تراجع الأسهم ..المخاطر والفرص
الثلاثاء / 1 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:05 - الثلاثاء 19 مايو 2026 20:05
تشهد بورصة مسقط منذ أواخر الأسبوع الماضي موجة تراجع «قاسية» على الكثير من المستثمرين الذين أقبلوا على الشراء بشراهة خلال الشهرين الماضيين مع بلوغ العديد من الأسهم مستويات قياسية وتاريخية، وعلى الرغم من التوترات التي كانت تشهدها المنطقة منذ شهر فبراير الماضي، إلا أن بورصة مسقط واصلت اتجاهها في الصعود الحاد لتسجل في الربع الأول من العام الجاري ثلاثة مستويات قياسية تاريخية بدأت مع صعود المؤشر إلى مستوى 6000 نقطة في 5 يناير، وإلى 7000 نقطة في 11 فبراير، ثم إلى 8000 نقطة بحلول 25 مارس، وتزامنت هذه الارتفاعات مع العديد من المحفزات المحلية كارتفاع أرباح الشركات، وارتفاع الإيرادات الحكومية، وزيادة الإنفاق العام، وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية، وعلى هذا فإن المؤشرات المحلية كانت تسير في صالح المستثمرين، خاصة مع ارتفاع حجم السيولة إلى مستويات قياسية دفعت قيمة التداول للصعود في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري إلى نحو 5.1 مليار ريال عماني مقابل 538.3 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي.
التساؤل الرئيسي الذي كان يلح بشكل دائم على العديد من المحللين والمتابعين لأداء بورصة مسقط هو: إلى أي مدى تستطيع البورصة مواصلة موجة الصعود التي بدأت في يوليو الماضي؟ خلال الأشهر الماضية استطاعت بورصة مسقط مقاومة الكثير من الضغوط مستفيدة من العوامل التي أشرنا إليها في بداية هذا المقال، وتمكن المؤشر الرئيسي من الارتفاع على مدى 10 أشهر متواصلة بدءا من يوليو 2025 حتى أبريل 2026، ولكن الأنباء التي أشارت إلى أن الشركة العمانية الهندية للسماد سوف تطرح الشهر المقبل 25% من رأسمالها للاكتتاب العام؛ دفعت بورصة مسقط لتحقيق خسائر قاسية، وسجل المؤشر الرئيسي أدنى مستوياته في شهرين، في الوقت الذي لم نجد فيه أي تعليق رسمي على هذه الأنباء سواء من هيئة الخدمات المالية أو إدارة بورصة مسقط، وهو أمر مستغرب في ظل ما نتحدث عنه باستمرار عن أهمية الإفصاح ودوره في تعزيز المكاسب والمحافظة على استقرار البورصة، وتمكين المستثمرين من تحديد توجهاتهم وبناء محافظهم الاستثمارية.
وعلى الرغم من كل هذا؛ كانت مسألة التصحيح متوقعة، ولكن يبدو أن الصناديق والشركات الاستثمارية تجاهلتها أكثر من مرة، واليوم مع التراجعات التي سجلتها معظم الأسهم القيادية، وفي مقدمتها بنك مسقط وبنك صحار الدولي وعمانتل وأوكيو للاستكشاف والإنتاج وأوكيو لشبكات الغاز والعديد من الشركات الصناعية وشركات الطاقة، أصبحت الأسهم في مستويات مشجعة للمستثمرين مقارنة بمستوياتها قبل موجة الهبوط الحالية، وعلى سبيل المثال لامس سهم بنك مسقط قبل عدة أسابيع مستوى 500 بيسة، وهبط في تداولات الاثنين إلى 390 بيسة، كما أن سهم أوكيو للاستكشاف والإنتاج تمكن من الصعود إلى 540 بيسة، غير أنه مع موجة التراجعات الحالية هبط في تداولات الاثنين إلى مستوى 470 بيسة، وكذا الأمر للعديد من الأسهم القيادية التي تعد المحرك الرئيسي للبورصة.
إن فترة التصحيح التي تمر بها بورصة مسقط حاليا لها العديد من المكاسب على المستثمرين، إذ إنها تتيح لهم تقييم محافظهم الاستثمارية وإعادة بنائها وفقا للمعطيات الحالية للاستفادة من الفرص المتاحة، غير أنه من المهم ألا يطول أمدُ فترة التصحيح الحالية حتى لا تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين والمكاسب التي تسجلها بورصة مسقط منذ منتصف العام الماضي.