معرض "رقص الحصان في استقبال الربيع".. جماليات الشكل وعمق الدلالة
الاثنين / 7 / ذو الحجة / 1447 هـ - 11:45 - الاثنين 25 مايو 2026 11:45
العُمانية/ يركز معرض 'رقص الحصان في استقبال الربيع' المقام في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، على الرموز التي تتعلق بالقوة والانطلاق، وألوان الربيع التي تجسد الأمل والتجدد.
ويقدم المعرض تجربة تجمع بين جماليات الشكل وعمق الدلالة، مؤكدةً على عالمية الفن وانفتاحه على الجمال والإبداع من خلال أعمال عدد من الفنانين الصينيين عكست ثراء التجربة الفنية، وتنوع الأساليب التعبيرية، والقدرة على دمج عناصر التراث بالرؤى الفنية الحديثة.
واستلهم المعرض عنوانه من صورة الحصان بوصفه رمزاً للحيوية والقوة والانطلاق، فيما يرتبط الربيع بمعاني التجدد والازدهار والبدايات الجميلة، وقد انعكست هذه الرموز على الأعمال المعروضة التي تنوعت ما بين اللوحات الفنية والتخطيطات التي نُفذت بالحبر الصيني، إلى جانب نماذج من الفنون التقليدية التي تُظهر الخصوصية الجمالية لهذا الفن.
ومنذ الوهلة الأولى يجد المشاهد نفسه في عالم من التوازن والهدوء، إذ لم توزَّع الأعمال في القاعة وفق تسلسل زمني أو موضوعي محدد، بل وفق إيقاع بصري يتيح للعين الانتقال بين التجارب الفنية المختلفة بانسيابية، ما أوجد حالة من الحوار بين اللوحات والأعمال المعروضة. وعززت الإضاءة المدروسة إبراز التفاصيل الدقيقة للّوحات، لا سيما في الأعمال المنفذة بالحبر والألوان المائية التي تعتمد على درجات لونية رقيقة ومساحات واسعة من الفراغات.
وحضر الحصان بوصفه عنصراً بصرياًّ متكرراً، تعامل الفنانون معه كرمز يحمل دلالات متعددة؛ ففي بعض الأعمال بدا الحصان مندفعاً في حركة سريعة تجسد الطاقة والانطلاق، بينما ظهر في أعمال أخرى بمسحة من الهدوء والتأمل، وكأنه جزء من المشهد الطبيعي المحيط به. وأكدت هذه المعالجات البصرية على قدرة الفنانين على توظيف الحركة والإيقاع الخطي لإضفاء الحيوية على المشهد، مع المحافظة على الاقتصاد في التفاصيل الذي يُعد سمة أساسية في الفن الصيني التقليدي.
ومن الناحية الفنية، اتسمت الأعمال المعروضة بمهارة عالية في استخدام الخطوط الحرة التي تشكل جوهر الرسم بالحبر الصيني، فالخط هنا لا يؤدي وظيفة شكلية فقط، بل يتحول إلى عنصر تعبيري قادر على نقل الإحساس بالحركة والوزن والفراغ أيضاً، وقد بدا من الأعمال المعروضة اعتماد الفنانين على خبراتهم الطويلة في السيطرة على الفرشاة، حيث تتدرج الخطوط بين الرقة والقوة في انسجام وتناغم.
ومن المُلفت في المعرض تلك العلاقة المتوازنة بين الكتلة والفراغ، ففي الوقت الذي تميل فيه بعض المدارس الفنية إلى ملء المساحات بالتفاصيل، يمنح الفن الصيني للفراغ قيمة جمالية موازية للعناصر المرسومة، وقد تجلى ذلك في لوحات المناظر الطبيعية التي اكتفت أحياناً بعدد محدد من الخطوط لرسم الجبال أو الأشجار، تاركة مساحات واسعة من البياض لتشارك في بناء المعنى البصري، وهو ما أضفى على تلك الأعمال بعداً تأملياًّ وإحساساً بالسكينة والاتساع.
أما الألوان فشكّلت عنصراً مهماًّ في الأعمال المعروضة، رغم أن العديد منها اعتمدت على الحبر الأسود بدرجاته المختلفة، ففي اللوحات الملونة حضرت ألوان الربيع الزاهية، لكن استخدامها جاء بحذر وبعيداً عن المبالغة أو الصخب البصري، وقد أسهم هذا التوازن اللوني في تحقيق الانسجام العام بين الأعمال، مع المحافظة على الطابع الهادئ الذي يميز الفن الشرقي بعامة.
إلى جانب ذلك، تنوعت موضوعات الأعمال؛ فمنها ما صَوَّر الطبيعة والحيوانات والزهور والمشاهد الريفية، ومنها ما استُلهم من الحياة اليومية والرموز الثقافية التقليدية. ورغم هذا التنوع، فقد حافظ المعرض على وحدة موضوعية تتمثل في الاحتفاء بالحياة والطبيعة والتجدد، وهي مفاهيم تتقاطع مع فكرة الربيع التي يعبّر عنها عنوان المعرض.