حلفاء الناتو يطالبون واشنطن بتوضيح سياستها العسكرية "المربكة" في أوروبا
في سعي لتهدئة غضب ترامب بشأن موقفهم من حرب ايران
الجمعة / 4 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:03 - الجمعة 22 مايو 2026 20:03
هلسينغبورغ 'أ.ف.ب': طالب الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم الجمعة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتوضيح قرارات واشنطن 'المربِكة' بشأن انتشار قواتها في القارة، فيما سعوا لتهدئة غضب الرئيس دونالد ترامب بشأن موقفهم من الحرب على إيران قبل قمة مرتقبة في يوليو المقبل.
أثار ترامب حيرة وزراء خارجية الناتو المجتمعين في مدينة هلسينغبورغ السويدية بإعلانه أنه سيرسل 5000 جندي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.
ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ووزير خارجية بولندا بهذا الإعلان، لكنه أثار مخاوف بشأن غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد 'إنه مربِك بالفعل، وليس من السهل دائما التعامل معه'.
جاء تراجع ترامب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأمريكي والمستشار فريدريش ميرتس.
لكن روبيو أكد أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها 'ليست عقابية'، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى 'إعادة النظر' في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.
وقال عدد من وزراء دول الناتو إن عمليات سحب للقوات الأمريكية من القارة متوقعة على نطاق واسع، في ظل تركيز واشنطن على تهديدات أخرى وتعزيز أوروبا لدفاعاتها.
واعتبر وزير الخارجية النروجي إسبن بارث إيدي أن 'المهم هو أن يحدث ذلك بطريقة منظمة، حتى تتمكن أوروبا من إعادة بناء قدراتها عندما تقلل الولايات المتحدة من وجودها'.
يأتي الاجتماع في السويد بعدما هاجم ترامب أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لافتا إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من الناتو.
وفيما أفاد دبلوماسيون بأن الهدف هو طي الصفحة قبل قمة التحالف في أنقرة حتى يتمكنوا من التركيز على تطورات زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه سيتعين على قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التعامل مع انقسام داخل الحلف بشأن كيفية الرد على العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وذلك خلال قمة مرتقبة في أنقرة.
وصرح روبيو اليوم، خلال مشاركته في اجتماع لوزراء خارجية الناتو في مدينة هلسينجبورج السويدية الساحلية: 'الرئيس يشعر، بصراحة، بخيبة أمل من بعض حلفائنا في الناتو بسبب موقفهم من عملياتنا في الشرق الأوسط.' ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات ضد إيران أواخر فبراي، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لحلفاء الناتو بسبب رفضهم المشاركة في الصراع.
وأضاف روبيو: 'يجب معالجة هذا الأمر، لكن ذلك لن يتم حله اليوم، بل سيكون على مستوى القادة.' ومن المقرر أن يجتمع قادة دول الناتو في يوليو المقبل بالعاصمة التركية أنقرة.
وقال إن هناك غضبا في الإدارة الأمريكية بشأن رفض دول مثل إسبانيا السماح باستخدام القواعد للحرب ضد إيران، مضيفا أن عضوية الولايات المتحدة في التحالف يجب أن تكون ذات قيمة للولايات المتحدة، وأن القيمة المركزية في الناتو هي القواعد الأمريكية في أوروبا.
وقال روبيو في مقابلة تمت مشاركتها على يوتيوب إنه إذا كان لديك 'دول مثل إسبانيا تحرمنا من استخدام هذه القواعد، فلماذا أنت في الناتو إذن، هذا سؤال عادل للغاية'.
دول الناتو تدرس إمكانية المشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز. بدأ تحالف دولي بقيادة فرنسا وبريطانيا في التحضير لمهمة بحرية محتملة لتأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، ولكن ذلك لن يتم إلا بعد انتهاء الأعمال القتالية.
وأغلقت إيران الممر الملاحي الحيوي لتجارة النفط والغاز كرد على العمليات العسكرية ضدها. ولم يستبعد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن يقدم الحلف دعما لعملية عسكرية محتملة تهدف إلى تأمين الملاحة في المضيق. وقال روته: 'حيثما نستطيع المساعدة، سنكون هناك'، مضيفا أن هذا الموضوع يصب في مصلحة جميع الحلفاء.
وأضاف: 'مضيق هرمز مغلق في هذه اللحظة، وحرية الملاحة مهددة بشكل خطير.' لكنه لم يحدد طبيعة الدور الذي قد يلعبه الناتو في أي عملية محتملة.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان- نويل بارو استعداد بلاده لـ 'توحيد قدرات إزالة الألغام البحرية ومرافقة السفن بشكل دفاعي بحت، عندما تسمح الظروف في مضيق هرمز، من أجل استئناف حركة الملاحة بأسرع وقت ممكن'. ومن ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم إن ألمانيا تستعد أيضا لمثل هذه العمليات تحت قيادة المملكة المتحدة وفرنسا.
في محاولة لتهدئة انتقادات ترامب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفنا إلى المنطقة بهدف معلن هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.
وقال روته 'لقد سمع الأوروبيون الرسالة'، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل حلف الناتو مهمة خاصة إلى المنطقة.
و منذ عودة ترامب إلى الرئاسة العام الماضي، واجه حلف شمال الأطلسي سلسلة من الأزمات، من بينها إقناعه بالعدول عن محاولة ضم جزيرة جرينلاند الدنماركية.
والآن، باتت تداعيات الحرب الإيرانية تهدد بإلقاء ظلالها على القمة التي ستعقد في العاصمة التركية أنقرة.
كان الناتو يأمل في التركيز على إظهار أن الحلفاء يوفون بوعدهم التي قطعوها في قمة العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال دبلوماسيون إن سلسلة من صفقات الأسلحة يجري إعدادها لإثبات أن أوروبا تفي بوعودها.
لكن وراء السعي المحموم لإرضاء ترامب، هناك قبول بين الأوروبيين بأنهم سيضطرون إلى الاعتماد على أنفسهم بشكل متزايد.
بقيادة ألمانيا التي زادت إنفاقها بشكل كبير، يسود جو من الثقة الأوروبية المتزايدة، ولكن في الوقت الحالي تدور النقاشات بشأن تعزيز دور أوروبا في حلف شمال الأطلسي بدلا من إنشاء بديل.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو 'بينما تعيد الولايات المتحدة تقييم مستوى انخراطها ووجودها في أوروبا داخل الحلف، فإن هذه هي الفرصة المناسبة... لأوربة حلف الناتو'.
أحد المجالات التي يتعامل معها الأوروبيون بشكل مستقل هو دعم أوكرانيا، ويسعى روتّه للحصول على المزيد من الالتزامات لشراء أسلحة من الولايات المتحدة لمنحها إلى كييف.
وفي محاولة لضمان قيام جميع الدول بدورها، طرح روته خطة لحث الدول الأوروبية وكندا على التعهد بتقديم 0.25% من ناتجها المحلي الإجمالي لتسليح أوكرانيا، لكنه سرعان ما أقر بأن مقترحه ولد ميتا.
واتُهمت اقتصادات كبرى مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بأنها لا تقدم مساهمة ترتقي إلى حجم التطلعات.
وقال روته 'ما أريد تحقيقه هو أن يتم توزيع العبء بشكل أكثر إنصافا، وأن يكون هناك تقاسم أكبر للأعباء'، لافتا إلى أن 'في الوقت الحالي، ستة أو سبعة حلفاء فقط هم من يحملون العبء الثقيل'.