عمان اليوم

سلطنة عُمان تُقدم رؤية شاملة لمستقبل النظم الصحية في الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية

 

العُمانية: شاركت سلطنة عُمان اليوم في أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، التي بدأت أعمالها اليوم بمقر الأمم المتحدة في جنيف، وتستمر لعدة أيام، بمشاركة وزراء الصحة وممثلي الدول الأعضاء؛ لمناقشة أبرز القضايا والتحدّيات الصحية العالمية.

ويترأس وفد سلطنة عُمان في الاجتماع معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة.

وافتتحت أعمال الجلسة الافتتاحية للدورة الحالية بمشاركة رؤساء الوفود والوزراء وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، في مشهد يُجسّد ثقل هذا المحفل الصحي الدولي الأبرز على مستوى العالم.

وأعرب معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة في كلمته عن شكره إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على تقريره الموحّد الذي يعكس بعمق الترابط المتنامي بين أولويات الصحة العالمية، ويُرسّخ حقيقةً باتت لا تقبل الجدل أنّ بناء نظم صحية قوية لم يُعد خيارًا قطاعيًّا، بل ضرورة تنموية وأمنية واستراتيجية بامتياز.

وأكّد معاليه أنّ التحدّيات الصحية الراهنة من الأمراض السارية وغير السارية، مرورًا بالصحة النفسية ومقاومة مضادات الميكروبات، وصولاً إلى الطوارئ الصحية والتحول الرقمي لا يمكن مواجهتها بمقاربات منفردة أو متشعّبة، بل تستوجب نهجًا تكامليًّا يرتكز على أربع ركائز جوهرية تتمثّل في تعزيز الرعاية الصحية الأولية والوقاية، والاستثمار في البيانات والابتكار، ورفع جاهزية النظم الصحية ومتانتها، وضمان استدامتها على المدى البعيد.

وأشار معاليه إلى أنّ سلطنة عُمان تواصل تنفيذ مسارات إصلاح وتحديث صحي متكاملة تنسجم مع رؤية 'عُمان 2040'، تشمل تطوير البنية الرقمية الصحية، وتعزيز حوكمة البيانات، وتوسيع برامج الوقاية والكشف المبكر، ودعم منظومة الصحة النفسية، وتعزيز التمنيع الوطني، فضلًا عن ترسيخ نهج 'الصحة الواحدة'، ورفع مستوى الجاهزية للطوارئ والمخاطر الصحية في منظومة متكاملة تضع الإنسان في مركز كل قرار وكل استثمار.

كما شدّد معاليه على أهمية تطوير منظومة الحوكمة الصحية العالمية بما ينسجم مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وذلك عبر تعزيز التنسيق بين المبادرات الدولية، ودعم القدرات الوطنية، وتيسير تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا، بما يسهم في تحقيق استجابة صحية أكثر عدالة وكفاءة واستدامة لكافة الدول، دون النظر إلى مستوى تقدمها.

وأكّد معاليه في ختام كلمته على إيمان سلطنة عُمان الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان وتعزيز العدالة الصحية وبناء نظم صحية مرنة وقائمة على الابتكار، يمثّل المسار الأمثل والأجدر لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة في رسالة تُلخّص التزامها ومكانتها في المشهد الصحي الدولي.

وتتصدر أعمال الدورة الحالية جملةٌ من الملفات الصحية الاستراتيجية البالغة الأهمية، إذ تُركّز هذه الدورة على تمويل الصحة، والصحة الرقمية، وإصلاح بنية الصحة العالمية. كما تتناول أعمالها متابعة الاجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الأمراض غير السارية، ومسائل الميزانية والتمويل، وتداعيات النزاعات المسلحة على الصحة.

وعلى الصعيد المحوري، تأتي هذه الدورة في لحظة حاسمة للصحة النفسية العالمية، مباشرةً عقب الاجتماع رفيع المستوى الأممي التاريخي بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية في 2025، وستُدقّق الجمعية في مدى تسارع الزخم الكافي للوفاء بأهداف خطة العمل الشاملة للصحة النفسية بحلول 2030.

فضلاً عن ذلك، تتناول الجلسات محاور الصحة النفسية والأمراض غير السارية ومقاومة مضادات الميكروبات وتغذية الأمهات والرضع والأطفال الصغار، في جدول أعمال يعكس تشابك القضايا الصحية وترابطها في المشهد العالمي الراهن.

ومن جانب آخر، شارك معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة ضيف شرف في فعالية 'الحوار الصحي العربي السويسري رفيع المستوى'، الذي نظّمته الغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة في جنيف، في سياق أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية.

واستقطب الحوار عددًا من وزراء الصحة العرب وكبار المسؤولين الحكوميين وقيادات الشركات السويسرية الرائدة في مجالي الصحة والتكنولوجيا، وشكّل منصةً استراتيجية حصرية للحوار المنظَّم بين القطاعين العام والخاص؛ بهدف تعزيز الشراكات وتسريع الفرص الاستثمارية.

وتناولت محاور الحوار أبرز الملفات الاستراتيجية المشتركة، في مقدمتها: تعزيز منظومات الصحة الرقمية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وفرص الاستثمار طويل الأمد في الأسواق الصحية العربية، إلى جانب تقديم الشركات السويسرية لحلولها وخدماتها المتوافقة مع الأولويات الصحية الإقليمية.

وخلص الحوار إلى تأكيد أهمية إرساء شراكات مؤسسية منظَّمة تتجاوز فضاء التواصل التقليدي نحو تعاون فعلي مثمر، يُعجِّل من وتيرة تطوير المنظومات الصحية في المنطقة العربية ويُمكّنها من استيعاب أحدث الحلول التقنية السويسرية في مسيرة بناء مستقبل صحي أفضل للجميع.

كما شارك معالي الدكتور وزير الصحة في جلسة وزارية متخصّصة رفيعة المستوى تناولت بعمق أولويات النظم الصحية والمشروعات الاستثمارية، واستعرض المشاركون خلالها حزمة من فرص التعاون الواعدة في مجالات الابتكار والتقنيات الصحية الحديثة، في حوار مباشر بين صانعي القرار الحكوميين وأبرز الفاعلين في منظومة الابتكار الصحي السويسري.

وألقى معالي الدكتور وزير الصحة كلمة أعرب خلالها عن عميق تقديره للغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة على استضافة هذا الحوار الرفيع الذي جمع أبرز العقول والكفاءات من المنطقتين لصياغة مستقبل مشترك في قطاع الصحة، واصفاً جنيف بأنها المدينة التي طالما كانت ضمير التعاون الدولي وراعيته الأمينة.

وأكّد معاليه أنّ العالم يقف اليوم عند منعطف تاريخي فارق، حيث تشهد المنظومات الصحية إعادة هيكلة جذرية تحت وطأة تصاعد الطلب وتحوّل أعباء الأمراض وثورة تكنولوجية غير مسبوقة، مُعلناً بوضوح أن السؤال المطروح لم يعد هل نتعاون بل كيف نتعاون بجرأة وسرعة.

وأشار معاليه إلى أنّ مسيرة سلطنة عُمان الصحية ترتكز على رؤية 'عُمان 2040' التي ترتقي بالصحة من مجرد قطاع خدمي إلى ركيزة تحضّر وطني حقيقية، مُبيّنًا أنّ سلطنة عُمان تتجه نحو بناء منظومة صحية بالغة التميّز، استباقية لا رد فعلية، صامدة أمام كل تقلّب، وصالحة للأجيال القادمة.

واستعرض معاليه أبعاد هذا التحول الشامل الذي يرتكز على خمس دعائم متكاملة: تعزيز الصحة العامة والوقاية كخط دفاع أول ومتقدم، وترسيخ التغطية الصحية الشاملة بوصفها حقاً إنسانياً لا امتيازاً، وبناء كوادر صحية وطنية متميزة ذات سيادة وكفاءة عالمية، وإرساء معايير الحوكمة والشفافية في جميع مؤسسات القطاع الصحي، وتعزيز الأمن الدوائي والتحول الرقمي وتأسيس ثقافة الابتكار كمحرّك للتقدم الوطني.

ولفت معاليه إلى أنّ النظم الصحية المستدامة لا تُبنى في عزلة، بل تُصاغ عبر تحالفات حقيقية: بين الحكومات والقطاع الخاص، وبين العلم والسياسة، وبين الأمم التي تجمعها غاية مشتركة، موضحًا أنّ سلطنة عُمان تُجسّد هذه القناعة عبر شراكات فعلية بين القطاعين العام والخاص، واستقطاب منهجي للكفاءات العالمية، وبيئة تنظيمية واستثمارية مُصمَّمة لاستقطاب أرفع القدرات في العالم.

واستعرض معاليه الأجندة الرقمية الصحية الطموحة لسلطنة عُمان، مؤكداً أن سلطنة عُمان تبني منظومة وطنية رقمية متكاملة تُمكّن من حوكمة قائمة على البيانات، وترتقي بتجربة المريض، لتكون سلطنة عُمان في طليعة الدول الرائدة في الرعاية الصحية الذكية الدقيقة.

وقدّم معالي الدكتور وزير الصحة سلطنة عُمان بوصفها شريكًا استثنائيًّا في قطاع الصحة، مستندًا إلى ثلاث ركائز رئيسة تتمثل في الاستقرار السياسي، والرؤية المؤسسية بعيدة المدى، والالتزام الراسخ بالتميّز، مؤكدًا على أنّ هذه المقومات مكّنتها من تبنّي طموح يتجاوز تطوير منظومتها الصحية الوطنية، ليشمل الإسهام الفاعل في بناء وتعزيز المنظومة الصحية على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانب آخر، شاركت سلطنة عُمان ممثلة بوزارة الصحة اليوم في اجتماع مجلس وزراء الصحة العرب، الذي عُقِدَ بمقر منظمة الصحة العالمية بجنيف، على هامش أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بحضور أصحاب المعالي وزراء الصحة ورؤساء الوفود من الدول العربية الأعضاء.

ترأس وفد سلطنة عُمان في الاجتماع معالي الدكتور هلال بن علي هلال السبتي وزير الصحة.

وشكّل الاجتماع فرصةً لالتقاء القيادات الصحية العربية تحت سقف واحد، في أجواء من الحوار المفتوح والتشاور البنّاء حول أبرز الملفات الصحية ذات الاهتمام المشترك وجاء عقده في مقر منظمة الصحة العالمية تأكيدًا على أنّ العمل الصحي العربي المشترك لا ينفصل عن المنظومة الصحية الدولية، بل يُغذّيها ويستفيد منها في آنٍ واحد.

وتناول الاجتماع عددًا من القضايا الصحية الاستراتيجية ذات الأولوية للدول العربية، وركّز على ثلاثة محاور رئيسة شملت تعزيز التنسيق والتعاون العربي في المحافل الصحية الدولية، وتبادل الخبرات والتجارب في تطوير النظم الصحية والتحول الرقمي، إلى جانب مناقشة التحدّيات الإقليمية والدولية وتوحيد الجهود لمواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية بما يعزّز الأمن الصحي العربي.

وأجمع المشاركون على أهمية مواصلة العمل العربي الجماعي المنسّق بوصفه رافعةً حقيقية لتطوير النظم الصحية الوطنية وتعزيز الأمن الصحي الإقليمي، والمضيّ قُدُماً نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في القطاع الصحي، في مسيرة تُؤمن بأن ما يعجز عنه الفرد يُنجزه الجمع.

وتأتي مشاركة معالي وزير الصحة في هذا الاجتماع تجسيدًا لحرص سلطنة عُمان الدائم على الانخراط الفاعل في مسارات العمل العربي المشترك، وإسهامها الإيجابي في صياغة رؤية صحية عربية موحّدة ترتقي إلى مستوى التحديات وتستشرف آفاق المستقبل.

من جانب آخر، شاركت سلطنة عُمان ممثلة بوزارة الصحة في الاجتماع الوزاري لـ 'تحالف الأبطال لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات' الذي نظّمته مملكة السويد على هامش أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بجنيف، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الدوليين.

ترأس وفد سلطنة عُمان في الاجتماع معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي وزير الصحة.

وتناول الاجتماع عددًا من المحاور الاستراتيجية التي تُشكّل معاً خارطة طريق متكاملة لمواجهة أزمة AMR، في مقدمتها: تبنّي نهج 'الصحة الواحدة' الذي يُدرك أن صحة الإنسان والحيوان والبيئة منظومة واحدة لا تتجزأ، وتعزيز الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية والحدّ من الوصف العشوائي غير المبرر، ودعم أنظمة الترصد الوبائي والمختبرات الوطنية لرصد المقاومة وتتبعها بدقة، وتعزيز البحث والابتكار لتطوير بدائل علاجية وأدوات تشخيصية جديدة، وتعميق التعاون الدولي للحدّ من الأعباء الصحية والاقتصادية الثقيلة التي تُخلّفها مقاومة المضادات الحيوية.

وتُصنَّف مقاومة مضادات الميكروبات اليوم في مصافّ أشد التهديدات الصحية العالمية خطورةً على المدى البعيد، فمع تراجع فاعلية المضادات الحيوية وتصاعد معدلات المقاومة، تتصاعد معها التحذيرات من موجة صحية صامتة تُهدد مكتسبات الطب الحديث وتُعيد البشرية إلى حقبة ما قبل اكتشاف المضادات الحيوية؛ من هذا المنطلق، جاء اجتماع 'تحالف الأبطال' تأكيداً على أنّ مواجهة هذا التهديد لا تُبنى بجهود فردية، بل بإرادة سياسية جماعية وتنسيق دولي راسخ.

وتأتي مشاركة سلطنة عُمان في هذا التحالف الدولي الرفيع تأكيدًا على جهودها الوطنية المتواصلة في تعزيز الأمن الصحي وترشيد استخدام المضادات الحيوية، في إطار استراتيجية وطنية منسجمة مع أهداف التنمية المستدامة والتوجهات العالمية لمنظمة الصحة العالمية.

وتُعزز هذه المشاركة حضور سلطنة عُمان الفاعل في منظومة العمل الصحي الدولي، وتُؤكد أن سلطنة عُمان لا تكتفي بالتوقيع على الالتزامات، بل تنخرط فعليًّا في تحالفات تُحوّل هذه الالتزامات إلى سياسات وبرامج وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.

ويضم وفد سلطنة عُمان المشارك في أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنذري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، إلى جانب عددٍ من المسؤولين بالوزارة.