقاءات مع الأهل وذوي القربى. فأجواء العيد وما يرافقها من بروز لسطوة وسائل التواصل الحديثة ورغبة أغلب المستخدمين في اقتناص اللحظات ونشرها وصنع محتويات وقصص وبثها مباشرة على الحسابات المتعددة، تشتت الحماس والحواس عن الانتباه. صحيح أن الحذر لا يمنع القدر، كما قيل، لكن ذلك لا يعني التخلي عن الاحتراس والاحتراز لتجنب المخاطر والوقاية من المهالك.
لذا فإن اتباع إجراءات السلامة مطلوب في كل وقت وحين، وخاصة في هذه المناسبات، التي قد ينتج عنها، لا قدّر الله، حوادث ومآسٍ وفواجع، سواء كانت حوادث مرورية أو نتيجة إهمال في أمكنة الشواء أو حالات الغرق المتكررة في المسابح والبرك المائية أو في البحر.
نعم، يمكن تجنب الكثير من الحوادث والمخاطر عند الالتزام بالتعليمات والإرشادات المتعلقة بالمرور، كالقيادة الآمنة الملتزمة بقواعد المرور، والفحص الدوري للعربات، وتجنب العبث بالهاتف النقال أثناء القيادة. وكذلك مراقبة الأطفال عند المسابح واقترابهم من البرك المائية، وأيضًا منعهم من الاقتراب من أماكن الشواء واستخدام النار واللهو بالمفرقعات.يتسبب الإهمال في تكرار العديد من الحوادث رغم التحذيرات والتنبيهات، والسبب في ذلك يعود لانشغال البعض بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي على الهواتف النقالة، فغياب الرقابة لحظة قد يزهق أرواحًا ويخلق ذكريات من الآلام والأحزان التي تجددها ذكريات الأعياد، فكم من مأساة أيقظتها ذكرى العيد من الركام، وكم من نفس لا تعني لها أفراح العيد إلا البخس والفقدان. فليعُد الأبناء إلى أحضان أمهاتهم سالمين، وليُحبس الدمع عن الذرف على فلذات الأكباد، ولتمتنع النسوة عن ارتداء ثياب الأحزان والعِدّة لرحيل الأزواج، وليتوقف الأطفال عن افتقاد الوالدين، أحدهما أو كليهما. وليعمّ الفرح كل البيوت ويلج إلى كل النفوس.
ليكن العيد، كروحه، مدعاة للبهجة والفرح واللقاءات العائلية وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم، ومناسبة تُذكر عادة بلحظات السعادة والمسرة، وتبقى ذكرياته ذخائر للطاقات الإيجابية التي يستمد منها الروح ألقه وقدرته على مواجهة منغصات الحياة. ليكن عيدا سعيدا وأضحى مباركا يمنح الجميع سكينة وطمأنينة.