العرب والعالم

روته: دول الناتو "لا تدفع" ما يكفي لدعم أوكرانيا.. وميرتس يقترح إعطاء كييف صفة "عضوا منتسبا"

أوكرانيا تعزّز أمن حدودها مع بيلاروس خشية وقوع هجمات

 

عواصم 'وكالات': اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته اليوم الخميس أن العديد من أعضاء الحلف لا يساهمون بأموال كافية لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي.
وصرّح روته للصحافيين في مدينة هيلسينغبورغ السويدية قبيل اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف، إن 'المساعدات المقدمة لأوكرانيا لا تُوزع بالتساوي داخل الناتو حاليا'.


وأضاف أن 'هناك عدد محدود من الدول، من بينها السويد التي تبذل جهودا تفوق حجمها بكثير في ما يتعلق بدعم أوكرانيا، ودول أخرى مثل كندا وألمانيا وهولندا والدنمارك والنروج، بالإضافة إلى عدد قليل من الدول الأخرى'.


وأردف روته 'لكن هناك أيضا الكثير من (الدول) لا تنفق ما يكفي عندما يتعلق الأمر بدعم أوكرانيا'.
من جهته، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا وضعا خاصا جديدا لتصبح 'عضوا منتسبا' بالاتحاد الأوروبي، ردا على مطلب كييف بانضمام سريع، بحسب رسالة اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية اليوم الخميس. وأيد ميرتس في الرسالة الموجهة لقادة الاتحاد الأوروبي، دمج أوكرانيا بشكل أوثق وعلى الفور في مؤسسات التكتل دون منحها في البداية العضوية الكاملة وحقوق التصويت.
ويقول ميرتس إن هذه الخطوة تبررها الحالة الخاصة لأوكرانيا لكونها بلدا في حرب والتقدم الهائل الذي أحرز في محادثات العضوية.


ويهدف المقترح أيضا إلى المساعدة في تسهيل محادثات السلام التي بادر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما في ذلك من خلال التزام سياسي من جانب الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق بند الدفاع المتبادل الخاص بالاتحاد ليشمل أوكرانيا. وفي نفس الوقت، يعتبر ميرتس أن حصول أوكرانيا على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب أمرا غير واقعي.
'من الواضح أننا لن نتمكن من الانتهاء من عملية الانضمام قريبا'، حسبما كتب ميرتس إلى رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي. واستشهد ميرتس 'بعقبات لا حصر لها' وإجراءات اعتماد صعبة سياسيا في العديد من الدول الأعضاء.


واقترح المستشار أن يتفاوض الاتحاد الأوروبي بدون تأجيل وعلى الفور بشأن كل القضايا المتعلقة بالعضوية. كما دعا إلى مناقشة 'العضوية بالانتساب' التي قد تكون خطوة حاسمة في مسار أوكرانيا إلى العضوية الكاملة. وبموجب مقترح ميرتس، يمكن أن تحضر أوكرانيا قمم الاتحاد الأوروبي واجتماعات وزراء التكتل ولكن دون حقوق التصويت.


ويمكن أن يشمل الوضع أيضا أدوارا لكييف كعضو منتسب بالمفوضية الأوروبية بدون محفظة أو حقوق تصويت، وعضو منتسب بالبرلمان الأوروبي بدون حقوق تصويت وقاضي منتسب في محكمة العدل الأوروبي في شكل 'مقرر مساعد'. كما اشتملت الرسالة على مقترحات واسعة تتعلق بالسياسة الأمنية. واقترح ميرتس أن توائم أوكرانيا سياستها الأجنبية والأمنية بالكامل مع تلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
ويطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ'عضوية كاملة' في الاتحاد الأوروبي، ويفضل أن يكون ذلك سنة 2027.


وحصلت أوكرانيا في ديسمبر 2023 على صفة المرشح الرسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي، لكن مفاوضات ضمّها إليه تعثرت بعد ذلك بسبب استخدام المجر في عد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان حق النقض (الفيتو). وشكّل فوز بيتر ماديار في الانتخابات المجرية التي جرت في 12 أبريل نقطة تحوّل، وتأمل ألمانيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بالتالي في أن تبدأ المفاوضات في شأن انضمام أوكرانيا رسميا، علما أن محادثات غير رسمية في هذا الصدد سبق أن عقدت مع كييف.


ويُتوقع أن تكون هذه المفاوضات طويلة وشاقة، لا سيما في ما يتعلق بالزراعة. وتُعَدّ أوكرانيا دولة منتجة مهمة في قطاع الصناعات الغذائية، وتشكل قدراتها في هذا المجال مصدر قلق لبعض الدول، ومن بينها فرنسا.
-موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء -
وفي تطور لافت، قالت ⁠وزارة الدفاع الروسية اليوم الخميس إن روسيا نقلت ​ذخائر نووية إلى منشآت ​تخزين ميدانية في روسيا البيضاء في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.
وتجرى المناورات النووية، التي بدأت يوم الثلاثاء واختتمت فعالياتها اليوم في روسيا وروسيا البيضاء في وقت تخوض فيه موسكو ما تقول إنه صراع ⁠وجودي مع الغرب في أوكرانيا.
وقالت الوزارة 'ضمن تدريبات قوات ⁠الأسلحة النووية، تم تسليم ذخائر نووية إلى منشآت التخزين الميدانية في منطقة موقع لواء الصواريخ في جمهورية روسيا البيضاء'.


وذكرت موسكو أن ‌وحدة الصواريخ في روسيا البيضاء ​تجري تدريبات لاستلام ⁠ذخائر خاصة الصواريخ التكتيكية المتنقلة (إسكندر-إم)، بما يشمل تحميل ​الذخائر على منصات الإطلاق والتحرك ‌خفية إلى منطقة محددة للتحضير للإطلاق.
وأظهرت لقطات نشرتها وزارة الدفاع شاحنة تسير ​في غابة وسط البرق وتفرغ حمولتها. ولم يتضح بعد ما الذي كانت تنقله.


يذكر أن إسكندر-إم، وهي منظومة صواريخ موجهة متنقلة يطلق عليها حلف شمال الأطلسي الاسم الرمزي 'إس إس-26 ستون'، حلت ‌محل منظومة 'سكود' السوفيتية. ويبلغ مدى صواريخها الموجهة ​500 كيلومتر، ويمكنها حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية.
ودأب الرئيس ​فلاديمير ‌بوتين ⁠خلال الحرب في أوكرانيا على التذكير بالقوة النووية الروسية كتحذير للغرب من المبالغة في دعم كييف.


وانتقد الكرملين بشدة ​تصريحات وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس، ووصفها أمس بأنها 'تقترب ​من الجنون'، وذلك بعدما قال إن على الحلف أن يثبت لموسكو قدرته على اختراق منطقة كالينينجراد الروسية.
وتقع المنطقة على ساحل بحر البلطيق بين ليتوانيا وبولندا، وكلاهما عضو ​في الحلف. ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون ​نسمة، وهي مدينة عسكرية تعد مقر الأسطول الروسي في بحر البلطيق.
-أوكرانيا تعزّز أمن حدودها مع بيلاروس-
من جه ثانية، أعلنت أوكرانيا اليوم الخميس أنها باشرت تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروس، وذلك بعد أسابيع من التحذير من احتمال شن هجوم جديد من قبل حليفة روسيا الرئيسة في المنطقة.


وحذّرت كييف من أن موسكو قد تستخدم بيلاروس، التي انطلقت منها عملية الغزو في العام 2022، كنقطة انطلاق لشنّ هجوم جديد من الشمال، قد يشمل العاصمة.
وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش 'باشرت في اتّخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد'.
وأوضح في بيان أن هذه الإجراءات التي تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات، 'ستشكل رادعا فعّالا لأيّ أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه'.


من جهته، رفض الكرملين امس اتهامات أوكرانيا بمحاولة روسيا جرّ بيلاروس إلى الحرب، واصفا إيّاها بأنها 'محاولة لمزيد من التحريض'.
في الوقت نفسه، تجري موسكو ومينسك تدريبات نووية مشتركة هذا الأسبوع، بمشاركة آلاف الجنود والطائرات والقوات الصاروخية الاستراتيجية.


وفي ظلّ هذه المناورات، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إن بلاده 'تستعدّ للردّ على كل السيناريوهات المحتملة لتحركات العدو في حال تجرّأت روسيا على توسيع عدوانها'.
وأسفرت الحرب منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في 2022، عن مقتل مئات الآلاف لتصبح الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
-قتيلان في روسيا بضربات مسيّرات أوكرانية-
وعلى الارض، قُتل شخصان جرّاء ضربات بمسيّرات أوكرانية اليوم الخميس على منطقة سامارا (فولغا) الروسية، وفق ما أفاد حاكمها فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، في حين أعلنت كييف أنها نفذت ضربة ضد مصفاة في المنطقة نفسها.
وقال فيدوريشتشيف عبر تطبيق تلغرام 'تهاجم القوات المسلحة الأوكرانية بمسيّرات مدينة سيزران'، موضحا أن الغارات أدت إلى مقتل شخصين.


وأشار إلى أنّ الهجوم على سيزران التي تضمّ مصفاة نفط مهمة، أسفر أيضا عن إصابة عدد من الأشخاص.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّها ضربة جديدة 'بعيدة المدى' يشنّها الجيش الأوكراني ضد البنية التحتية النفطية لروسيا.


وأضاف عبر مواقع التواصل 'هذه المرة، استهدفت الضربة مصفاة سيزران النفطية، على بعد أكثر من 800 كيلومتر من حدودنا'.
وتستهدف كييف مواقع داخل روسيا، مؤكدة أنها منشآت عسكرية ونفطية، ردا على قصف روسيا كامل أراضي أوكرانيا منذ بداية حربها في فبراير 2022، وخصوصا بناها التحتية الحيوية.
وتشهد الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع جمودا في المرحلة الراهنة.