كيم يحض قواته على تعزيز الدفاعات الأمامية وتحويل الحدود الجنوبية إلى "حصن منيع"
سول تصدر "الكتاب الابيض " لتركيز على التعايش السلمي مع بيونج يانج
الاثنين / 30 / ذو القعدة / 1447 هـ - 19:19 - الاثنين 18 مايو 2026 19:19
سول'وكالات 'حض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون كبار المسؤولين العسكريين، على تعزيز وحدات الخطوط الأمامية وتحويل الحدود الجنوبية إلى 'حصن منيع'، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية اليوم الاثنين.
وأعطى كيم تعليماته هذه خلال اجتماع عقده مع قادة من الجيش، حيث أظهرت صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الزعيم الكوري مترئسا الاجتماع الذي يضم ضباطا بزيهم العسكري.
وقال زعيم كوريا الشمالية للمسؤولين العسكريين إنه سيتم إجراء 'تغيير كبير' في محاولة لمنع الحرب، وفق تقرير للوكالة المركزية، مضيفا أنه يتعين على الضباط القادة رفع مستوى نظرتهم 'للعدو اللدود'، في إشارة واضحة إلى كوريا الجنوبية.
وأورد التقرير أن كيم 'وضع خططا (...) لتعزيز وحدات الخط الأول ووحدات رئيسية أخرى من الجوانب العسكرية والفنية، وذلك في إطار قرار هام لمنع نشوب حرب بشكل أكثر شمولا'.
وهذه الخطط التي بدت وفق خبراء مستندة إلى تطورات حرب روسيا مع أوكرانيا، تأتي في مرحلة تراجعت فيها العلاقات مع كوريا الجنوبية في ظل عدم استجابة بيونغ يانغ لعروض سيول المتكررة للحوار.
وتزامن اجتماع كيم بقادة الجيش مع وصول منتخب كوريا الشمالية في كرة القدم للنساء إلى الجنوب الأحد للمشاركة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا، وهي أول زيارة يقوم بها فريق رياضي كوري شمالي منذ نحو ثماني سنوات.
وتحدث كيم أيضا عن سياسة الحزب الحاكم للدفاع عن أراضي البلاد عبر 'تعزيز وحدات الخط الأول على الحدود الجنوبية وتحويل خط الحدود إلى حصن منيع'، بحسب الوكالة.
كما نُقل عنه قوله إن مشاريع تحديث الجيش 'يجب تكثيفها لتحديد مفهوم العمليات في جميع المجالات بشكل جديد'.
وقال هونغ مين، أحد كبار المحللين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، إن التعليمات تعكس الدروس المستفادة من حرب روسيا ضد أوكرانيا التي دعمت فيها بيونغ يانغ موسكو عبر مدها بالجنود.
أضاف لوكالة فرانس برس أن 'هذه العبارة تعكس الوعي بحرب الطائرات المسيرة والضربات الدقيقة والحرب الإلكترونية وساحات القتال متعددة المجالات التي لوحظت في حرب أوكرانيا ونزاعات الشرق الأوسط'.
وتقترح خطط كيم أيضا 'مفهوما تشغيليا متعدد المجالات يمتد إلى ما هو أبعد من الأرض والبحر والجو، ليشمل المجالات تحت الماء والفضائية والإلكترونية والسيبرانية'.
وفي سياق آخر، أظهر الكتاب الأبيض لوزارة الوحدة الكورية الجنوبية، الذي صدر اليوم الاثنين، أن حكومة لي جيه ميونج قد حولت تركيزها نحو التعايش السلمي مع كوريا الشمالية، بدلا من الضغط والمواجهة، في نبرة تختلف كثيرا عن نبرة الحكومة السابقة.
ويعكس التقرير السنوي مساعي حكومة 'لي'، التي تولت مهامها في يونيو من العام الماضي، لإصلاح العلاقات المتوترة بين الكوريتين على أساس بناء الثقة المتبادلة، بحسب وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية. وكانت الحكومة المحافظة السابقة بقيادة يون سيوك-يول تسعى إلى إحداث تغيير في كوريا الشمالية من خلال الضغط وتدفق المعلومات الخارجية. وحدد الكتاب الأبيض الأخير ثلاثة مبادئ توجيهية رئيسية: تحترم سول نظام كوريا الشمالية، ولا تسعى إلى التوحيد عن طريق الاستيعاب، ولا تنخرط في أنشطة عدائية. وبناء على هذه المبادئ، صاغت الحكومة سياستها الشاملة على أنها سياسة 'التعايش السلمي والنمو المتبادل في شبه الجزيرة الكورية'.
وكان من بين التدابير المذكورة قرار حكومة 'لي' بوقف إرسال المنشورات المعادية لبيونج يانج إلى كوريا الشمالية ووقف البث عبر مكبرات الصوت على طول الحدود، كخطوات لتخفيف التوتر العسكري وإعادة بناء الثقة. وتظهر لغة الكتاب الأبيض التحول في الأولويات السياسية للإدارة الحالية، فقد ارتفعت الإشارات إلى 'السلام' و'التعايش السلم' من 29 إلى 196 مرة، وارتفعت الإشارات إلى 'الاجتماع' أو 'الحوار' من 16 إلى 58 مرة.
وفي المقابل، تم تقليص القسم المتعلق بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية بقدر كبير. وانخفض مصطلح 'حقوق الإنسان في كوريا الشمالية من 156 إلى 26 مرة، وانخفضت كلمة 'الحرية' من 43 إلى 3 مرات. و انخفضت الإشارات إلى 'المنشقين الكوريين الشماليين' من 203 إلى 10 مرات فقط.
ورغم عرض سول لفرصة المصالحة، لا تزال العلاقات بين الكوريتين متجمدة تقريبا. وأظهرت الدراسة أنه لم يكن هناك أي تبادلات على مستوى الأفراد بين الكوريتين منذ 5 سنوات، كما توقف التبادل الاقتصادي بينهما كليا. ومن ناحية أخرى، تمسكت بيونج يانج بسياسة الدولتين، حيث عدلت دستورها لإزالة جميع الإشارات إلى التوحيد، وقطعت كل العلاقات مع سول.