"حركتك بركة".. برنامج رياضي واجتماعي لتعزيز صحة النساء من كبار السن
السبت / 5 / ذو الحجة / 1447 هـ - 15:09 - السبت 23 مايو 2026 15:09
كتبت- مريم البلوشي
تشهد الصالة الفرعية بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر إقامة فعاليات البرنامج الرياضي النسائي 'حركتك بركة' في نسخته الثالثة، الذي تنظمه دائرة الرياضة النسائية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع الرابطة العُمانية لصحة المسنين، مستهدفًا النساء من كبار السن ممن تبلغ أعمارهن 60 عامًا فأكثر، وذلك ضمن برامج الوزارة الرامية إلى تعزيز جودة الحياة والصحة المجتمعية لدى مختلف فئات المجتمع.
ويقام البرنامج يوم الاثنين من كل أسبوع بواقع أربع حصص شهريًا، خلال الفترة من 11 مايو الجاري حتى 1 أكتوبر المقبل، في إطار توجهات وطنية تتوافق مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، من خلال تعزيز الصحة المجتمعية، وتمكين المرأة في مختلف المراحل العمرية، وتشجيع المشاركة المجتمعية الفاعلة، إلى جانب انسجامه مع استراتيجية الرياضة العُمانية الهادفة إلى نشر ثقافة الرياضة للجميع، وتطوير برامج رياضية مخصصة لكبار السن.
ويتضمن البرنامج باقة متنوعة من الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية، حيث يشمل الجانب الرياضي تمارين لياقة بدنية، وألعابًا حركية متنوعة، ومسابقات ذهنية، فيما يضم الجانب الفني ورش عمل يدوية وجلسات 'حكايات الزمان'، بينما يتناول الجانب الثقافي تقديم محاضرات تثقيفية وتوعوية وصحية تسهم في رفع الوعي وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
ومن المتوقع أن يسهم البرنامج في تحقيق العديد من الآثار الإيجابية على المستويات الصحية والنفسية والاجتماعية، من خلال تحسين مستوى اللياقة البدنية كالمرونة والتوازن والقوة، والمساهمة في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز، والحد من الشعور بالعزلة والوحدة، كما يسهم البرنامج في تعزيز روح الانتماء والمشاركة المجتمعية، وزيادة تفاعل كبار السن في الأنشطة العامة، فضلًا عن تحقيق أثر اقتصادي غير مباشر يتمثل في تقليل التكاليف الصحية المرتبطة بالأمراض المزمنة، ودعم البرامج الوقائية الأقل تكلفة مقارنة بالعلاج.
300 مشاركة
وحول انطلاق البرنامج، أكدت بدرية الوهيبي رئيسة قسم البرامج المجتمعية بدائرة الرياضة النسائية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب أن برنامج 'حركتك بركة' يأتي ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الصحة العامة وجودة الحياة لدى فئة كبار السن، من خلال توفير بيئة رياضية واجتماعية تسهم في تحسين الجوانب النفسية والبدنية للمشاركات، مشيرة إلى أن البرنامج يستهدف النساء من عمر 60 عامًا فأكثر.
وأوضحت أن البرنامج ينفذ بالتعاون مع عدد من الجهات الداعمة، من بينها جمعيات المرأة العُمانية بمحافظة مسقط، والرابطة العُمانية لصحة المسنين، وجامعة السلطان قابوس، والمديرية العامة للكشافة والمرشدات، وجمعية إحسان، في إطار تكامل الجهود المجتمعية الهادفة إلى الاهتمام بهذه الفئة وتعزيز مشاركتها في الأنشطة الرياضية والمجتمعية المختلفة.
وأضافت أن البرنامج يستهدف ما يقارب 300 مشاركة خلال فترة إقامته إلى بداية أكتوبر، وقد شهد منذ انطلاقه إقبالًا كبيرًا وتفاعلًا إيجابيًا من قبل المشاركات، حيث تجاوز عدد المشاركات في الأيام الأولى أكثر من 60 مشاركة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام والرغبة لدى كبار السن في الانخراط بمثل هذه البرامج الصحية والترفيهية.
وقالت: إن ردود الفعل التي لمسها فريق العمل كانت مشجعة جدًا، خاصة مع الحماس والطاقة الإيجابية التي أظهرتها المشاركات، مؤكدة أن الكثير منهن عبرن عن رغبتهن في استمرار البرنامج لفترات أطول وزيادة عدد الأيام والأنشطة المقدمة، الأمر الذي يعكس أهمية هذه المبادرات في حياة كبار السن، ليس فقط من الناحية الرياضية، وإنما أيضًا من الجانب النفسي والاجتماعي.
وبينت أن البرنامج لا يقتصر على التمارين الرياضية فقط، بل يسعى إلى توفير أجواء تفاعلية ممتعة تساعد المشاركات على الخروج من الروتين اليومي، وتعزز لديهن الشعور بالاندماج والانتماء، إلى جانب بناء علاقات اجتماعية إيجابية بين المشاركات، كما أكدت أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير مساحة آمنة ومريحة لكبار السن لممارسة الأنشطة الرياضية بصورة تناسب أعمارهن وقدراتهن البدنية، بما ينعكس إيجابًا على صحتهن الجسدية والنفسية، ويسهم في رفع مستوى النشاط والحيوية لديهن بصورة مستمرة.
تحسين صحة كبار السن
من جانبها، قالت الدكتورة صالحة الجديدي، رئيسة الرابطة العُمانية لصحة المسنين: إن برنامج 'حركتك بركة' يجسد أهمية التعاون بين مختلف الجهات الحكومية والمجتمعية في دعم فئة كبار السن، موضحة أن الفعالية تنظم من قبل وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع الرابطة العُمانية لصحة المسنين، بهدف تعزيز مفهوم الشيخوخة النشطة، وترسيخ ثقافة الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية لكبار السن، إلى جانب التأكيد على الدور المحوري للشراكة المجتمعية في رعاية هذه الفئة المهمة في المجتمع.
وأوضحت أن البرنامج يأتي متوافقًا مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بجودة الحياة والصحة المجتمعية، وتركز على التقليل من الأمراض المزمنة وتعزيز البرامج الوقائية، مشيرة إلى أن ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة تسهم بشكل كبير في تحسين صحة كبار السن، وتعزيز قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بصورة أكثر نشاطًا واستقلالية.
وأضافت: إن الرابطة العُمانية لصحة المسنين تحرص على دعم مثل هذه المبادرات النوعية التي تساهم في دمج كبار السن في المجتمع، وتشجعهم على المشاركة في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية، لما لذلك من أثر إيجابي على الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن هذه الفئة تمتلك قيمة كبيرة في المجتمع، لما تحمله من خبرات وتجارب وحكمة متراكمة عبر السنوات، مؤكدة أن المجتمع بحاجة دائمة إلى الاستفادة من هذه الخبرات وتعزيز حضور كبار السن في مختلف الأنشطة والمجالات.
وبينت أن من أهم الرسائل التي يسعى البرنامج إلى إيصالها أن دور كبار السن لا يتوقف عند عمر الستين، بل يستمر عطاؤهم وتأثيرهم في المجتمع بصورة فاعلة، موضحة أن الاهتمام بهذه الفئة يجب ألا يقتصر على الجانب الصحي فقط، وإنما يشمل أيضًا الجوانب النفسية والاجتماعية والترفيهية، بما يعزز شعورهم بالاندماج والانتماء.
وقالت: نحن ننظر إلى كبار السن باعتبارهم أساس المجتمع ومصدر الحكمة والخبرة، واليوم نحتفي بهم ونؤكد أن دورهم لا ينتهي بعد سن الستين، بل يبدأ بشكل مختلف من خلال مشاركتهم الفاعلة ونقل تجاربهم وخبراتهم للأجيال القادمة، ونحن نتعلم منهم الكثير في مختلف جوانب الحياة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه البرامج والمبادرات المجتمعية، وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف محافظات سلطنة عُمان، بما يسهم في تعزيز جودة حياة كبار السن، ويدعم التوجهات الوطنية نحو بناء مجتمع صحي ومتكاتف يقدّر جميع فئاته العمرية.
أثرًا إيجابيًا
وقالت فريدة البلوشي، عضوة في جمعية الإحسان، إن برنامج 'حركتك بركة' يعد من البرامج المجتمعية الهادفة التي تحمل أثرًا إيجابيًا كبيرًا على فئة كبار السن، مؤكدة أن الجمعية تشارك في هذا البرنامج للعام الثالث تقريبًا، في ظل ما يقدمه من أنشطة تسهم في تحسين الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية للمشاركات.
وأضافت أن كبار السن بحاجة دائمة إلى الخروج من أجواء الروتين اليومي والابتعاد قليلًا عن الجلوس الطويل في المنزل والانشغال المستمر برعاية الأبناء والأحفاد، مشيرة إلى أن مثل هذه البرامج تمنحهم فرصة للتفاعل والحركة واستعادة النشاط والحيوية في أجواء مليئة بالمرح والتشجيع.
وأوضحت أن الكثير من النساء يعتقدن أن الأعمال المنزلية اليومية تغني عن ممارسة الرياضة، إلا أن الرياضة الحقيقية تحتاج إلى حركة منتظمة وتمارين تساعد على تنشيط الجسم وتحسين اللياقة البدنية والصحة العامة، مؤكدة أهمية نشر الوعي الرياضي بين مختلف فئات المجتمع، وخاصة كبار السن، لما لذلك من دور في الوقاية من الأمراض وتحسين جودة الحياة.
وبينت أن جمعية الإحسان تحرص بشكل مستمر على تنظيم العديد من البرامج والرحلات والأنشطة المخصصة لكبار السن، حيث يتم خلال هذه البرامج تقديم فقرات رياضية وتفاعلية تهدف إلى تنشيط المشاركات وتشجيعهن على ممارسة الحركة بصورة مستمرة.
وقالت: إنها تتولى الإشراف على الفقرات الرياضية ضمن بعض الأنشطة التي تنظمها الجمعية، وتسعى دائمًا إلى تشجيع المشاركات على التفاعل والانخراط في التمارين والأنشطة الحركية بطريقة بسيطة وممتعة تتناسب مع أعمارهن وقدراتهن، موضحة أن التفاعل الذي تبديه المشاركات يمنح القائمين على البرامج دافعًا كبيرًا للاستمرار وتقديم المزيد من المبادرات الموجهة لكبار السن.
وأشادت فريدة البلوشي بالتنظيم والأهداف التي يقوم عليها برنامج 'حركتك بركة'، مؤكدة أن البرنامج يحمل رسالة مجتمعية مهمة تتمثل في تعزيز ثقافة الرياضة والصحة بين كبار السن، وتوفير بيئة تساعدهم على ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية بروح إيجابية، بما ينعكس على صحتهم النفسية والجسدية ويعزز شعورهم بالاندماج والمشاركة المجتمعية.
مبادرة مميزة
وقالت المشاركة عائشة التوبي: إن فعالية 'حركتك بركة' تعد من المبادرات المميزة التي تعكس اهتمام وزارة الثقافة والرياضة والشباب بفئة كبار السن، معربة عن شكرها للقائمين على البرنامج على جهودهم في تنظيم هذه الفعالية الهادفة التي تجمع بين النشاط البدني والتوعية الصحية والاجتماعية.
وأضافت: إن الأجواء التي تصاحب البرنامج مليئة بالحماس والتفاعل الإيجابي، مؤكدة أن المشاركات أبدين رغبة كبيرة في ممارسة الرياضة والاستفادة من الأنشطة المقدمة، خاصة مع الأجواء التفاعلية التي استحضرت ذكريات المرأة العُمانية قديمًا، وكيف كانت تمارس حياتها اليومية بنشاط وحركة دائمة من خلال الأعمال المنزلية وجلب الماء والحطب والاهتمام بشؤون الأسرة، الأمر الذي أسهم في تعزيز صحتها ولياقتها البدنية بصورة طبيعية.
وأشارت إلى أن استذكار تلك القصص والتجارب القديمة أوجد حالة من التفاعل الجميل بين المشاركات، وأعاد التأكيد على أهمية الحركة والنشاط في حياة الإنسان، موضحة أن الرياضة اليوم أصبحت ضرورة للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، خاصة في ظل انتشار أمراض العصر مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والتي ارتبطت بشكل كبير بقلة الحركة والعادات الغذائية غير الصحية.
وبينت أن تجربتها الشخصية مع الرياضة كانت دافعًا كبيرًا لها للإيمان بأهميتها، مؤكدة أنها كانت تعاني في السابق من بعض المشكلات الصحية، إلا أن التزامها بممارسة الرياضة ساهم في تحسين صحتها ومنحها طاقة وحيوية ونشاطًا أكبر، كما فتح لها المجال للمشاركة في العديد من الأنشطة والفعاليات الرياضية داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وقالت: إن الرياضة لا تتطلب جهدًا كبيرًا في البداية، بل يمكن للإنسان أن يبدأ بخطوات بسيطة مثل المشي لمدة نصف ساعة يوميًا، ثم يزيد المدة تدريجيًا وفق قدرته واستطاعته، مؤكدة أن الاهتمام بالصحة مسؤولية شخصية، وأن الأدوية وحدها لا تمثل الحل الدائم إذا لم يرافقها أسلوب حياة صحي قائم على الحركة والنشاط والتغذية السليمة.
وأشادت بالدور الذي تقوم به وزارة الثقافة والرياضة والشباب في نشر ثقافة الرياضة المجتمعية، من خلال تنظيم البرامج والمبادرات الرياضية المتنوعة التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، مشيرة إلى أن الاهتمام بالرياضة النسائية أصبح واضحًا خلال الفترة الأخيرة، وهو ما شجع الكثير من النساء على ممارسة النشاط البدني والمشاركة في الفعاليات الرياضية المختلفة، مؤكدة أن الرياضة أصبحت عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة.