عمان اليوم

جامع السلطان قابوس بصحار.. صرح حضاري ومنارة دينية وثقافية تعزز قيم التسامح

 


يمثل جامع السلطان قابوس بصحار صرحًا حضاريًا وتربويًا متكاملًا يتجاوز دوره التعبدي ليؤدي رسالة سامية في صياغة وبناء الشخصية العُمانية المتوازنة والمؤمنة المعتزة بهويتها وتراثها، ويجسد هذا الصرح حلقة الوصل الحية بين تاريخ ولاية صحار العريق كمدينة تجارية وثقافية قديمة، وحاضرها المزدهر كمركز اقتصادي واستثماري جاذب؛ إذ بات الجامع لبنة مكملة لرؤية التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان، من خلال مرافقه المتطورة ومكتبته الثرية التي تفتح أبوابها لخدمة المجتمع والباحثين والناشئة، وسط هندسة معمارية فريدة تنشر رسائل السلام والجمال الحرفي الإسلامي.
وقال خالد بن راشد بن سالم الحامدي مدير مكتب جامع السلطان قابوس بصحار لـ'عُمان': إن جامع السلطان قابوس بولاية صحار يسهم في بناء الشخصية العُمانية المتوازنة كونه مركزًا دينيًا وثقافيًا وتربويًا متكاملًا، فالجامع إضافة إلى دوره التعبدي المتمثل في إقامة الصلوات، تُنفذ فيه دروس وبرامج مسجدية تُعزز القيم الأخلاقية كالصدق والاحترام والتسامح والتعايش، مما يبني شخصية قوية الإيمان توازن بين الدنيا والآخرة، ونُفذت بالجامع العديد من الفعاليات المتعلقة بالمواطنة والهوية من ناحية العقيدة واللغة والتاريخ، وحتى بيئة الجامع تشجع على التأمل والتفكير، مما يساعد في بناء شخصية مطمئنة ومتماسكة، فالجامع صرح حضاري متكامل يسهم في صياغة شخصية عُمانية مؤمنة ملتزمة، ومثقفة واعية، واجتماعية متسامحة، ووطنية فخورة بتراثها.
وأوضح أن الجامع يجسد التواصل بين تراث صحار التاريخي العريق كمدينة تجارية وثقافية قديمة، وبين دورها الحالي كمركز اقتصادي مهم، فهو يعكس رؤية التنمية المتوازنة التي تربط الماضي بالحاضر والمستقبل من خلال الحفاظ على الهوية الإسلامية مع التقدم الاقتصادي، كما أصبح الجامع معلمًا بارزًا يجذب الزوار والسياح، مما يدعم الاقتصاد المحلي، فصحار تشهد تحولات كبيرة جعلتها محط أنظار كثير من رجال الأعمال والمستثمرين لإقامة مشاريع استثمارية واقتصادية كبيرة، وإنشاء الجامع يأتي كلبنة مكملة نظرًا لما توليه الحكومة من أهمية كبيرة لهذه الولاية التاريخية.
مركز ديني وثقافي
وبين أن الجامع به حديقة كبيرة تتضمن أشجارًا وورودًا ومسطحات خضراء تتناسب مع المناخ الحار في ولاية صحار، وكذلك به مرافق كالقاعة متعددة الأغراض، والمجلس، والمكتبة، وتعكس هذه المرافق دور الجامع كمركز ديني وثقافي واجتماعي عُماني، كما أن استخدام الخشب على المداخل والفناء الخارجي يعكس التراث العُماني في استخدام الخشب في المباني التقليدية.
ومن أهم الإضافات البوابات العالية والمداخل الرئيسية لدخول المصلين من مواقف السيارات إلى الصحن الرئيس، فقد تم إضافة بوابتين من الناحية الشمالية والجنوبية، إضافة إلى أقواس على الواجهات بغية تخفيف الطابع العسكري للجوامع المبنية على النمط المعماري التيموري.
وأكد أن مرافق الجامع كالقاعة متعددة الأغراض والمجلس والمكتبة مفتوحة لخدمة المجتمع من خلال الأنشطة والفعاليات التي تقام فيها، فالمكتبة تفتح أبوابها على فترتين صباحية ومسائية وتتسع لعشرين ألف كتاب، وتوجد بها كتب ومراجع في مختلف مجالات المعرفة وباللغتين العربية والإنجليزية، وبها أيضًا ركن خاص بالأطفال، وتقام فيها فعاليات علمية وثقافية وحلقات عمل وفق خطة على مدار العام.
أما القاعة متعددة الأغراض فتتسع لـ365 شخصًا، وأقيمت فيها منذ افتتاح الجامع في أكتوبر 2016 أكثر من 1000 فعالية تنوعت بين الندوات والمحاضرات وختام الأنشطة والفعاليات، وتستفيد منها مختلف الجهات وفق ضوابط محددة حفاظًا على قدسية الجامع.
وبالنسبة للمجلس، فهو يتسع لـ450 شخصًا ويخدم الجانب الاجتماعي، فتقام فيه عقود القِران ويستقبل فيه والي الولاية المهنئين بعيدي الفطر والأضحى، وتتم الاستفادة منه فيما يخدم الجوانب الاجتماعية.
مراعاة الكثافة السكانية
وأكد أن مساحة الجامع الإجمالية 181 ألف متر، ومساحة البناء 28 ألف متر، وبه أكثر من 1000 موقف للسيارات، وتتسع قاعة الصلاة الرئيسة لـ4600 مصلٍّ، وكذلك الصحن الخارجي يتسع للعدد نفسه، أما مصلى النساء فيتسع لـ740 مصلية، إضافة بالطبع للممرات والساحات الخارجية التي تتسع لعدة آلاف، وهذا يعني مراعاة الكثافة السكانية الحالية وكذلك المستقبلية، وقدرة الجامع على استقبال الأعداد المتزايدة من المصلين والزوار بكثير من الأريحية.
وبلا شك، فإن الجوامع في سلطنة عُمان تاريخيًا لها أدوار ثقافية وعلمية إضافة إلى دورها الأساسي، وبجامع السلطان قابوس بصحار لدينا خطة سنوية للدروس والبرامج المسجدية التي تُقدم عقب الصلوات أو بصورة أسبوعية في يوم محدد، وكذلك خطة المحاضرات في شهر رمضان الكريم، إضافة إلى الدورة الصيفية لحفظ وتعليم القرآن الكريم التي يشرف عليها أئمة الجامع وتستهدف الناشئة خلال الإجازة الصيفية لطلبة المدارس.
وتعد مكتبة الجامع المقصد الأهم لطلبة الجامعات في ولاية صحار وكذلك للباحثين في مراحل الدراسات العليا للاستفادة من المراجع وأمهات الكتب والدراسات السابقة؛ حيث يتم توفير غرف للباحثين، إحداها للذكور وأخرى للإناث، لتحقيق الاستفادة القصوى من وجودهم بالجامع.
رسائل روحية وثقافية
وقال: إن الجامع يعبر عن رسائل روحية وثقافية وحضارية من خلال عمارته وزخارفه ونقوشه، فالآيات المنقوشة في قاعة الصلاة تؤكد على عمارة المسجد بالإيمان والصلاة، والجمع بين التراث الإسلامي في آسيا الوسطى والمعمار العُماني الذي يرمز إلى تواصلنا الحضاري مع دول العالم، والزخارف الدقيقة تبرز قيمة الإتقان والحرفية وتدعو الزائر إلى التأمل.
وباختصار، فإن الرسالة الأهم هي أن الإسلام دين جمال وسلام ووحدة يجمع بين الروح والفن والحضارة، والجامع تحفة معمارية تجسد فخر سلطنة عُمان بتاريخها ومستقبلها، ويليق بمكانة صحار التاريخية.