منوعات

الشمس تتعامد فوق الكعبة في أول أيام عيد الأضحى

 

مكة المكرمة ـ 'العُمانية': تتعامد الشمس فوق الكعبة المشرّفة غدٍ الأربعاء في ظاهرة فلكية مميزة تجمع بين الدقة الفلكية والبعد الروحاني بالتزامن مع أول أيام عيد الأضحى المبارك. وقال خالد بن عبدالله المحاربي نائب رئيس لجنة الدراسات والأبحاث بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء: إن هذه الظاهرة تحدث عندما تصل الشمس ظاهريًّا إلى 'سمت الكعبة المشرفة'، بحيث تصبح أشعتها عمودية تقريبًا على الكعبة، ويصبح ظل الأجسام في مكة قصيرًا جدًا خلال لحظات التعامد.


وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن موعد التعامد سيكون عند الساعة 1:18 ظهرًا بتوقيت سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن هذا التزامن مع يوم عيد الأضحى يمنح الحدث طابعًا روحانيًّا خاصًّا حيث تتجه أنظار وقلوب المسلمين نحو الكعبة المشرفة في واحد من أعظم أيام السنة الإسلامية.


وأضاف أن ظاهرة تعامد الشمس فوق الكعبة تتكرر مرتين سنويًّا تقريبًا، الأولى في 27 أو 28 مايو والثانية في 15 أو 16 يوليو، نتيجة الحركة الظاهرية السنوية للشمس وانتقالها شمالًا نحو مدار السرطان ثم عودتها جنوبًا، إلا أن توافقها مع يوم عيد الأضحى يُعد حدثًا نادرًا للغاية بسبب اختلاف الدورة الشمسية عن الدورة القمرية للتقويم الهجري.


وأشار إلى أن الحسابات الفلكية تُظهر أن آخر تزامن مماثل حدث قبل نحو 139 عامًا، بينما يُتوقع أن يتكرر مجددًا بعد نحو 29 عامًا، ثم بفواصل زمنية أطول لاحقًا، ما يعكس الدقة المذهلة للحركات الفلكية المرتبطة بالشمس والأرض والتقويم الهجري.


وأوضح 'المحاربي' آلية تحديد القبلة بقوله: 'يمكن لأي شخص في المناطق التي تكون الشمس ظاهرة فيها وقت التعامد أن يضع جسمًا مستقيمًا بشكل عمودي مثل عصا أو شاخص على سطح مستوٍ قبل موعد التعامد بدقائق، ثم يراقب اتجاه الظل عند لحظة التعامد، حيث يكون الاتجاه المعاكس للظل الممتد مباشرة هو اتجاه القبلة نحو الكعبة المشرفة'. وأضاف أن الشمس تكون وقت التعامد على ارتفاع يقارب 89.5 درجة فوق أفق مكة المكرمة، لذلك يبدو الظل قصيرًا جدًا خلال تلك اللحظات.


وأكد 'المحاربي' أن هذه الظواهر الفلكية تعكس دقة النظام الكوني والحسابات المرتبطة بحركة الأرض والشمس، كما تمثل فرصة مهمة لتعزيز الثقافة الفلكية لدى المجتمع وربط العلوم الحديثة بالتأمل في عظمة الخلق ودقة الكون، خاصة عندما تتزامن الظواهر العلمية مع مناسبات دينية عظيمة تحمل قيمًا روحية وإنسانية عميقة.


وختم حديثه بالإشارة إلى أن متابعة الظاهرة لا تحتاج إلى أدوات متخصصة، ويمكن رصدها بالعين المجردة، مع التحذير بتجنب النظر المباشر إلى الشمس حفاظًا على سلامة العين، داعيًا المهتمين والطلبة ومحبي الفلك إلى استثمار الحدث في التعرف على التطبيقات العملية لعلم الفلك في حياتنا اليومية.