طلبة المدرسة.. والمبادرات الوطنية
سعود الخروصي
الخميس / 3 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:12 - الخميس 21 مايو 2026 20:12
لا يوجد في الحياة أي مجتمع يخلو من الفقراء والضعفاء والأثرياء، ولكن هذا التفاوت في مستوى المعيشة يفرض على البعض صعوبات وتحديات كثيرة، فمحدودو الدخل لا يستطيعون العيش برخاء في عالم يموج بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
بعض 'المكبلين بالالتزامات' يظهر حاجته للناس خاصة عندما تضيق به الدنيا بما رحبت، بينما البعض الآخر يخفي حاجته حتى ولو كان في حاجة مساسة إلى المساعدة، فكل همومه وشجونه تبقى محبوسة في زوايا قلبه الموجوع بالآلم، يصبر ويحتسب الأجر 'لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا'.
بالطبع ما بين الاثنين هناك قاسم مشترك وهو 'الفقر والعوز والحاجة' لكن لكل منهم طاقة احتمال تختلف عن الآخر، وهذا أمر طبيعي ووارد في حياة البشر على وجه الأرض.
نتحدث كثيرا عن جمع التبرعات لبعض الحالات المرضية التي تتطلب تدخلا علاجيا عاجلا أو بعض المنكوبين نتيجة الأنواء المناخية وغيرها من الحالات الإنسانية.
في بعض الأحيان، نتحدث عن أسر وصل بهم الحال إلى دنيا الفقر وبعضهم يكون عرضة إلى السجن وتشتت الأسرة وتفككها.
بالمقابل، ليس كثير منا يهتم بحال الأسر التي يواجه أبناؤها الصغار صعوبات في التأقلم مع الحياة الدراسية خاصة ممن هم في الصفوف الدراسية الأولى وهذا أمر أرى من الضروري مناقشته على مستويات أوسع من أجل إيجاد الحلول أو المساعدة في تخفيف المعاناة عن تلك الأسر خاصة إذا ما علمنا أن بعض الأسر لا تدخل أبناءها إلى المدارس !.
هناك تفاوت ما بين عائلات الطلاب من الناحية المادية، ويتضح ذلك كثيرا في 'الملبس والمأكل' والإقبال على التعليم وغيرها، ولكن من الصعب على نفسك أن تكشف أن طالبا صغيرا يشعر بالجوع؛ لأن عائلته غير مقتدرة على توفير مبلغ كاف له يسد جوعه بشكل متواصل طيلة أيام الأسبوع !.
في زمن يعود إلى الوراء ولنقل إلى نحو نصف قرن أي حقبة السبعينيات من القرن الماضي حين كنا طلاب في المدارس وكانت الحياة لم تبتسم في وجوهننا بعد، بل كانت عابسة مقفرة شاحبة في كل وجه من وجوهها الكثيرة.
كنا نحس بالضعف عندما لم يكن بين أيدينا المال الكافي لشراء ما نريد من الأكل في 'الفسحة المدرسية'، كنا نعلم أن أسرنا ليست مقتدرة على توفير كل ما نريده، ولذا كنا نتحايل على المصروف اليومي الذي لا يتجاوز المائة بيسة في تلك الفترة، هذا المبلغ كان كافيا لتوفير ثلاثة أرغفة من الخبز وجبنة واحدة نقسمها على الأرغفة حتى نسد بها الجوع خاصة وأن كثيرا منا كان يخرج من بيته بدون فطور صباحي، ويذهب إلى مدرسته مشيا على الأرجل وبعضنا كان يقطع مساحة تتجاوز الخمسة كيلومترات ذهابا وغيرها إيابا، وخيار المائة بيسة الثاني هو رغيف خبز وجبنة وكيس بطاطس، بالطبع لم يكن بمقدورنا شراء علبة العصير التي كانت بمائة بيسة لوحدها، لذا كان الماء هو الحل البديل !.
انظر كيف أن هذه الحادثة مرت عليها السنوات طويلة، لكن لا تزال تلك الأحداث راسخة في الذاكرة تشعرني ومن معي من زملاء المدرسة من الجيل الماضي كيف أن إحساس الفقر مؤلم.
ما أصعب أن تعيش إحساس الفقر وأنت طفل لا يفقه كثيرا من صعوبات الحياة شيء، هذا الطفل يعتقد في نفسه بأن الكل مثله يعاني، لكنه يكتشف بأن اعتقاده كان خاطئا، فليس كل الناس فقراء أو محتاجين للمساعدة.
من هذا المنطلق، أرى من الواجب الإنساني والوطني أن يكون هناك مبادرات وطنية وأهلية تهتم بشؤون طلبة العلم المحتاجين منهم للمساعدة وذلك بتوفير بعض مما يحتاجون إليه، نعلم أننا الآن في مشارف نهاية عام دراسي، لكن الأيام سوف تمضي سريعا، وستشرق شمس عام دراسي جديد، لهذا علينا أن نفكر من الآن، كيف يمكن أن نساعد الأطفال الذين يشعرون بأنهم أقل من زملائهم الطلاب الآخرين؟