عمان اليوم

طريق مسقط السريع أمام مرحلة جديدة.. كيف ستُدار الحركة أثناء التوسعة؟

 


مع اقتراب تنفيذ مشروع توسعة طريق مسقط السريع، الممتد من تقاطع القرم إلى حلبان بطول نحو 60 كيلومترًا، تعمل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على تنفيذ خطة مرورية متكاملة لإدارة الحركة أثناء تنفيذ مشروع توسعة طريق مسقط السريع، بما يضمن استمرار انسيابية الحركة، وتقليل التأثيرات على مستخدمي الطريق، ورفع مستوى السلامة المرورية في أحد أكثر الطرق الحيوية بمحافظة مسقط.


وقال المهندس فلاح بن سعيد بن ناصر الفلاحي مدير مشروع توسعة طريق مسقط السريع، في حديثه لـ'عُمان': إن الوزارة حرصت منذ المراحل الأولى على إعداد خطة مرورية مصاحبة للمشروع، تتيح تنفيذ الأعمال بالتوازي مع المحافظة على انسيابية الحركة، دون إحداث تأثيرات جوهرية على مستخدمي الطريق، موضحًا أن الخطة أُعدت وفق منهجية علمية متكاملة، استندت إلى دراسات تحليلية لأنماط الحركة المرورية، شملت أوقات الذروة، ونقاط الاختناق، وحجم التدفقات اليومية.
وأشار إلى أن أبرز المواقع التي تشهد اختناقات مرورية في الطريق تتمثل في منطقة المعبيلة؛ حيث تُعد جسور المعبيلة الثلاثة من النقاط السوداء، إلى جانب جسر الرسيل باتجاه مسقط، فيما تشهد الجهة المقابلة عند عودة مستخدمي الطريق إلى منازلهم كثافة مرورية في منطقة الرسيل والخوض، إضافة إلى منطقة الأنصب التي تُعد من المواقع المؤثرة في الحركة المرورية على طريق مسقط السريع.
وبيّن أن هذه الاختناقات ترتبط بعدد من العوامل، من بينها قصر مسافات التسارع والتباطؤ عند المداخل والمخارج، وارتفاع عدد المركبات الداخلة إلى الطريق أو الخارجة منه، الأمر الذي يؤدي إلى تداخل الحركة بين الطريق الرئيس والطرق الجانبية، ويتسبب في بطء الحركة أو توقفها في بعض المواقع.
تحويلات مرحلية
وأوضح أن الخطة المرورية المصاحبة للمشروع راعت تطبيق تحويلات مرورية مرحلية، وتجنب تنفيذ الأعمال خلال أوقات الذروة قدر الإمكان، والبدء بالأعمال التي لا تؤثر على المسارات الحالية، إلى جانب توفير لوحات إرشادية واضحة، والتنسيق المستمر مع الجهات المختصة، والمتابعة الميدانية لضمان استمرارية الحركة بسلاسة.
وذكر أن تقسيم المشروع إلى مراحل تنفيذية يتم بالتنسيق مع مقاول المشروع، وفق معايير تشمل الكثافة المرورية لكل مقطع، والأهمية الحيوية للمناطق المرتبطة به، والجوانب الفنية والهندسية لطبيعة الأعمال، مع الحرص على أن تكون كل مرحلة قابلة للتنفيذ بشكل مستقل، وبما يقلل التأثير على الحركة المرورية إلى أدنى حد ممكن.
وأكد أن الكثافة المرورية تمثل عنصرًا محوريًا في تصميم الخطة؛ حيث تم الاعتماد على بيانات حديثة، مع الأخذ في الاعتبار النمو المتوقع للحركة مستقبلًا، بما يضمن جاهزية الطريق لاستيعاب الطلب المتزايد، ويراعي التصور المستقبلي للنمو حتى عام 2040 ضمن مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
وفيما يتعلق بطبيعة المعالجات الهندسية، أوضح الفلاحي أن المشروع يشمل توسعة الحارات، ويتعامل مع مسببات الازدحام من خلال تحسين المداخل والمخارج، وزيادة كفاءة الجسور، وتعزيز الربط بين المسارات الرئيسة والجانبية.
وبيّن أن الحارة الرابعة من بعد جسر الرسيل ستكون بمثابة حارة تسارع لمستخدمي الطريق الجانبي، بما يمنح المركبات مساحة أطول للاندماج مع الطريق الرئيس بصورة أكثر انسيابية.
وأضاف: إن المشروع يتضمن أيضًا إنشاء جسور جديدة، من بينها جسر مستقل للقادمين من الداخلية باتجاه صحار أو الخوض، بما يفصل هذه الحركة عن القادمين من مسقط باتجاه الداخلية، ويعالج نقطة التقاء مرورية كانت تسبب ازدحامًا واضحًا في الموقع.
وأشار إلى أن جميع الجسور ستكون بمسارين، موضحًا أن المشروع يتضمن كذلك إنشاء جسر علوي للقادمين من منطقة الوطية على طريق السلطان قابوس باتجاه طريق مسقط السريع، بما يتيح لمستخدمي الطريق الدخول مباشرة إلى طريق مسقط السريع وتجنب التوقف عند إشارات القرم الحالية، ويسهم في تخفيف الازدحام عليها بشكل كبير وتحسين انسيابية حركة المركبات على طريق السلطان قابوس.
كما يتضمن المشروع تنفيذ جسر علوي مباشر عند إشارات الخوض السادسة، للقادمين من جسر الخوض باتجاه جامعة السلطان قابوس، بما يتيح الوصول إلى الجامعة دون التوقف عند الإشارات، إلى جانب تنفيذ مخرج قبل جسر الجامعة قرب مركز شرطة الخوض، يربط مستخدمي الطريق بطريق جامعة السلطان قابوس عند إشارات مستشفى الجامعة.
وحول التحويلات المرورية خلال التنفيذ، أوضح أنها ستكون مرحلية ومدروسة بعناية، وتُنفذ تدريجيًا وفق تقدم الأعمال في مختلف أجزاء المشروع، مع تقليل مدة الاعتماد عليها من خلال البدء بالأعمال التي لا تؤثر على المسارات القائمة، وإعادة فتح المسارات الرئيسة في أقرب وقت ممكن.
مسارات بديلة جاهزة
وبيّن أن هناك عددًا من الطرق البديلة القائمة التي يمكن الاستفادة منها أثناء تنفيذ المشروع، من بينها طريق السلطان قابوس، وطريق 18 نوفمبر، وطريق المعارض والجامع الأكبر، وطريق جامعة السلطان قابوس، وطريق 23 يوليو والغبرة، بما يساعد على توزيع الحركة المرورية وتخفيف الضغط على طريق مسقط السريع خلال مراحل التنفيذ.
وأشار إلى أن خطط معالجة الاختناقات المحتملة أُعدت بصورة استباقية، وتشمل التحويلات المرورية المرحلية، وتجنب العمل خلال أوقات الذروة قدر المستطاع، وتوفير اللوحات الإرشادية والتنظيمية الواضحة، والتنسيق مع الجهات المختصة، وتكثيف الحضور الميداني في النقاط الحرجة، إضافة إلى الجاهزية لإجراء تعديلات ميدانية عند الحاجة.
وأكد أن الحركة المرورية ستُدار بصورة ديناميكية من خلال متابعة مستمرة تتيح التدخل السريع لمعالجة أي تحديات طارئة، مشيرًا إلى أن الوزارة تهدف إلى تنفيذ المشروع بكفاءة، مع الحفاظ على راحة وسلامة مستخدمي الطريق.
وفي جانب إدارة الازدحام خلال أوقات الذروة، أوضح المهندس فلاح الفلاحي أن خطة معالجة الاختناقات المرورية المحتملة ستؤدي دورًا مهمًا في تقليل الازدحام، مبينًا أن الوزارة تعمل على إدارة أوقات الذروة بكفاءة، وليس التعامل مع آثارها فقط.


أعمال خارج الذروة
وأفاد بأن جزءًا كبيرًا من الأعمال سيتم تنفيذه خلال الفترات الليلية وخارج أوقات الذروة، بهدف تقليل التأثير على مستخدمي الطريق، وتسريع وتيرة الإنجاز، مع الحفاظ على انسيابية الحركة خلال النهار.
وأكد أن تنفيذ المشروع لن يؤدي إلى تقليص الحارات الرئيسة القائمة؛ حيث ستظل ثلاث حارات رئيسة متاحة للحركة طوال فترة تنفيذ الأعمال، مبينًا أن التحويلات ستكون في الطرق الخارجية، فيما ستُنفذ بعض الأعمال في الحارات الوسطية والخارجية وفقًا لطبيعة كل مرحلة من مراحل المشروع.
وأشار إلى أن شرطة عُمان السلطانية تؤدي دورًا محوريًا في تنظيم الحركة المرورية، من خلال إدارة التحويلات، والحضور الميداني، والتعامل مع الحالات الطارئة، وذلك بالتنسيق المباشر والمستمر مع الجهات المعنية.
جاهزية للطوارئ
وأضاف: إن خطة الاستجابة للحوادث والأعطال ستتضمن فرقًا ميدانية جاهزة للتعامل الفوري مع أي طارئ، إلى جانب متابعة مستمرة للحركة المرورية، بما يتيح التدخل المبكر ومنع تفاقم الازدحام.
وفي جانب التنسيق المؤسسي، أوضح أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع الجهات ذات العلاقة، بما فيها البلديات، لدعم انسيابية الحركة وتعزيز السلامة المرورية، مؤكدًا أن إدارة مشروع بهذا الحجم تتطلب تكاملًا بين مختلف الجهات المعنية لضمان سير الأعمال وفق المخطط لها.
وفيما يتعلق بالأنظمة الذكية، بيّن أن مشروع توسعة طريق مسقط السريع يتضمن بعض أعمال التنقل الذكي، ومن بينها أجهزة النقل البري ومنظومة النقل البري، إلى جانب بند خاص بنظام التحكم المروري الذكي ضمن مناقصة المشروع، بما يعزز قدرة الطريق على مواكبة التطورات المستقبلية في إدارة الحركة المرورية.
وأكد أن المشروع سيصاحبه برنامج تواصل وتوعية مجتمعية لإطلاع مستخدمي الطريق على مستجدات المشروع، من خلال القنوات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، مع نشر تحديثات دورية حول التحويلات والتنبيهات المرورية.
وقال: إن الرسائل التوعوية ستركز على أهمية الالتزام بالإرشادات المرورية، والتخطيط المسبق للرحلات، واتباع التحويلات، وتعزيز ثقافة القيادة الآمنة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات مؤقتة وتهدف إلى تحسين البنية الأساسية على المدى الطويل.
وأضاف: إن إشراك مستخدمي الطريق يمثل عنصرًا مهمًا في إنجاح الخطة المرورية، من خلال الالتزام بالتعليمات، واستخدام البدائل المتاحة، والتفاعل مع التحديثات الرسمية، والتخطيط المسبق للرحلات، بما يسهم في تقليل الضغط المروري خلال فترة تنفيذ الأعمال.
وأشار إلى أن المشروع سيصاحبه تشجيع على استخدام النقل العام من خلال حملات إعلامية لتعزيز هذا الخيار بوصفه وسيلة فاعلة لتقليل عدد المركبات، وضمن توجه أشمل لدعم النقل المستدام.
وأكد المهندس فلاح الفلاحي أن تنفيذ المشروع قد يشهد بعض التحديات في عدد من نقاط الازدحام، داعيًا مستخدمي الطريق إلى التعاون والالتزام بالإرشادات والتحلي بالصبر خلال فترة التنفيذ، ومراعاة وجود فرق العمل في مواقع المشروع، بما يسهم في إنجاز الأعمال وتحقيق الأثر المروري المنتظر من توسعة طريق مسقط السريع.
جدير بالذكر أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أسندت مشروع توسعة طريق مسقط السريع، الممتد من تقاطع القرم إلى حلبان بطول نحو 60 كيلومترًا، وبتكلفة تتجاوز 157 مليون ريال عُماني، تمهيدًا لبدء التنفيذ في الربع الثالث من العام الجاري، وبمدة تنفيذ تبلغ 36 شهرًا، إضافة إلى 60 يومًا للتجهيزات.
ويهدف المشروع إلى رفع الطاقة الاستيعابية للطريق، وتحسين السلامة المرورية، والحد من الاختناقات المرورية عبر زيادة عدد الحارات وفصل الحركة بين الطريق الرئيس والطرق الجانبية؛ حيث ستتراوح التوسعة بين 3 و5 حارات في كل اتجاه وفقًا لطبيعة كل مقطع.
ويتضمن المشروع تطوير الطرق الجانبية بين جسر الرسيل والمعبيلة لتصبح بين حارتين و3 حارات، إلى جانب تحسين مداخل ومخارج الجسور القائمة، وإنشاء جسور علوية مستقلة، بما يسهم في تقليل زمن الرحلات وتسهيل الحركة بين المناطق الرئيسة بمحافظة مسقط، ودعم النمو الاقتصادي والعمراني فيها.