قانون التخطيط العمراني يحدد استراتيجيات إعداد المخططات والرؤية المستقبلية للتنمية العمرانية
شراكة كاملة للمحافظات في صياغة مخططاتها
الاحد / 6 / ذو الحجة / 1447 هـ - 17:32 - الاحد 24 مايو 2026 17:32
'عُمان': نشرت الجريدة الرسمية تفاصيل المرسوم السلطاني رقم (58 / 2026) بإصدار قانون التخطيط العمراني، الذي نص على أن تتولى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، والاستراتيجيات العمرانية على مستوى المحافظات، إضافة إلى إعداد المخططات الهيكلية والتفصيلية ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية ذات العلاقة.
كما نص القانون على أن تقوم الوزارة بإنشاء قاعدة بيانات شاملة للاستراتيجيات والمخططات المكانية والعمرانية، على أن تكون متاحة لوحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة ذات الصلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة التخطيط العمراني وتكامل البيانات بين مختلف الجهات.
ويأتي هذا التنظيم التشريعي في إطار تطوير منظومة التخطيط العمراني في سلطنة عُمان، بما يواكب متطلبات التنمية الشاملة، ويعزز استدامة المشاريع العمرانية، ويرفع كفاءة إدارة النمو الحضري في المحافظات.
وبحسب القرار، يكون لوحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة ذات العلاقة إبداء الاقتراحات والتأثيرات المتوقعة على الاستراتيجيات، كلٌ في نطاق اختصاصه، وعلى وحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والأفراد -كلٌ في نطاق اختصاصه- التقيد بتنفيذ الاستراتيجيات والمخططات المعتمدة وفقًا لما تحدده اللوائح والأنظمة ذات الصلة، كما أن على وحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة إبلاغ الوزارة فورًا عن أي تأثير ترتب على تنفيذ الاستراتيجيات أو المخططات المعتمدة، وعلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني موافاة تلك الوحدات بالإجراءات المتخذة لمواجهة ذلك التأثير خلال فترة لا تتجاوز (90) يومًا من تاريخ الإبلاغ.
ويصدر باعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية والاستراتيجية العمرانية للمحافظات قرار من وزير الإسكان والتخطيط العمراني بعد موافقة مجلس الوزراء، ويتم نشر هذه الاستراتيجيات في الموقع الإلكتروني لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
التنمية العمرانية
وتطرق القرار إلى الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية؛ إذ أكد أن التنمية العمرانية تكون من خلال مخططات مكانية وعمرانية تتفق مع المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويجب أن تحقق الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية الآتي: تنمية عمرانية مستدامة، ومدنًا مرنة وملائمة للعيش ومحافظة على الهوية العُمانية، وكذلك حماية وتعزيز البيئة، والاستجابة لتغيرات المناخ، والتكيف معها والتخفيف من آثارها، إضافة إلى الأمن الغذائي وكفاءة إدارة الموارد المائية، والنمو والتنويع الاقتصادي، وتنمية إقليمية متكاملة تعزز الميزة النسبية لكل محافظة، أضف إلى ذلك نظام نقل متكامل، وبنى أساسية فعالة، والاستخدام المستدام والأمثل للموارد.
وبيّن القرار قيام وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بمراجعة الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، وتحديثها كل (5) أعوام على الأكثر، ويجب أن تحدد المخططات المكانية للاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية -بصفة خاصة- الآتي: المناطق العمرانية المركزية والاقتصادية، والتسلسل الهرمي للتجمعات السكانية، ومناطق التخطيط ذات الطبيعة الخاصة، إضافة إلى النطاقات الزراعية، وشبكات النقل الوطنية، والمناطق المخصصة للطاقة المتجددة، وكذلك مناطق المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية، ومناطق التراث الثقافي، ومناطق الموارد الطبيعية.
الاستراتيجية العمرانية للمحافظات
ونص القرار بأن تشرك وزارة الإسكان والتخطيط العمراني كل محافظة في جميع مراحل إعداد وتحديث الاستراتيجية العمرانية للمحافظة والمخططات الهيكلية والتفصيلية الواقعة فيها، ويجب أن تتفق الاستراتيجية العمرانية للمحافظات مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، وأن تراعي خصائص المحافظة، ويجب أن تحدد المخططات المكانية للاستراتيجية العمرانية للمحافظات -بصفة خاصة- الآتي: المناطق المخصصة للأنشطة الاقتصادية، والمناطق التي تتميز بها كل محافظة، ومناطق التخطيط ذات الطبيعة الخاصة، والنطاقات الزراعية، إضافة إلى البنى الأساسية للمحافظة، وخطط التحول الحضري، ونمو التجمعات السكانية الرئيسية، وكذلك مناطق المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية، ومناطق التراث الثقافي، ومناطق الموارد الطبيعية، وعلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مراجعة الاستراتيجية العمرانية للمحافظات وتحديثها كل (5) أعوام على الأكثر بالتنسيق مع المحافظة المعنية.
المخططات الهيكلية والتفصيلية
وتطرق القرار إلى أن المخطط الهيكلي يطبق على الأراضي التي تستوجب تنميتها وفقًا للدراسات المتعلقة بالتخطيط العمراني التي تعدها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، سواء على مستوى ولاية أو جزء منها، أو عدة ولايات أو أجزاء من ولايات مختلفة في محافظة أو أكثر، ويجب أن يتفق المخطط الهيكلي مع كل من: الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، والاستراتيجية العمرانية للمحافظات، وبما يحقق التنمية المستدامة والاستخدام الأمثل للموارد، ويحدد المخطط الهيكلي -بصفة خاصة- الآتي: المناطق المخصصة للتنمية العمرانية المستقبلية ومساحتها، ونطاق استخدام الأراضي والاشتراطات التخطيطية، ومسارات البنى الأساسية وخطوط النقل، وكذلك المناطق المخصصة للحماية من التأثيرات البيئية ومجاري المياه، ومناطق الثروات الطبيعية، والمناطق التي تتطلب اشتراطات بنائية خاصة، إضافة إلى المساحات الطبيعية الرئيسية التي تجب المحافظة عليها، والمناطق التي تستوجب إعادة هيكلتها أو تخطيطها أو تجديدها، وحدود توجيه التنمية العمرانية (الاحتواء الحضري).
ويطبق المخطط التفصيلي على مساحة تخطيطية محددة داخل الولاية بما يتفق مع الاستراتيجية العمرانية للمحافظات، والمخطط الهيكلي، إن وجد، ويجب أن يحدد المخطط التفصيلي الآتي: حدود الأراضي ونوع استعمالها وأحراماتها، ونوع وأبعاد ومساحات البناء وعدد الطوابق، والمسارات المخصصة للبنى الأساسية وأحراماتها، والطرق، وتصنيفها وعدد حاراتها، ومرافقها.
ويحدد المخطط التفصيلي -وفقًا للاحتياجات التخطيطية- مواقف المركبات وأبعادها والمرافق التابعة للمبنى، والحد الأقصى لعدد الوحدات السكنية في الأرض أو العقار، ومرافق البنية الأساسية، والمساحات العامة، وكذلك مناطق التوسعة المستقبلية، والأراضي المخصصة لتربية الحيوانات والمراعي، والأراضي المسموح أو المحظور البناء فيها، والأراضي المخصصة لمشروعات الجمعيات الأهلية، أو للإسكان الاجتماعي، أو التعويضات، إضافة إلى المساحات الخضراء كالمتنزهات، والحدائق، والأشجار، والنباتات، ومناطق الأفلاج وأنظمة الحماية من الفيضانات، وأنظمة تصريف المياه وإدارتها، ومجاري مياه الأمطار، ومعالجة النفايات والصرف الصحي، أضف إلى ذلك مناطق الامتياز والتعدين، والمرافق المجتمعية كالمساجد والمجالس، ومناطق التراث الثقافي، ومناطق مخصصة لإقامة أنشطة محددة بإطار زمني، وأحرامات الشواطئ.
وبحسب القرار، يجوز للمحافظة اقتراح إعداد مخططات تفصيلية جديدة وعرضها على وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مع بيان مبررات ذلك، ويجب عند دمج وتقسيم قطع الأراضي أو استحداثها استيفاء المتطلبات المتبعة لإعداد المخطط التفصيلي، وغيرها من الضوابط التي تبينها اللائحة، على أن تحدد الوزارة نوع استعمال الأراضي والمباني في حالة عدم وجود مخطط تفصيلي، شريطة توافقها مع الأراضي أو المباني المحيطة من حيث نوع الاستعمال وأبعاد ومساحات البناء، وبما يتفق مع هذا القانون.
أحكام مشتركة
كما نص القرار بأنه يجب أن تراعى عند إعداد المخططات الهيكلية والتفصيلية الاحتياجات التخطيطية جملة من الاشتراطات، منها: المتطلبات العامة للمعيشة، وظروف العمل الصحية، وسلامة السكان والمقيمين والعاملين، والاحتياجات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، والاحتياجات الدينية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والرياضية للسكان، والاحتياجات المتعلقة بالبنية الأساسية، والاحتياجات الأمنية والعسكرية، ومتطلبات الطيران المدني، وتجديد أو ترميم المباني التاريخية، أضف إلى ذلك الحفاظ على الآثار والمعالم والمناطق ذات الأهمية التاريخية أو الفنية أو الحضرية، والأماكن التخطيطية التي سبق اعتمادها، والآثار البيئية على البشر والحيوانات والنباتات والتربة والمياه والهواء والمناخ والمحميات الطبيعية، والتعامل السليم مع النفايات ومياه الصرف الصحي، واستخدام الطاقات المتجددة والاقتصاد الفعال للطاقة، والنقل واللوجستيات، وكذلك المخاطر المتعلقة بالاقتصاد، بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تخدم السكان، والزراعة، والفرص الوظيفية، والبنى الأساسية، وقطاع الاتصالات، والأنواء المناخية.
كما يجب إرفاق تقرير فني مع المخططات الهيكلية والتفصيلية يبين الأهداف والآثار الرئيسية للمخطط ومكوناته الجغرافية، والنمو العمراني، والبنى الأساسية، وكذلك إدارة البيئة والتراث الطبيعي، واستدامة الموارد الطبيعية، والنقل الفعال، والنمو والازدهار، وكذلك خطة إدارة وتنفيذ المخطط، واستيفاء معايير التخطيط، والاستراتيجيات والمشاريع القطاعية.
ويجوز بقرار من وزير الإسكان والتخطيط العمراني إعداد المخطط التفصيلي في حالة عدم وجود مخطط هيكلي إن اقتضت الضرورة ذلك، شريطة أن يستوفي المخطط التفصيلي ما نصت عليه المادة (19) من هذا القانون، ويصدر باعتماد المخططات الهيكلية والتفصيلية قرار من وزير الإسكان والتخطيط العمراني، ويتم نشرها بأي وسيلة تحددها الوزارة، ويكون تعديل المخطط الهيكلي والتفصيلي وفقًا للضوابط والإجراءات ذاتها المتبعة في إعدادهما واعتمادهما.
وبحسب القرار، يجب تنفيذ المشروعات بما يتفق مع المخطط الهيكلي أو التفصيلي المعتمد، وفي حالة وجود مشروعات تتعارض مع أي منهما، يجب على الجهة المقدمة للمشروع تقديم دراسة عنه إلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بمراعاة ضوابط وإجراءات إعداد المخططات الهيكلية أو التفصيلية المنصوص عليها في هذا القانون واللائحة، ويجوز نزع ملكية أي أرض أو عقار يتأثر بالمخطط الهيكلي أو التفصيلي المعتمد وفقًا للأحكام المنصوص عليها في قانون نزع الملكية للمنفعة العامة المشار إليه.
ضبط المخالفات
ويكون لموظفي وزارة الإسكان والتخطيط العمراني الذين يصدر بتحديدهم قرار من السلطة المختصة قانونًا بالاتفاق مع وزير الإسكان والتخطيط العمراني، صفة الضبطية القضائية في تطبيق أحكام هذا القانون واللائحة والقرارات الصادرة تنفيذًا له، ويكون لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني بالتنسيق مع البلدية المختصة وقف أي تعدٍّ يقع على أي مخطط هيكلي أو تفصيلي معتمد.
وتطرق الفصل السادس من القرار إلى العقوبات؛ حيث أكد أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على (6) أشهر، وبغرامة لا تقل عن (500) ريال عُماني، ولا تزيد على (5000) ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أو اعتدى على مخطط هيكلي أو تفصيلي معتمد.
وعلى المحكمة المختصة، في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون، فضلًا عن الحكم بعقوبتي السجن أو الغرامة، أن تقضي في جميع الأحوال بإزالة المخالفة أو التعدي على المخطط الهيكلي أو التفصيلي المعتمد، ويجوز لوزير الإسكان والتخطيط العمراني أو من يفوضه التصالح في الجريمة المنصوص عليها في المادة (35) من هذا القانون، وذلك في أي حالة تكون عليها الدعوى العمومية وقبل صدور حكم فيها، مقابل دفع مبلغ مالي لا يقل عن ضعف الحد الأدنى للغرامة المقررة لهذه الجريمة، ولا يزيد على ضعف الحد الأقصى لها، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى العمومية في الجريمة.