انطلاق أولى مراحل طناء النخيل بالمضيبي وسط حركة موسمية وأسعار متفاوتة
الجمعة / 4 / ذو الحجة / 1447 هـ - 17:34 - الجمعة 22 مايو 2026 17:34
شهدت ولاية المضيبي بمحافظة شمال الشرقية اليوم انطلاق أولى مراحل طناء النخيل لصنف 'النغال' وبعض الأصناف المبكرة، إيذانًا ببدء موسم القيظ الذي يُعد من أبرز المواسم الزراعية والاجتماعية المرتبطة بالنخلة في سلطنة عُمان، وسط حضور لافت من المواطنين وأصحاب المزارع والمهتمين بشراء الرطب مع بداية نضوجه. وأُقيمت فعاليات الطناء في مركز الولاية وعدد من القرى التابعة لها، سواء في المزارع الخاصة أو مزارع الوقف العام، حيث تجمع المشترون منذ ساعات الصباح لمتابعة عمليات المناداة على النخيل، في مشهد يعكس استمرار هذه العادة الزراعية المتوارثة رغم ما شهدته من تراجع خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت أسعار النخيل تفاوتًا ملحوظًا مع بداية الموسم، حيث بلغ أعلى سعر للنخلة الواحدة 20 ريالًا ، فيما تراوحت بعض الأسعار بين خمسة و10 ريالات، وذلك بحسب حجم إنتاج النخلة وجودة الثمار وموقع المزرعة وتوقيت النضوج.
وقال سليمان بن سعيد الحبسي إن الأسعار الحالية تُعد مناسبة للمستهلكين الراغبين في شراء الرطب خلال بداية الموسم، إلا أن أصحاب المزارع يرون أنها أقل من المتوقع مقارنة بالتكاليف الزراعية المتزايدة، موضحًا أن وفرة الإنتاج هذا العام وزيادة المعروض في الأسواق أسهمتا في انخفاض الأسعار، إلى جانب تراجع الإقبال مقارنة ببعض المواسم السابقة.
وأضاف أن الطناء لا يقتصر على كونه عملية بيع وشراء للنخيل فحسب، بل يمثل جانبا اجتماعيا وتراثيا يرتبط بذكريات الأهالي خلال موسم القيظ، حيث تتوافد الأسر إلى مواقع الطناء لمتابعة المزادات وشراء الرطب الطازج الذي يشكل جزءًا من المائدة العُمانية خلال فصل الصيف.
من جانبه أوضح راشد بن عبدالله الحبسي، أحد أصحاب المزارع، أن موسم الطناء يُعد من العادات الزراعية القديمة التي حافظت عليها ولايات محافظة شمال الشرقية منذ عقود طويلة، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة كانت تشهد في السابق حضورًا أكبر وإقبالًا واسعًا من المواطنين والتجار، إضافة إلى وجود مختصين معروفين في المناداة وإدارة عمليات البيع.
وبيّن أن بعض التحديات التي تواجه الطناء في الوقت الحالي تتمثل في قلة المختصين في إدارة المزادات التقليدية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الزراعة والعمالة والعناية بالنخيل، الأمر الذي انعكس على مردود المزارعين، رغم استمرار الأهالي في التمسك بهذه العادة الموسمية التي تمثل جزءًا من الهوية الزراعية العُمانية.
وأشار إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد انطلاق المرحلة الثانية من الطناء لمختلف أصناف النخيل الأخرى، من بينها الخلاص والخنيزي والزبد والخصاب، وهي من الأصناف المعروفة بجودتها العالية وإقبال المستهلكين عليها داخل الأسواق المحلية**.* *ويُسهم موسم القيظ سنويًا في تنشيط الحركة الاقتصادية بالولايات الزراعية، من خلال زيادة حركة البيع والشراء في أسواق الرطب والتمور، إلى جانب دعم المزارعين والأسر المنتجة، كما يعكس الاهتمام المتواصل بالنخلة باعتبارها من أهم المحاصيل الزراعية التي تحظى بمكانة خاصة في المجتمع العُماني، سواء من الناحية الاقتصادية أو التراثية أو الغذائية.