قمة شي جينبينغ وبوتين في بكين تؤكد العلاقات الصينية الروسية "الراسخة" رغم الأزمات
حذرا من خطر عودة العالم إلى "قانون الغاب"
الأربعاء / 2 / ذو الحجة / 1447 هـ - 19:44 - الأربعاء 20 مايو 2026 19:44
بكين 'وكالات': قالت روسيا والصين في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح العصر الاستعماري باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى 'قانون الغاب'.
وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.
وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية 'الوضع العالمي يزداد تعقيدا... تواجه أجندة السلام والتنمية في العالم مخاطر وتحديات جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى 'قانون الغاب'.
وأضافا 'فشلت محاولات عدد من الدول لإدارة الشؤون العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر الاستعماري'.
كما أكد الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال محادثاتهما اليوم على متانة العلاقات بين بلديهما رغم الأوضاع المضطربة التي يشهدها العالم، بعد أقل من أسبوع على زيارة نظيرهما الأمريكي دونالد ترامب للعاصمة الصينية سعيا إلى التهدئة.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن شي جينبينغ قوله لبوتين 'استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات'.
أما بوتين فلاحظ أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى 'مستوى عال غير مسبوق'، وأن ثمة 'زخما قويا وإيجابيا' في تعاونهما الاقتصادي. رغم ما وصفه بـ 'العوامل الخارجية غير المواتية'.
ويأتي لقاء الرئيسين في خضمّ مجموعة أزمات تمس بلديهما مباشرة، في مقدّمها التهديدات بالعودة إلى الحرب في منطقة الخليج، واستمرار النزاع العسكري في أوكرانيا، والاضطرابات التي تشهدها حركة التبادلات التجارية والإمدادات النفطية.
وشدد الرئيس الصيني على أن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون 'غير مناسب'.
واستقبل شي الرئيس الروسي بابتسامة ومصافحة حارة عند أسفل درج قصر الشعب، مركز السلطة في العاصمة بكين.
واستمع رئيسا الدولتين العُظميين إلى النشيدين الوطنيين لبلديهما، واستعرضا حرس الشرف، فيما كان عدد من الأطفال يقفزون أمامهما بحماسة وهم يهتفون 'أهلا وسهلا، أهلا وسهلا'، رافعين العلمين الروسي والصيني.
وفي مشهدية مطابقة إلى حد بعيد لتلك التي رافقت وصول ترامب إلى بكين، استُقبل الضيف الروسي بطلقات الترحيب المدفعية التقليدية.
وبعد هذه المراسم الاحتفالية، شكّلت زيارة ترامب أحد المواضيع المطروحة على طاولة المحادثات بين شي وبوتين اللذين درج أحدهما على أن يصف الآخر بـ'الصديق القديم' و'الصديق العزيز'، وسبق أن التقيا نحو 40 مرة خلال الأعوام الثلاثة عشر التي تزامن فيها وجودهما في السلطة.
كذلك يُفترَض أن تتطرق المحادثات إلى الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، رغم أن المحللين استبعدوا أن يمارس شي جينبينغ ضغوطا على بوتين.
ومن بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش، مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الضخم 'باور أوف سيبيريا 2' (قوة سيبيريا 2) الذي سيربط أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي الروسية في شمال سيبيريا بالصين عبر منغوليا، وهو مشروع بالغ الأهمية لروسيا التي ترى فيه منفذا لصادراتها من المحروقات بعدما تخلت عنها أوروبا عقب بدأ الحرب في أوكرانيا، غير أن إنجازه يشهد تأخيرا.
- 'الأكثر نضجا' -
ورجح المحللون أن يسعى بوتين إلى الحصول من شي جينبينغ على تأكيدات بأن محاولة تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة خلال زيارة ترامب لن تكون على حساب روسيا.
وأبرزَ الجانبان أن القمة التي تُعقد في الذكرى الثلاثين لـ'شراكة التنسيق الاستراتيجي' بينهما، تجسّد علاقتهما القديمة التي صمدت أمام العواصف.
ورأى الكرملين أن تتابع زيارتَي ترامب وبوتين لا يعدو كونه مصادفة. فزيارة بوتين وهي الخامسة والعشرون له إلى الصين، كانت مقررة قبل أن يؤجل ترامب زيارته التي كان موعدها الأساسي في نهاية مارس.
ووصفت محطة 'سي جي تي إن' الصينية الرسمية الناطقة بالإنجليزية العلاقات الصينية الروسية بأنها 'إحدى أكثر العلاقات بين القوى الكبرى استقرارا ونضجا وقيمة استراتيجية في العالم المعاصر'.
وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني عُرِضَت امس، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت 'مستوى غير مسبوق'، وإن التبادل التجاري بينهما 'يواصل النمو'.
أما بين الصين والولايات المتحدة، فثمة منافسة استراتيجية وتجارية وتكنولوجية محتدمة، بعيدا من زيارة ترامب التي لم تُسفر عن إعلانات كبيرة.
ولاحظت 'سي جي تي إن' أن نطاق 'المصالح المشتركة' بين الصين وروسيا واسع، إذ أن كلتيهما تعارضان هيمنة الولايات المتحدة والغرب على النظام العالمي. ومن المتوقع أن يوقع شي وبوتين إعلانا يدعو إلى عالم متعدد القطب.
- علاقة غير متوازنة -
بالإضافة إلى ذلك، تُعَدّ الصين وروسيا شريكتين قديمتين لإيران وكوريا الشمالية.
وتعززت العلاقات بين بكين وموسكو بعد بدأ الحرب الروسية في اوكرانيا في عام 2022. وأظهرت بيانات مراكز تحليل أوروبية أن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنحو 30%.
غير أن العلاقة غير متوازنة، إذ أن البضائع الروسية لم تمثّل سوى نحو 5% من واردات بكين عام 2025، وفقا للجمارك الصينية. في المقابل، مثّلت الصين أكثر من ثلث واردات روسيا وأكثر من ربع صادراتها عام 2025، بحسب وكالة تاس الروسية.
وكانت الصين في نهاية عام 2025 المشتري الرئيسي للنفط الخام والفحم الروسيين، وثاني أكبر مستورد للغاز المنقول عبر الأنابيب، وفقا لمركز أبحاث الطاقة 'كريا'.
وتأثرت الصين مباشرة بالحصار الإيراني والأمريكي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمداداتها.
ورأى الباحث في مركز 'أتلانتيك كاونسل' جوزف ويبستر أن 'تعزيز العلاقات في مجال الطاقة قد يكون من الملفات البارزة في المحادثات، إذ تسعى بكين إلى الحصول على مزيد من النفط الروسي'.
لكن المحللين اعتبروا أن الصين الحريصة على تنويع مصادرها النفطية، ستتوخى تفادي التبعية لروسيا في هذا المجال.
وقد تتباين وجهتا نظر البلدين في شأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إذ اشار المحللون إلى أن روسيا مستفيدة من الحرب بفضل تخفيف العقوبات عليها.