الاقتصادية

بورصة مسقط تحتفي بمرور نصف عقد من التحول المؤسسي

 

احتفلت بورصة مسقط بمرور خمسة أعوام على تحولها منذ عام 2021 إلى شركة مملوكة لجهاز الاستثمار العُماني، استعرضت خلالها أبرز محطات التطوير والإنجاز التي رافقت انتقالها إلى نموذجها المؤسسي الجديد، وما أسهمت به في تعزيز كفاءة المنظومة التشغيلية، ورفع جاذبية البورصة، وترسيخ حضورها على المستويين الإقليمي والدولي بوصفها منصة مالية أكثر تنافسية.
وقال محمد بن محفوظ العارضي، رئيس مجلس إدارة بورصة مسقط: إن التحوُّل إلى شركة مملوكة لجهاز الاستثمار العُماني منح البورصة مرونة أكبر في تطوير السوق وتسريع تنفيذ المبادرات الاستراتيجية، وأسهم في بناء بيئة استثمارية أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية المتسارعة.
وأشار إلى أن ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية لم يكن مرتبطًا فقط بنمو المؤشرات وارتفاع القيمة السوقية، وإنما ببناء منظومة سوق أكثر عمقًا واستدامة، ترتكز على تعزيز الثقة، ورفع كفاءة السوق، وتوسيع الفرص الاستثمارية؛ بما يعزِّز دور سوق رأس المال في دعم التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر النمو.
وتكشف المؤشرات المالية أثر هذا التحول الذي شهدته بورصة مسقط خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت القيمة السوقية من نحو 22 مليار ريال عُماني بنهاية العام 2021 إلى ما يتجاوز 32 مليار ريال عُماني في العام 2025، بنسبة نمو تتجاوز 45%، وقفزت قيمة التداولات من نحو 818 مليون ريال عُماني في العام 2021 إلى أكثر من 5 مليارات ريال عُماني عام 2025، بزيادة تجاوزت 5.7 أضعاف خلال خمس سنوات فقط.
ومثَّل العام 2021 نقطة الانطلاقة الفعلية لمسار التحوُّل المؤسسي لبورصة مسقط؛ باستكمال إجراءات التحول من سوق مسقط للأوراق المالية والحصول على الترخيص الرسمي، إلى جانب إطلاق الهوية المؤسسية الجديدة، وتطبيق نظام التداول الحديث (OPTIQ)، وتأسيس دائرة المخاطر والالتزام وقسم الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
وفي العام 2022، ركَّزت بورصة مسقط على تعزيز بنيتها التنظيمية والتشريعية وتوسيع جاذبيتها الاستثمارية، عبر إطلاق آلية تسعير الأوراق المالية وفق نظام المزاد، وتنشيط سوق الاكتتابات الأولية، والانضمام إلى منصة «تبادل»، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من الأسواق الإقليمية، وتعزيز الإدراج المزدوج مع أسواق خليجية، والعمل على تطوير سوق مخصص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وشهدت البورصة في العام 2023 توسعًا ملحوظًا في حضورها الإقليمي والدولي بصورة أكثر فاعلية؛ من خلال تولي رئاسة اتحاد أسواق المال العربية، واستضافة سلسلة من الاجتماعات والملتقيات المالية الإقليمية والدولية، فضلًا عن تنظيم النسخة الثانية من مؤتمر الترويج للشركات المدرجة في الرياض.
وفي العام 2024، اعتمدت البورصة ضوابط الإفصاح والإقراض والبيع على المكشوف، وأطلقت قواعد التداول الإلكتروني، وفعّلت نشاط مزوّد السيولة وسجلت أول صانع سوق، إلى جانب تدشين دليل أفضل ممارسات علاقات المستثمرين، وتحقيق عدد من الجوائز المرتبطة بالاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
ودخلت بورصة مسقط في العام 2025 مرحلة أكثر اتساعًا في مسار تطوير السوق، مع إطلاق سوق الشركات الواعدة وتوسيع المنتجات والخدمات الاستثمارية، بالتوازي مع إطلاق الدليل الخليجي الموحد لأفضل ممارسات علاقات المستثمرين واعتماد إطار خليجي موحد للحوكمة الثلاثية، فضلًا عن تعزيز الإفصاحات المتعلقة بالاستدامة.
وكثفت بورصة مسقط حضورها الدولي عبر توسيع شبكة شراكاتها والوصول إلى مستثمرين ومؤسسات مالية في أسواق عالمية؛ من بينها: المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وأسهمت الإدراجات والطروحات الجديدة بصورة فاعلة في إعادة تنشيط السوق، خصوصًا مع استعادة الاكتتابات العامة لزخمها خلال السنوات الأخيرة.
وشكّل ملف الاستدامة أحد أبرز ملامح التحوُّل في بورصة مسقط؛ إذ انتقلت من مرحلة التوعية بمفاهيم الاستدامة إلى مرحلة التطبيق المؤسسي الفعلي، عبر إطلاق أول دليل وطني لإفصاحات البيئة والمجتمع والحوكمة، والعمل على رفع جودة الإفصاحات وتعزيز مستويات الشفافية.
وتتجه بورصة مسقط مع دخولها العام السادس كشركة نحو مرحلة جديدة أكثر اتساعًا في مسارها التحولي؛ تستهدف تعميق السوق، وتوسيع الأدوات الاستثمارية، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية؛ بما يدعم بناء سوق مالي أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على جذب رؤوس الأموال ومواكبة التحولات المستقبلية في صناعة أسواق المال.