الشركات الأمريكية واختبار الدفاع عن الديمقراطية
جورجيا ليفنسون كيوهان - ترجمة: نهى مصطفى
الخميس / 3 / ذو الحجة / 1447 هـ - 21:28 - الخميس 21 مايو 2026 21:28
يشير قرار وزارة العدل الأخير بإسقاط التحقيق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، وترشيح إدارة دونالد ترامب لكيفن وارش خلفا له إلى أن البيت الأبيض بدأ أخيرا يصغي إلى المخاوف المتزايدة لدى مجموعة واسع من الشخصيات البارزة في عالم المال والأعمال. ففي العام الماضي دافع اقتصاديون ورؤساء سابقون لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزراء خزانة إلى جانب مشرعين جمهوريين، وربما أبرزهم الرئيس التنفيذي لـجي بي مورجان تشيس جيمي ديمون عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
جاء هذا التحول بعد أشهر من الصمت المؤسسي في ظل تصعيد الإدارة الأمريكية الضغوط على باول ومحافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك. في عالم الشركات الأمريكية خلال عهد ترامب برزت الدعوة العلنية والموحدة لاستقلال الاحتياطي الفيدرالي كاستثناء؛ إذ كان السائد هو التزام الصمت؛ حيث التزم قادة الأعمال الصمت حيال مجموعة من التهديدات الخطيرة التي تواجه شركاتهم والاقتصاد ككل.
يمثل هذا الوضع تناقضا صارخا مع عصر رأسمالية أصحاب المصلحة التي بلغت ذروتها في أواخر العقد الثاني من الألفية؛ ففي عام 2019 وقع 181 رئيسا تنفيذيا على بيان مائدة الأعمال المستديرة بشأن غاية الشركات، والذي وسع مفهوم دائرة أصحاب المصلحة في الشركات ليشمل العملاء والموظفين والموردين والمجتمعات المحلية. وبحلول عام 2020 عندما اجتمع قادة الأعمال في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس للدفاع عن رأسمالية أصحاب المصلحة، بلغت قيمة الأصول المستدامة التي تراعي الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة أكثر من 30 تريليون دولار أمريكي على مستوى العالم، أي ما يعادل 36% من إجمالي الأصول المدارة.
لم يكن صعود رأسمالية أصحاب المصلحة رفضا لأولوية المساهمين بقدر ما كان اعترافا بأهمية ما يسمى بالعوامل الخارجية في أداء الشركات. أدرك المسؤولون التنفيذيون خلال تلك الفترة ضرورة إدارة مخاطر قضايا مثل: تغير المناخ، والاستفادة منها تجاريا، لكن مع تصاعد الزخم بدأ التوسع في مفهوم المسؤولية المؤسسية يتجاوز حدوده المنطقية.
فعقب مقتل جورج فلويد في يونيو 2020 وما تبعه من نقاشات حول العنصرية سارعت شركات إلى ربط تعهداتها بخفض الانبعاثات بسلسلة من البرامج والتصريحات المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والتنوع والإنصاف والشمول. وسرعان ما تحولت مفاهيم الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية إلى جانب التنوع والإنصاف والشمول إلى مظلة فضفاضة تختلط فيها المسؤولية المؤسسية بالنوايا الحسنة وأحيانا بالمواقف الاستعراضية بما أدى إلى الخلط بين مخاطر الأعمال الفعلية ومخاوف أكثر غموضا.
ورغم أن هذه المبادرات انطلقت غالبا بحسن نية فإنها أثارت رد فعل واسع النطاق. وفي عام 2024 كانت موجة الرفض لما وصفه المنتقدون بـ«رأسمالية مستيقظة» قد تصاعدت في توقيت ساعد دونالد ترامب على استعادة السلطة.
الهدوء الذي رافق عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ليس مجرد تقلب عابر؛ ففي عصر رأسمالية أصحاب المصلحة شعر المديرون التنفيذيون بقدر من الحرية لاتخاذ مواقف علنية حازمة بشأن قضايا كانوا يناقشونها سابقا عبر القنوات السياسية التقليدية. أما اليوم فيسود صمت الشركات رغم تصاعد تهديدات أكثر عمقا تمس مصالح الشركات نفسها والأسس الاقتصادية التي تقوم عليها.
يعود ذلك إلى التردد في الظهور بمظهر سياسي أو حزبي إلى جانب الخوف الواضح من استفزاز الرئيس، ما يدفع المديرين التنفيذيين والمستثمرين إلى تجنب مواجهة المخاطر المادية والمنهجية الناتجة عن هجمات إدارة ترامب على المؤسسات المختلفة وتجاهلها للأعراف الراسخة. وتشمل هذه المخاطر تآكل سيادة القانون، وتقويض استقلالية الوكالات الفيدرالية، وترهيب الجهات المعنية بإنتاج المعرفة ونشرها في بيئة معلوماتية تزداد اضطرابا وفوضى.
انطلاقا من الاعتقاد السائد بأن الأسواق قادرة على تسعير المخاطر، راهن قادة الأعمال على حساسية الأسواق المالية لكبح اندفاع الإدارة الأمريكية. لكن رغم التقلبات التي شهدتها أسواق السندات، فإن الارتفاع القياسي لأسعار الأسهم لا يعكس حتى الآن حجم المخاطر الحقيقية والمتزايدة. والمفارقة أن صمت الشركات لا يهدد فقط الأسس التي تقوم عليها الرأسمالية الديمقراطية، ولكنه يهدد أيضا في نهاية المطاف مصالحها وأرباحها. ولتجاوز ما تبقى من عهد دونالد ترامب يحتاج قادة الشركات إلى التمييز بين المصالح التجارية المباشرة والمخاطر النظامية التي قد تهدد حرية الأسواق التي تعتمد عليها أعمالهم. كما يتعين عليهم تحديد اللحظات التي تصبح فيها أجندة الرئيس خطرا على مصالحهم وعلى النظام الاقتصادي الأوسع. ومن هنا تأتي الحاجة إلى تنسيق جماعي بين الشركات لوضع خطوط حمراء واضحة وآليات استجابة مشتركة دفاعا عن القوانين والأعراف والمؤسسات التي تقوم عليها الحياة الاقتصادية والمدنية في الولايات المتحدة.
شكلت سيادة القانون شرطا أساسيا لاستقرار النظامين السياسي والاقتصادي؛ لأنها تجعل النشاط الاقتصادي أكثر قابلية للتنبؤ؛ فالعقود قابلة للتنفيذ، والنزاعات تحسم عبر المحاكم، واللوائح لا تتغير بصورة تعسفية. كما تمنح الأفراد والشركات الثقة في حماية الأصول والأرباح، وتوفر اليقين اللازم للتخطيط والاستثمار والتوسع وتحمل المخاطر. ولهذا أسهمت قوة النظام القانوني الأمريكي تاريخيا في جعل الولايات المتحدة ملاذا آمنا لرأس المال وبيئة جاذبة للاستثمار والابتكار. ويعد الفساد الصريح من أخطر أشكال تقويض سيادة القانون؛ فرأسمالية المحاسيب القائمة على الرشاوى والعلاقات الشخصية أو التطبيق الانتقائي للقانون مكلفة وغير فعالة، ويقدر خبراء الحوكمة أنها تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5% سنويا، أي ما يقارب 5 تريليونات دولار.
ورغم أن النقاش حول رأسمالية المحاسيب ارتبط غالبا بأنظمة غير مستقرة خارج الولايات المتحدة؛ فإن الاهتمام يتزايد بما يصفه منتقدون بفساد إدارة دونالد ترامب وسط اتهامات بالتربح من العملات الرقمية، وقبول مزايا من حكومات أجنبية إضافة إلى استغلال النفوذ من جانب مسؤولين كبار. ومع ذلك لم يصدر عن قادة الأعمال اعتراض يذكر على هذه الممارسات رغم اتساع نطاقها.
أما التحديات العديدة التي تمارسها الإدارة ضد سيادة القانون في سياستها الخارجية والداخلية؛ فهي أقل وضوحا، ولكنها لا تقل خطورة فرضها الأحادي لتعريفات جمركية شاملة، وقرارها شن الحرب على إيران دون استشارة الكونجرس، وتجاهلها التام للإجراءات الإدارية والأصول القانونية، ورسائلها التهديدية بشأن الانتخابات الحرة والنزيهة. لا يزال احترام سيادة القانون بجميع أشكاله ركيزة أساسية للرأسمالية الديمقراطية الليبرالية.
في السنوات الأخيرة برز قادة الأعمال الأمريكيون في بعض الأحيان للدفاع عن هذه الضمانات. ففي عام 2021 على سبيل المثال وقّع 700 من قادة الأعمال بيانا غير حزبي بعنوان «نحن ندعم الديمقراطية» احتجاجا على مساعي عدة ولايات لتقييد حقوق التصويت.
مع ذلك منذ بداية ولاية ترامب الثانية لم يدق ناقوس الخطر بشأن سيادة القانون، أو نزاهة المؤسسات، أو المخاطر النظامية إلا عدد قليل جدا من قادة الأعمال، ومن أبرز التحديات التي تواجه هذه الجوانب الثلاثة محاولة الإدارة التأثير على الاحتياطي الفيدرالي. وبصفته البنك المركزي للولايات المتحدة يمتلك الاحتياطي الفيدرالي تفويضا من الكونجرس لإدارة أسعار الفائدة والمعروض النقدي لتحقيق أقصى قدر من التوظيف وضمان خفض التضخم حتى يمكن التنبؤ به. كما أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي -أي قدرته على حماية القرارات الاقتصادية من الضغوط السياسية- تمكنه من تجنب دورات الازدهار والركود، وتسمح للشركات بالتخطيط بثقة، وتحافظ على الثقة في الدولار الأمريكي والأسواق.
لهذه الأسباب يكرس القانون استقلال الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد منح قانون الاحتياطي الفيدرالي لعام 1913 الوكالة سلطة قانونية لتحديد أسعار الفائدة عبر مجلس إدارة مستقل، لا يمكن عزل أعضائه بمن فيهم رئيسه، بسبب خلافات حول السياسات. وبينما سعى البيت الأبيض جاهدا لتقويض استقلال الاحتياطي الفيدرالي من خلال محاولة إقالة كوك، ومهاجمة باول على وسائل التواصل الاجتماعي، وفتح تحقيق جنائي بشأن إشرافه على تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي، أعرب المديرون التنفيذيون للشركات عن مخاوفهم من أن تسييس الاحتياطي الفيدرالي سيضر بالشركات. قال ديمون في يناير: «كل من نعرفه يؤمن باستقلال الاحتياطي الفيدرالي. وأي شيء يقوض ذلك ليس فكرة جيدة على الأرجح». ورغم بساطة هذا التصريح فإنه حمل دلالة كبيرة؛ إذ أشار إلى إمكانية تحرك منسق من جانب الرؤساء التنفيذيين. لكن محاولات التأثير على الاحتياطي الفيدرالي ليست التهديد الوحيد الذي يتعين على قادة الشركات مواجهته.
تؤدي الوكالات الفيدرالية المستقلة -مثل الاحتياطي الفيدرالي ومكتب إحصاءات العمل- دورا أساسيا في توفير بيانات اقتصادية دقيقة تعتمد عليها الشركات في التخطيط والاستثمار وإدارة سلاسل التوريد. وتستند قطاعات كبرى -مثل صناعة السيارات- إلى هذه البيانات في توقع الطلب والأسعار والتمويل والطاقة والطقس، ما يجعل موثوقية المعلومات الاقتصادية ضرورية لاستقرار الأسواق. لذلك بدا صمت الشركات لافتا عندما أقالت إدارة دونالد ترامب مفوضة مكتب إحصاءات العمل إريكا ماكنتارفر في أغسطس 2025 متهمة إياها بالتلاعب ببيانات الوظائف بما يسيء إلى صورة الإدارة الاقتصادية.
يبرز اعتماد الشركات على بيانات حكومية موثوقة وغير متحيزة سياسيا الأهمية البالغة للحقائق والمعلومات المحايدة والمتفق عليها في سبيل ديمقراطية واقتصاد سليمين. ولذا فإن محاولات إدارة ترامب لتفكيك المؤسسات التي تكتشف المعرفة وتنشرها تتعارض مع بيئة الأعمال المزدهرة، وتستدعي دفاعا أشد من قادة الشركات.
لننظر مثلا إلى الهجوم على التعليم العالي؛ فعلى مدى العقود الخمسة الماضية أسهمت الأبحاث الجامعية في الولايات المتحدة بدعم فيدرالي في كثير من الأحيان في إنتاج تقنيات وابتكارات عززت الاقتصاد الأمريكي والعالمي. لكن الإدارة الأمريكية أطلقت خلال فترة قصيرة سلسلة من التحقيقات بحق نحو 75 مؤسسة تعليمية استنادا إلى اتهامات متنوعة من بينها معاداة السامية و«الإقصاء العنصري» والاحتيال في المساعدات الطلابية والتأثير الأجنبي، كما جمدت أو قلصت مئات المليارات من الدولارات المخصصة للبحوث. ولم يقتصر أثر هذه السياسات على التضييق على حرية الفكر والتعبير، لكنه امتد إلى دفع المواهب الأكاديمية والبحثية، الأمريكية والدولية بعيدا عن بيئة إنتاج المعرفة والابتكار.
وقف مجتمع الأعمال في معظمه مكتوف الأيدي أمام هذا الهجوم رغم التقديرات التي تشير إلى أن كل دولار فيدرالي يستثمر في البحث والتطوير يولد نحو دولارين من الناتج الاقتصادي، وآلاف الوظائف ومليارات الدولارات من الخسائر المتوقعة نتيجة تخفيضات تمويل المعاهد الوطنية للصحة والمؤسسة الوطنية للعلوم.
لا تقتصر التهديدات التي تواجه إنتاج المعرفة والمعلومات ونقلها على الأوساط الأكاديمية فحسب، وإنما تتجلى أيضا في هجمات إدارة ترامب على وسائل الإعلام المستقلة؛ فقد وصفت الإدارة الصحافة بأنها «عدو الشعب»، وحجب البيت الأبيض بشكل انتقائي تراخيص بعض وكالات الأنباء، وتدخل في عمليات اندماج إعلامية تصب في مصلحتها.
تفاقمت هذه المخاطر النظامية بفعل التغيرات التكنولوجية التي أحدثت تحولا جذريا في قطاع الإعلام. ففي عامي 2024 و2025 صنف المنتدى الاقتصادي العالمي التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة كأحد أبرز المخاطر العالمية. وفي الولايات المتحدة وحول العالم أدى انهيار نماذج تمويل الأعمال التقليدية التي كانت تدعم غرف الأخبار المحلية والاستقصائية، وإغلاق آلاف المؤسسات الإعلامية المستقلة على مدى العقود القليلة الماضية إلى ظهور مناطق تفتقر إلى مصادر إخبارية موثوقة، والنتيجة هي بيئة معلوماتية مجزأة وملوثة يلجأ فيها الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي. واليوم يعتمد واحد من كل خمسة أمريكيين، ونحو نصف البالغين دون سن الثلاثين على تطبيق تيك توك كمصدر للأخبار.
بالنسبة للشركات تعد عواقب المعلومات المضللة وخيمة؛ فعلى سبيل المثال عندما انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي مزاعم زائفة حول وجود صلة بين دواء تايلينول ومرض التوحد، والتي أطلقها وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي جونيور، وروج لها ترامب، انخفض سعر سهم شركة كينفيو، مصنعة تايلينول، ما أدى إلى خسارة ربع قيمتها السوقية البالغة 40 مليار دولار. ولم تكن تجربة كينفيو فريدة من نوعها؛ فقد أشار تقرير شهير صدر عام 2019، أعده الخبير الاقتصادي روبرتو كافازوس بالتعاون مع شركة الأمن السيبراني CHEQ إلى أن تكلفة الأخبار الكاذبة على الشركات تبلغ 80 مليار دولار سنويا، وهو تقدير يسبق انتشار الصور المزيفة بتقنية الذكاء الاصطناعي وعمليات الاحتيال.
قد يكون قادة الأعمال مسؤولين عن اتخاذ قرارات تخدم مصالح شركاتهم، لكنهم في النهاية بشر تحكمهم أيضا اعتبارات قصيرة الأجل، مثل المكافآت، وضغوط التقارير الفصلية، ومطالب مجالس الإدارة، والمنافسة داخل القطاع. وفي ظل ارتباط مصالح الشركات بتمويل الأبحاث الفيدرالية والعقود والاستثمارات والتراخيص والتحقيقات والدعاوى القضائية، يصبح الخوف والمحاباة دافعين مفهومين، ما يفسر ميل كثير من المديرين التنفيذيين إلى عقد تسويات مع الإدارة أو انتظار أن تكبح الأسواق تجاوزاتها.
ليس من المستغرب أن يجد قادة الأعمال صعوبة في تشكيل جبهة موحدة، لكن بخلاف قطاعات مثل التعليم العالي أو مهنة المحاماة؛ حيث تعرقل المنافسة والتوازنات الداخلية أي تنسيق جماعي، فإن قادة الشركات في مختلف القطاعات يشتركون في مصلحة واضحة تتمثل في الحفاظ على بيئة اقتصادية مستقرة وفعالة. ويمكن توظيف المصالح الذاتية للشركات لخدمة الصالح العام شرط التوافق على القضايا النظامية الأساسية التي تستحق الدفاع عنها، وتشجيع موقف جماعي لحمايتها من التآكل.
ولا يعني ذلك أن على قادة الأعمال إبداء موقف من كل قضية، ولكن ينبغي لهم أولا التمييز بين المخاطر التجارية الجوهرية والمخاوف المهمة لكنها غير وجودية، ثم الفصل بين القضايا التي يمكن التعامل معها عبر القنوات السياسية المعتادة، مثل تغير المناخ والتعريفات الجمركية والهجرة والذكاء الاصطناعي، وبين القضايا التي تهدد البنية الأساسية للنظامين السياسي والاقتصادي.
لا يستطيع الرؤساء التنفيذيون العمل بمفردهم؛ فحتى مع انحسار موجة رأسمالية أصحاب المصلحة، لا يزال لأصحاب المصلحة دور أساسي داخل النظام الرأسمالي. ولتجاوز جمود العمل الجماعي ينبغي للمنظمات الموثوقة وغير الحزبية التي تضم قادة أعمال في صفوفها، مثل «مائدة الأعمال المستديرة» و«معهد القيادة التنفيذية» و«مشروع القيادة الآن» أن تجمع المديرين التنفيذيين المؤثرين لصياغة استراتيجية دفاعية مشتركة.
لكن التحرك لا ينبغي أن يقتصر على الاجتماعات المغلقة، بل يتطلب أيضا حضورا علنيا في المجال العام. وفي المقابل تقع على عاتق المستهلكين والموظفين والمساهمين والمواطنين مسؤولية دعم قادة الأعمال الذين يدافعون عن مبادئ الرأسمالية الديمقراطية ومؤسساتها. قد تكون كلفة العمل الجماعي مرتفعة، لكن كلفة الصمت والتقاعس أعلى بكثير.