أعمدة

حقوق جميع الأطراف

منذ فترة طويلة انقطعت سبل التواصل بيني وبينه، لكن مساء أمس فاجأني اتصال هاتفي منه، تحدث فيه كثيرا وبإسهاب كما تعودت منه دائما، بما تشهده الساحة الكروية من تطورات متسارعة، كان محورها الأبرز قضية الاحتجاجات التي تقدمت بها بعض الأندية، والتي ما زالت أصداؤها تتفاعل حتى اللحظة، مرورا بقرارات اللجان القانونية في اتحاد الكرة، التي تسابق الزمن لإغلاق هذا الملف الشائك بما يحمله من تعقيدات وتفاصيل استحوذت على اهتمام الشارع الرياضي والمتابعين للمسابقات الكروية، وذلك قبل أيام قليلة من إسدال الستار على منافسات الدوري.

وزاد المشهد سخونة وتعقيدا قرار منح الناديين غير الحاصلين على التراخيص المحلية مهلة إضافية مدتها 48 ساعة، تنتهي اليوم، لاستكمال بياناتهما والحصول على الرخصة، الأمر الذي فتح الباب واسعا أمام المزيد من التساؤلات والتأويلات، خاصة في ظل حساسية المرحلة ودقة التوقيت.

في القضيتين هناك تفاصيل كثيرة، وبين عقود تراها الأندية المشتكية غير قانونية وليست ذات صفة، وبين تساؤلات حول لائحة تراخيص الأندية الجديدة التي حددت وعالجت الكثير من الجوانب السلبية التي حدثت في السنوات الماضية، (ومنها أنه في حالة رفض إدارة التراخيص لطلب النادي بسبب عدم تقديم المستندات المطلوبة في الموعد المحدد، يمكن لمقدم الطلب طلب الاستئناف، مع ذلك لن يتم أخذ أي مستندات جديدة بعين الاعتبار من قبل هيئة الاستئناف).

ومن الجوانب التنظيمية في لائحة الترخيص، أنه في حالة قطع خدمة الإنترنت عن مبنى النادي لأي سبب كان، لا يُعدّ ذلك مبررا لفشل تقديم الوثائق واستكمال الإجراءات، كما أن النادي هو الوحيد الذي يتحمل المسؤولية كاملة في متابعة الأفراد الذين يُعيّنهم للإشراف على استخدام النظام.

ومع استمرار حديثه عاد إلى النظام الأساسي للاتحاد العماني لكرة القدم مستشهدا بما يتضمنه من أهداف ومبادئ تؤكد على حماية مصالح الأعضاء، واحترام الأنظمة واللوائح والقرارات الصادرة عن الاتحادين الدولي والآسيوي، وقوانين اللعبة، ومنع أي انتهاك لها وضمان احترامها من كافة الأعضاء، ومنع كافة الوسائل والممارسات التي قد تعرض سلامة المباريات أو المسابقات للخطر، أو تتسبب في أي إساءة لاستخدام اللعبة، على أن يعمل الاتحاد على تشجيع العلاقات الودية ودعمها بين مختلف أعضائه ومنتسبيه والإداريين واللاعبين؛ تحقيقا للأهداف الإنسانية في المجتمع، والتقيد بالنظام الأساسي واللوائح ومبادئ اللعب النظيف، بالإضافة إلى مبادئ الإخلاص والنزاهة والروح الرياضية، وتوفير جميع الوسائل المؤسسية لحل أي نزاع داخلي قد ينشأ بين الأعضاء أو الأندية أو الإداريين أو اللاعبين.

وختم محدّثي مكالمته بالقول: «إن الخطر يبدأ حين تتحول اللوائح والأنظمة من أدوات لتنظيم العمل إلى وسائل تُفسَّر بعيدًا عن الواقع، لتصبح كابوسًا مزعجًا».

ويبقى الأمل قائمًا في ألا تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد، وأن تسود لغة الحكمة والتوافق بين جميع الأطراف؛ حفاظًا على استقرار المنظومة الكروية، واستمرار الجهود الرامية إلى تطوير كرة القدم العمانية، عبر حلول عادلة ومتوازنة تحفظ حقوق الجميع، وتؤسس لمرحلة أكثر وضوحا واستقرارا، وإيجاد الحلول الناجعة بما يضمن حقوق جميع الأطراف، وحلها داخليا من خلال الحوار الهادف الرصين المبني على حماية حقوق الجميع.